ينهي المدرب الإسباني بيب غوارديولا رحلته مع مانشستر سيتي هذا الصيف، بحسب وسائل الإعلام العالمية، بعدما قضى 10 سنوات داخل ملعب الاتحاد، قاد خلالها الفريق لتحقيق واحدة من أنجح الفترات في تاريخ الكرة الإنجليزية، ليس فقط بسبب البطولات، وإنما بسبب التأثير الكبير الذي تركه على طريقة اللعب داخل إنجلترا.
يأتي اقتراب رحيل غوارديولا عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الجاري، رغم أن عقده يمتد حتى صيف 2027، وفي المقابل أصبح الإيطالي إنزو ماريسكا المرشح الأقرب لخلافته، بعد أشهر من ارتباط اسمه بالمنصب داخل النادي.
وقاد غوارديولا مانشستر سيتي منذ وصوله في 2016 إلى حصد 20 بطولة، بينها 6 ألقاب للدوري الإنجليزي، منها 4 ألقاب متتالية بين 2021 و2024، في إنجاز لم يسبق تحقيقه بتاريخ المسابقة، إلى جانب التتويج بدوري أبطال أوروبا في 2023 وتحقيق الثلاثية التاريخية، بعدما جمع الفريق وقتها بين الدوري الإنجليزي وكأس الاتحاد الإنجليزي ودوري الأبطال خلال موسم واحد.
وفرض مانشستر سيتي خلال سنوات غوارديولا سيطرته على الكرة الإنجليزية، بعدما تفوق على أرسنال وليفربول في أكثر من سباق على لقب الدوري، كما نجح الفريق في الفوز على أرسنال هذا الموسم بنهائي كأس كاراباو، ورغم خسارته لقب الدوري لصالح الفريق اللندني، فإن سيتي تمكن من إلحاق الهزيمة بأرسنال في ملعب الاتحاد خلال الأسابيع الأخيرة، وواصل الضغط على «الجانرز» حتى الجولات الأخيرة من الموسم.
ونجح بيب في ترك تأثيره على طريقة لعب الأندية الإنجليزية، بعدما تحولت فكرة بناء اللعب من الخلف والاستحواذ والتمريرات القصيرة إلى عنصر أساسي في الكرة الإنجليزية، وهو الأسلوب الذي انتقل من مانشستر سيتي إلى عدد كبير من الفرق في مختلف الدرجات.
واعتمدت أندية عديدة داخل إنجلترا على أفكار غوارديولا التكتيكية، سواء عبر الاعتماد على الحارس في بناء اللعب أو تحرك المدافعين إلى وسط الملعب أو التركيز على الاستحواذ والتمريرات القصيرة، بعدما كانت الكرة الإنجليزية تعتمد لسنوات طويلة على اللعب المباشر والسرعة والالتحامات البدنية، قبل أن تنتشر هذه الأفكار تدريجيًا من مانشستر سيتي إلى عدد كبير من أندية الدوري الإنجليزي، ثم تمتد لاحقًا إلى فرق الدرجات الأقل وقطاع الناشئين في إنجلترا.
وشهدت السنوات الأخيرة تراجع مستوى مانشستر سيتي مقارنة بفترات الهيمنة السابقة، بعدما أنهى الفريق الموسم الماضي خلف ليفربول بفارق 13 نقطة، كما ودع كأس العالم للأندية أمام الهلال، قبل أن يخسر لقب الدوري الإنجليزي هذا الموسم لصالح أرسنال، في ظل معاناة الفريق من عدة نتائج سلبية، بينها الخسارة أمام مانشستر يونايتد وبودو/غليمت النرويجي.
ويستعد مانشستر سيتي الآن لمرحلة جديدة قد تشهد رحيل أسماء أخرى مثل برناردو سيلفا وجون ستونز، إلى جانب غوارديولا نفسه، بينما يترقب النادي بداية مشروع جديد تحت قيادة الإيطالي إنزو ماريسكا، الذي سبق له العمل مساعدًا لبيب داخل مانشستر سيتي، إلى جانب قيادته فريق الشباب بالنادي قبل سنوات.
