أرتيتا وإنريكي في صراع تكتيكي على عرش أوروبا

أرتيتا وإنريكي
أرتيتا وإنريكي

يصطدم ما قد يبدو جسمًا لا يتحرك بقوة هجومية يصعب إيقافها، في مواجهة الأضداد بين أرسنال الإنجليزي وباريس سان جيرمان الفرنسي حامل اللقب، في نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم الذي تستضيفه بودابست.

ويملك سان جيرمان أحد أكثر الخطوط الهجومية إثارة في القارة الأوروبية، بينما يعتمد أرسنال بقيادة مدربه الإسباني ميكل أرتيتا على نهج براغماتي أنهى انتظار النادي 22 عامًا للتتويج بلقب الدوري الإنجليزي.

ورغم أن أسلوب «المدفعجية» لم يقنع كثيرًا من الجماهير المحايدة هذا الموسم، فإن استراتيجية أرتيتا أثمرت أخيرًا بعد سنوات من الاقتراب دون تتويج.

وتفوق أرسنال بثباته على مانشستر سيتي، ليتوج بطلاً للدوري الإنجليزي للمرة الأولى منذ عام 2004، كما عاد إلى قمة الكرة الأوروبية بعد عقدين من خسارة نهائي 2006 أمام برشلونة الإسباني.

وفي دوري الأبطال، لم يستقبل أرسنال سوى 6 أهداف خلال 14 مباراة، وبقي دون هزيمة، بينما اهتزت شباك سان جيرمان 22 مرة في طريقه إلى النهائي الثاني تواليًا.

وقال لويس إنريكي، مدرب بطل فرنسا، عن الفريق اللندني: «من دون كرة، هم أفضل فريق في العالم».

ويعتمد فريق أرتيتا على التنظيم والانضباط، مع محاولة التحكم بالمنافسين عبر منعهم من الوصول إلى مناطقه وتقليص عدد التسديدات داخل منطقة الجزاء، وهو ما جعله صاحب أقوى دفاع في الدوري الإنجليزي الممتاز.

كما يضغط أرسنال بقوة في المناطق المتقدمة للسيطرة على المساحات، مع تجنب المخاطرة في التمرير وفقدان الكرة.

ويضم الفريق عناصر قوية بدنيًا، بداية من الثنائي الدفاعي غابريال وويليام ساليبا، مرورًا بديكلان رايس، وصولًا إلى المهاجمين فيكتور يوكيريس وكاي هافيرتز.

وساعد ذلك أرسنال على التفوق في الكرات الثابتة، تحت إشراف الفرنسي نيكولا جوفير، مدرب الكرات الثابتة الذي انضم إلى النادي قادمًا من مانشستر سيتي عام 2021.

وسجل أرسنال 27 هدفًا من الكرات الثابتة في الدوري هذا الموسم، أي ما يمثل 38% من إجمالي أهدافه، ليحصل على لقب «Set Piece FC».

وقال المدافع السابق لليفربول جايمي كاراغر لشبكة «سكاي سبورتس»: «في كل مرة يحصلون فيها على ركلة ركنية، أضع يدي على رأسي. لم أر شيئًا كهذا من قبل في كرة القدم».

وفاز أرسنال في 7 مباريات بنتيجة 1-0 هذا الموسم، كما خرج بشباك نظيفة في 19 مباراة، بينما يقدم الحارس الإسباني دافيد رايا موسمًا استثنائيًا.

وعادل رايا الرقم القياسي بالحفاظ على نظافة شباكه في 9 مباريات بدوري الأبطال، وقد ينفرد بالرقم إذا حقق المباراة العاشرة في النهائي.

وفي المقابل، يعتمد سان جيرمان على ترسانة هجومية مرعبة بقيادة عثمان ديمبيليه والجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا وديزيريه دويه، وهم من بين أكثر المهاجمين تأثيرًا في العالم حاليًا.

ويتميز الفريق الباريسي بسرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم، ما ساعده على أن يصبح الأكثر تسجيلًا في دوري الأبطال هذا الموسم برصيد 44 هدفًا.

وأظهر سان جيرمان قوته الهجومية أمام بايرن ميونيخ في نصف النهائي، بعدما تفوق على العملاق الألماني بنتيجة 5-4.

وقال لويس إنريكي بعد الفوز على تشلسي في ذهاب ثمن النهائي: «عندما نتمكن من الاحتفاظ بالكرة وصناعة المساحات، تصبح المباراة أسهل. أظهرنا أننا فريق حقيقي، ولا يمكن توقع ما سنفعله».

وسجل سان جيرمان 8 أهداف في مجموع مباراتيه أمام تشلسي، و6 أهداف ضد بايرن ميونيخ، و4 أهداف أمام ليفربول خلال الأدوار الإقصائية.

لكن الفريق الفرنسي أثبت أيضًا قدرته على اللعب بواقعية، بعدما فرض التعادل 1-1 على بايرن ميونيخ في مباراة الإياب، ليحرم منافسه من المباراة المفتوحة التي كان ينتظرها.

وقال ديزيريه دويه: «لا يمكننا دائمًا الفوز بطريقة ساحرة أو بأداء استثنائي».

لكن سان جيرمان فعل ذلك في أغلب مبارياته هذا الموسم، وعلى رأسها نهائي النسخة الماضية، عندما اكتسح إنتر الإيطالي بخماسية نظيفة تاريخية.

ويبقى السؤال الأهم: أي أسلوب سينتصر في نهائي بودابست، الدفاع الصلب لأرسنال أم القوة الهجومية الجارفة لباريس سان جيرمان؟