أعلن نادي تشيلسي تعاقده مع الإسباني تشابي ألونسو، بعقد يمتد لأربع سنوات يبدأ في الأول من يوليو 2026، في خطوة يأمل من خلالها «البلوز» استعادة الاستقرار الفني بعد سلسلة من التغييرات المتواصلة على مقعد التدريب.
ورغم السجل اللامع لألونسو كلاعب سابق مع ريال سوسيداد وليفربول وبايرن ميونيخ وريال مدريد، إضافة إلى نجاحه الكبير مع باير ليفركوزن، فإن تجربته الأخيرة مع ريال مدريد انتهت سريعاً بعد 233 يوماً فقط، لتثير تساؤلات واسعة حول أسباب فشله في سانتياغو برنابيو، ولماذا قرر تشيلسي الرهان عليه الآن؟
وشهدت فترة ألونسو في ريال مدريد أزمات متلاحقة، كان أبرزها توتر علاقته بعدد من نجوم الفريق، وعلى رأسهم البرازيلي فينيسيوس جونيور، والإنجليزي جود بيلينغهام، والأوروغوياني فيديريكو فالفيردي.
وبحسب تقارير موقع «إسبن»، بدأت العلاقة بين ألونسو وفينيسيوس بالتدهور بعد أسابيع قليلة من توليه المهمة، وخاصة بعدما فكر المدرب الإسباني في توظيف اللاعب بمركز الجناح الأيمن، قبل أن تتصاعد الأزمة مع استبعاده من التشكيلة الأساسية في بعض المباريات رغم جاهزيته الكاملة.
ووصل التوتر إلى ذروته خلال مباراة «الكلاسيكو» أمام برشلونة في أكتوبر، عندما استبدل ألونسو فينيسيوس، ليغادر اللاعب غاضباً وهو يصرخ: «سأرحل، أليس كذلك؟»، في لقطة اعتبرت بداية النهاية للعلاقة بين الطرفين.
كما أبدى فالفيردي استياءه من اللعب خارج مركزه المعتاد، بينما لم يكن بيلينغهام مرتاحاً للقيود التكتيكية التي فرضها ألونسو عليه مقارنة بالحرية التي كان يتمتع بها سابقاً.
ولم تقتصر المشاكل على غرفة الملابس، بل امتدت إلى إدارة النادي، حيث أبدى رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز شكوكاً مبكرة بشأن خبرة ألونسو، رغم دعم المدير العام خوسيه أنخيل سانشيز لتعيينه.
وزادت النتائج الكبيرة السلبية من الضغوط على المدرب الإسباني، بعدما خسر ريال مدريد 4-0 أمام باريس سان جيرمان في نصف نهائي كأس العالم للأندية، ثم تلقى هزيمة ثقيلة أخرى بنتيجة 5-2 أمام أتلتيكو مدريد، إضافة إلى تعثرات أوروبية أمام ليفربول ومانشستر سيتي.
ورغم البداية القوية للفريق بتحقيق 13 انتصاراً في أول 14 مباراة، فإن الثقة داخل النادي تراجعت سريعاً، حتى تمت إقالة ألونسو في يناير الماضي.
ومع ذلك، يرى تشيلسي أن ما حدث في مدريد لا يلغي القيمة الفنية للمدرب البالغ من العمر 44 عاماً، والذي قاد باير ليفركوزن سابقاً لتحقيق ثنائية الدوري والكأس في ألمانيا دون هزيمة خلال موسم 2023-2024.
وجاء اختيار ألونسو بعد دراسة عدة أسماء، بينها أندوني إيراولا وماركو سيلفا، عقب إقالة ليام روزينيور، الذي لم يستمر طويلاً في منصبه.
وتؤمن إدارة تشيلسي بأن الفريق يحتاج إلى مدرب يمتلك شخصية قوية وسيرة كبيرة تمنحه الاحترام داخل غرفة الملابس، وخاصة بعد فشل تجارب سابقة مع مدربين أقل خبرة.
كما حصل ألونسو، بحسب التقارير، على ضمانات بمنحه دوراً أكبر في ملف التعاقدات، مع توجه النادي لإضافة لاعبين أكثر خبرة بدلاً من الاعتماد الكامل على المواهب الشابة، بعدما أنفق النادي أكثر من ملياري جنيه إسترليني خلال السنوات الأخيرة دون تحقيق النتائج المنتظرة.
ومن الناحية التكتيكية، يتوقع أن يعتمد ألونسو على أسلوبه المرن بين 3-4-3 و4-2-3-1، مستفيداً من عناصر مثل إنزو فرنانديز ومويسيس كايسيدو وكول بالمر، مع إمكانية توظيف مارك كوكوريلا ومالو غوستو كظهيرين هجوميَّين، على غرار ما فعله سابقاً في ليفركوزن.
ويأمل تشيلسي أن يسهم حضور ألونسو وسمعته الكبيرة في إقناع نجوم الفريق بالبقاء، وسط تكهنات حول مستقبل بعض اللاعبين البارزين، وفي مقدمتهم كول بالمر وجواو بيدرو، المرتبط بالانتقال إلى برشلونة.
ورغم فشل تجربته القصيرة في مدريد، يعتقد مسؤولو تشيلسي أن ألونسو لا يزال واحداً من أبرز المدربين الشباب في أوروبا، وأنه يملك فرصة جديدة لإثبات نفسه هذه المرة في الدوري الإنجليزي الممتاز.
