منذ أشهر قليلة فقط، كان جمهور ليفربول، يعيش نشوة التتويج بلقب الدوري الإنجليزي للمرة العشرين، ويحتفل ببداية عهد جديد تحت قيادة المدرب الهولندي آرني سلوت، الرجل الذي جاء حاملاً إرث الأسطورة يورغن كلوب، ولكن الحلم الذي بدأ وسط الأضواء تحول سريعاً إلى كابوس يلتهم كل شيء داخل «أنفيلد».
والهزيمة القاسية أمام أستون فيلا بنتيجة 2 ـ 4، لم تكن مجرد خسارة جديدة، بل كانت إعلاناً صريحاً بأن سفينة ليفربول فقدت توازنها بالكامل، وأن سلوت يقف اليوم على حافة السقوط، مع فريق يبدو عاجزاً عن استعادة روحه أو حتى تماسكه.
وتكشف الأرقام وحدها حجم المأساة، بواقع عشرين هزيمة في موسم واحد بمختلف البطولات، بينها 12 سقوطاً في الدوري الإنجليزي، وهو الرقم الأسوأ للنادي في القرن الحالي، والفريق الذي كان يرعب أوروبا بأسلوبه الهجومي تحول إلى نسخة باهتة، تتهاوى أمام الكبار دون مقاومة حقيقية.
وتلقى الفريق ثلاث هزائم أمام مانشستر سيتي، وسقوط مؤلم أمام الغريم مانشستر يونايتد، إضافة إلى خروج أوروبي مذل أمام باريس سان جيرمان، وكلها ضربات مزقت صورة البطل.
ولكن الأزمة لم تتوقف داخل المستطيل الأخضر، بل امتدت إلى قلب غرفة الملابس، ففي الصيف الماضي، قرر سلوت إعادة تشكيل الفريق بالكامل، متخلياً عن جزء كبير من فلسفة كلوب التي بني عليها نجاح ليفربول لسنوات، ورحل نجوم كبار، وأنفق النادي أكثر من 480 مليون يورو لضم أسماء لامعة، أبرزها ألكسندر إيساك وفلوريان فيرتز وجيريمي فريمبونغ، في واحدة من أكثر فترات الانتقالات جنوناً بتاريخ النادي.
ورغم هذا الإنفاق الضخم، لم يظهر الفريق بصورة مقنعة، والانتصارات جاءت بصعوبة، والثقة بدأت تتآكل تدريجياً، قبل أن ينفجر كل شيء مع بداية الخريف، لتتحول الجماهير من الحلم بميلاد حقبة جديدة إلى المطالبة بإنقاذ هوية النادي قبل ضياعها بالكامل.
ووسط هذا الانهيار، خرج النجم المصري محمد صلاح عن صمته، موجهاً رسائل اعتبرها كثيرون إعلان تمرد واضح على المدرب. صلاح استعاد علناً روح «الميتال الثقيل» التي صنع بها كلوب أمجاد ليفربول، مؤكداً أن الفريق فقد هويته الهجومية التي كانت ترعب الخصوم، وأن العودة إليها أصبحت ضرورة لا تقبل النقاش.
وكلمات صلاح لم تكن مجرد تصريح عابر، بل بدت وكأنها إنذار أخير داخل النادي، إما استعادة روح ليفربول القديمة، أو استمرار السقوط الحر الذي قد يطيح بالجميع، والآن، تبدو مواجهة الفريق المقبلة وكأنها الرقصة الأخيرة لسلوت على مسرح «أنفيلد»، بعدما فقدت الجماهير صبرها، والإدارة تراقب المشهد بقلق، بينما يقف المدرب الهولندي في مواجهة عاصفة قد تنهي رحلته قبل أن تكتمل.
وفي ميرسيسايد، لم يعد السؤال.. هل يمر ليفربول بأزمة؟، بل أصبح.. من سينجو عندما تنتهي هذه الحرب؟
