لاعب كرة القدم يروي لحظات الرعب داخل قطار الموت في إنجلترا


كسر لاعب كرة القدم الإنجليزي جوناثان جوش صمته لأول مرة، كاشفاً تفاصيل الهجوم الدموي الذي تعرّض له على متن قطار في كامبريدجشير، والذي نجا منه بأعجوبة بعد أن تلقى سبع طعنات كادت تنهي حياته، في شهادة تقشعر لها الأبدان.


والهجوم الذي وقع في الأول من نوفمبر 2025 لم يكن حادثاً عادياً، بل اعتداءً جماعياً أسفر عن إصابة 11 شخصاً، فيما وجهت لاحقاً اتهامات للمشتبه به أنتوني ويليامز بمحاولة قتل 10 ركاب، قبل أن يتم توقيفه وإحالته للمحاكمة.


ويستعيد جوش، لاعب نادي سكونثورب يونايتد، لحظة الهجوم بصوت مثقل بالصدمة، قائلاً إنه كان يجلس بهدوء داخل القطار قبل أن تتحول اللحظات إلى كابوس مفاجئ، ويوضح: «كنت في القطار، هادئاً، فجأة شعرت بشخص خلفي يطعنني، وكانت الضربة الأولى في كتفي، وبعدها بدأ كل شيء ينهار».


ولم يتوقف المشهد عند الضربة الأولى، بل تحولت العربة إلى حالة فوضى ورعب، حيث ركض اللاعب بين المقاعد صارخاً محذراً الركاب: «هناك رجل يحمل سكيناً.. اهربوا».


وفي خضم الفوضى، لم يكن لدى جوش سوى خيار واحد، وهو الهرب، ويقول: «قفزت فوق الطاولات والكراسي، ولم أكن أفكر في شيء سوى النجاة، وعندما وصلت إلى العربة الأمامية ضغطت زر الإنذار، وكنت غارقاً في الدماء، وفي تلك اللحظة اعتقدت أن حياتي انتهت».


ولكن غرائز البقاء، كما يصفها، كانت أقوى من الألم والخوف، لتقوده في النهاية إلى النجاة من الهجوم الذي كاد يودي بحياته.


بعد توقف القطار اضطرارياً في هنتنغدون، نقل جوش إلى المستشفى، حيث اكتشف لاحقاً حجم إصاباته الحقيقي، وهي سبع طعنات في الذراع والكتف ومناطق مختلفة من الجسم، تطلبت تدخلاً جراحياً عاجلاً.


ورغم نجاته الجسدية، إلا أن آثار الحادث النفسية ما زالت ترافقه، حيث اعترف بأنه لم يعد قادراً على ركوب القطار حتى الآن، قائلاً: «لم أعد أثق بأي شيء، ما حدث غير نظرتي للحياة تماماً، ولحظة واحدة كانت كفيلة بتغيير كل شيء».


ويرى اللاعب الشاب أن الصدفة وحدها كانت الفاصل بين الحياة والموت، خاصة أنه كان يستخدم القطار لأول مرة في ذلك اليوم، بعد أن اعتاد قيادة السيارة في تنقلاته السابقة.


ويقول جوش: «ما احتمالات أن يحدث هذا؟ إنها لحظة واحدة غيرت كل شيء في حياتي، وما زلت أحاول استعادة توازني بعد التجربة الصادمة».


وفي المقابل، يواصل القضاء البريطاني النظر في القضية، وسط اتهامات خطيرة واهتمام واسع من الرأي العام، خاصة مع حجم العنف الذي شهده الهجوم وعدد الضحايا، وبينما يحاول جوش تجاوز آثار تلك الليلة المظلمة، تبقى قصته شاهداً حياً على لحظة رعب داخل مكان يفترض أن يكون آمناً، لكنه تحول في ثوانٍ إلى مسرح نجاة من الموت.