ميسي يطارد الحلم الأخير

في ميامي، حيث تقترب الشمس من الغروب على مسيرة أسطورية، لا يبدو أن ليونيل ميسي مستعد لإسدال الستار بعد، فالنجم الأرجنتيني، الذي سيبلغ عامه الـ39 خلال كأس العالم 2026، يعيش هذه الأيام سباقاً صامتاً مع الزمن، أملاً في خوض مونديال سادس قد يتحول إلى فصل أخير من أعظم الحكايات الكروية.


ورغم أن ميسي لم يعلن رسمياً حتى الآن مشاركته في البطولة، مفضلاً الانتظار حتى اللحظة الأخيرة للتأكد من جاهزيته الكاملة، فإن كل ما يحدث خلف الكواليس يؤكد أن قائد الأرجنتين يتعامل مع الحلم وكأنه مهمة أخيرة لا تقبل الفشل.


ومنذ أن قاد منتخب «الألبيسيليستي» إلى المجد العالمي في قطر 2022، حين رفع الكأس الذهبية للمرة الثالثة في تاريخ الأرجنتين بعد لقبي 1978 و1986، لم يتوقف ميسي عن مطاردة الكمال. ويومها، سجل 7 أهداف وصنع 3 أخرى، وانتزع الكرة الذهبية للمرة الثانية في تاريخه بالمونديال، ليكتب اسمه في صفحات التاريخ.


وكثيرون اعتقدوا أن ليلة التتويج في قطر كانت النهاية المثالية، لكن ميسي اختار طريقاً آخر، واستمر في ارتداء القميص السماوي والأبيض، وعاد مجدداً في فترة التوقف الدولية الماضية، ليسجل هدفاً في الفوز الكاسح على زامبيا بنتيجة 5-0، وكأنه يبعث رسالة واضحة «ما زلت هنا».


ولكن القصة الحقيقية بدأت بعيداً عن الأضواء، داخل معسكر تدريبي خاص في ميامي، حيث كشف زميله وصديقه المقرب رودريغو دي بول عن برنامج إعداد استثنائي يخوضه الثنائي منذ أشهر.


وقال دي بول إنهما وضعا خطة تدريبية إضافية تتجاوز تدريبات إنتر ميامي المعتادة، حتى إنهما استعانا بمدرب خاص وبدآ العمل بنظام الورديتين، في محاولة للوصول إلى أفضل حالة بدنية ممكنة قبل انطلاق كأس العالم.


وأضاف: «منذ شهرين أو ثلاثة، قررنا أن نبذل أقصى ما لدينا. نتدرب مرتين يومياً، ولدينا مدرب خاص، ونفعل كل شيء حتى نصل إلى أفضل نسخة من أنفسنا».
ويبدو أن نتائج هذا العمل الشاق بدأت تظهر سريعاً، إذ يقدم ميسي واحداً من أفضل مواسمه في الدوري الأمريكي، بعدما سجل 12 هدفاً وصنع 5 أخرى خلال أول 12 مباراة، محققاً رقماً قياسياً جديداً كأسرع لاعب يصل إلى 100 مساهمة تهديفية في تاريخ الدوري، بعدما احتاج إلى 64 مباراة فقط، بفارق 31 مباراة أقل من الرقم السابق.


ولم يكتفِ بذلك، بل قاد إنتر ميامي قبل أيام لفوز مثير بنتيجة 5-3 على سينسيناتي بعدما سجل «هاتريك» جديداً، في مشهد أعاد للأذهان سنواته الذهبية في برشلونة.
أما دي بول، فاستعاد هو الآخر بريقه في خط الوسط، وسجل 3 أهداف مع 7 تمريرات حاسمة هذا الموسم، في محاولة لتثبيت مكانه ضمن قائمة المدرب ليونيل سكالوني النهائية، حيث ينتظر أن يعلن سكالوني قريباً قائمته الرسمية المكونة من 26 لاعباً، بعدما ضم ميسي ودي بول إلى القائمة الأولية التي تضم 55 لاعباً.


وفي الأرجنتين، لا أحد يريد التفكير في النهاية الآن. الجميع يترقب فقط تلك اللحظة التي قد يظهر فيها ميسي مجدداً على مسرح كأس العالم، حاملاً حلم الدفاع عن اللقب، وربما كتابة النهاية الأجمل في تاريخ اللعبة.