إبراهيموفيتش في قلب مشروع ميلان الجديد

يبدو أن مستقبل نادي إيه سي ميلان، يمر عبر اسم واحد أكثر من أي منصب إداري رسمي، وهو زلاتان إبراهيموفيتش، الذي أصبح رغم عدم شغله أي صفة تنفيذية داخل النادي، أحد أبرز صناع القرار في مشروع «الروسونيري» الجديد.
إبراهيموفيتش، الذي لا يعد موظفاً في النادي، يرتبط بنظام ملكية مجموعة «ريدبيرد» بصفته شريكاً ومساهمًا يحظى بثقة كاملة من المالك جيري كاردينالي، ما يمنحه تأثيراً مباشراً في القرارات الاستراتيجية، خصوصاً تلك المتعلقة بمستقبل الجهاز الفني والتخطيط الرياضي.


وتشير المعطيات إلى أن دور النجم السويدي السابق يتجاوز الإطار الرمزي، إذ ينظر إليه كصوت حاسم داخل غرفة اتخاذ القرار، حيث يكون رأيه مؤثراً في اختيار المدرب الجديد والجهاز الفني، وهو ما ناقشه بالفعل مع كاردينالي في اجتماعات حديثة.
ويأتي هذا الدور في سياق مشروع إعادة بناء شامل داخل ميلان، في مرحلة انتقالية توصف بأنها «عام الصفر» لإدارة النادي، مع التحول من نموذج الاعتماد على هيكل إداري تقليدي إلى منظومة أكثر مرونة تعتمد على شخصيات ذات تأثير مباشر في القرار الفني.


ورغم ذلك، لا يشغل إبراهيموفيتش أي منصب إداري رسمي داخل النادي، بل يعمل كمستشار رفيع المستوى، وهو ما يضعه في موقع غير تقليدي يجمع بين التأثير الفعلي وغياب المسؤولية التنفيذية اليومية.
وسبق للسويدي أن لعب دوراً أكثر مباشرة خلال موسم 2024-2025، حين أسهم في بعض قرارات سوق الانتقالات، إلا أن هذا التدخل كان مرتبطاً بفراغ إداري ظرفي، ومن غير المتوقع تكراره في المرحلة المقبلة.


وبحسب خطة ميلان المستقبلية، يتجه النادي إلى إعادة هيكلة إدارية شاملة تشمل تعيين رئيس تنفيذي، ومدير فني، ومدير رياضي، في إطار فصل واضح بين الأدوار التنفيذية والاستراتيجية، وهو ما قد يخفف من حجم التدخل المباشر لإبراهيموفيتش في العمل اليومي.
وفي هذا السياق، يتوقع أن يتفرغ السويدي لالتزاماته الإعلامية، من بينها عمله مع شبكة «فوكس سبورتس» خلال كأس العالم، إلى جانب اهتماماته الشخصية المتزايدة في مجال الرياضة والترفيه، بما في ذلك مشروعه المعلن في عالم الملاكمة.


ورغم ذلك، يبقى تأثيره داخل النادي حاضراً بقوة في الملفات الكبرى، خصوصاً ما يتعلق باختيار الجهاز الفني والمدير الرياضي، حيث تضم قائمة المرشحين أسماء بارزة على غرار تشيكي بيغيريستين، ورامون بلانيس، وفيكتور بيزاني، إلى جانب خيارات إيطالية محدودة مثل فابيو باراتيتشي.


وينظر إلى بيغيريستين بشكل خاص باعتباره خياراً مفضلاً لدى إبراهيموفيتش، نظراً لخبرته الطويلة في بناء المشاريع الرياضية في برشلونة ومانشستر سيتي، ودوره في دعم المسارات التدريبية لعدد من المدربين البارزين.
وبين النفوذ غير الرسمي والتخطيط المؤسسي الجديد، يبدو أن مستقبل ميلان سيبقى مرتبطاً بشكل كبير بتوازن دقيق بين رؤية إبراهيموفيتش وطموحات الإدارة الجديدة، في واحدة من أكثر مراحل النادي حساسية خلال السنوات الأخيرة.