قاد المدرب ميكيل أرتيتا ومسؤولو أرسنال مشروعًا طويلًا بدأ قبل سنوات داخل النادي، واستند إلى إعادة هيكلة كاملة وتحليل بيانات دقيق وخطة لاستغلال تراجع المنافسين، ليعود الفريق اللندني إلى التتويج بالدوري الإنجليزي بعد غياب دام 22 عامًا.
وجاء تتويج أرسنال بالدوري الإنجليزي نتيجة 3 عوامل رئيسية، بعدما عانى الفريق من تراجع النتائج قبل أن يتحول إلى بطل للمسابقة تحت قيادة المدرب الشاب أرتيتا.
جاء العامل الأول في إنشاء وحدة متخصصة داخل النادي لتحليل البيانات ورصد حركة المنافسين، بعدما أعاد أرسنال تشكيل قسم التعاقدات والاستكشاف في عام 2020، مع تأسيس وحدة «استخبارات كرة القدم»، التي تولت دراسة تطور فرق الدوري الإنجليزي وأعمار اللاعبين والمدربين وعقودهم، إلى جانب متابعة احتمالات رحيل بعض المدربين وتراجع مستوى عدد من النجوم مع التقدم في العمر، من أجل تحديد الفترة التي يمكن خلالها كسر سيطرة مانشستر سيتي وليفربول على البطولة، وهي الخطة التي دفعت النادي لبناء فريق شاب يصل إلى أفضل مستوياته في نفس التوقيت.
ووضع مسؤولو أرسنال ما أطلقوا عليه «نافذة الفوز» بين عامي 2023 و2027، بعد توقع تراجع مستوى بعض نجوم المنافسين مثل كيفن دي بروين ومحمد صلاح وفيرجيل فان دايك مع التقدم في العمر، إلى جانب احتمالية رحيل مدربين مؤثرين مثل يورغن كلوب عن ليفربول، وهو ما دفع النادي إلى بناء فريق شاب قادر على الوصول إلى أفضل مستوياته خلال نفس الفترة.
واعتمد العامل الثاني على منح أرتيتا صلاحيات كبيرة داخل النادي، بعدما اجتمع المدرب الإسباني مع مالك النادي ستان كرونكي في الولايات المتحدة عام 2020، وقدم خطة طويلة لإعادة بناء الفريق، رغم الضغوط الكبيرة التي كان يتعرض لها وقتها بسبب تراجع النتائج ووجود أرسنال في وسط جدول الترتيب.
وأجرى النادي بعدها تغييرات كبيرة داخل الفريق، بدأت برحيل أسماء كبيرة مثل مسعود أوزيل وبيير إيميريك أوباميانغ ودافيد لويز، مقابل التعاقد مع لاعبين أصغر سنًا مثل مارتن أوديغارد وبن وايت وديكلان رايس ويورين تيمبر، مع الاعتماد على عناصر الأكاديمية مثل بوكايو ساكا وغابرييل مارتينيلي وإيميل سميث رو.
وتمثل العامل الثالث في التحرك القوي داخل سوق الانتقالات، خاصة بعد تعيين أندريا بيرتا مديرًا رياضيًا، إذ قرر أرسنال زيادة الإنفاق من أجل الوصول إلى اللقب، بعدما اكتفى الفريق 3 مواسم متتالية بالمركز الثاني.
وتعاقد النادي خلال صيف 2025 مع عدة لاعبين، أبرزهم فيكتور غيوكيريس ومارتن زوبيميندي وكيبا أريزابالاغا وكريستيان موسكيرا ونوني مادويكي، إلى جانب التعاقد مع إيبيريتشي إيزي بعد إصابة كاي هافيرتز، في سوق وصلت قيمة صفقاته إلى نحو 250 مليون جنيه إسترليني.
واستفاد أرتيتا أيضًا من تطوير الجانب النفسي داخل الفريق، بعدما ركز على بناء علاقة قوية بين اللاعبين وتحويل مركز التدريب إلى بيئة مغلقة تساعد الفريق على التعامل مع ضغوط المنافسة، إلى جانب اهتمامه بالتفاصيل الصغيرة مثل الكرات الثابتة وأجواء ملعب الإمارات وطريقة تجهيز غرف الملابس.
وأنهى أرسنال الموسم بطلاً للدوري الإنجليزي بعد تعادل مانشستر سيتي أمام بورنموث، ليحصد الفريق اللقب رقم 14 في تاريخه، ويبدأ الاستعداد لمواجهة باريس سان جيرمان في نهائي دوري أبطال أوروبا يوم 30 مايو الجاري، سعيًا لتحقيق الثنائية التاريخية.
