دعم جماعي لصلاح.. «أنفيلد» يعيش أيامه الأكثر ارتباكًا منذ رحيل كلوب

صلاح
صلاح

لم يحتج محمد صلاح نجم ليفربول، هذه المرة إلى مقابلة تلفزيونية طويلة حتى يبعث برسالته إلى داخل «أنفيلد».. بضع جمل نشرها عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي كانت كافية لتكشف حجم ما يعيشه النادي الإنجليزي في الأسابيع الأخيرة من الموسم، لكن ما منح الرسالة وزنًا أكبر لم يكن كلام صلاح نفسه، بل رد فعل لاعبي ليفربول تجاهها.

وكتب النجم المصري بعد نتائج ليفربول السلبية مؤخرًا أن الفريق بحاجة إلى استعادة «كرة الهيفي ميتال»، وهو الأسلوب الهجومي السريع والقوي الذي اعتاد المنافسون الخوف منه، مؤكدًا أن طريقة لعب ليفربول وتفوقه الهجومي لا يجب التخلي عنهما تحت أي ظرف، وأن الفوز ببعض المباريات من وقت لآخر لا يليق بليفربول، ورغم أن محمد صلاح لم يذكر اسم المدرب آرني سلوت بشكل مباشر، فإن مضمون الرسالة بدا واضحًا بالنسبة إلى جماهير النادي ووسائل الإعلام الإنجليزية، خاصة مع تزايد الانتقادات الموجهة إلى المدرب الهولندي في الأشهر الأخيرة بسبب تراجع النتائج.

وسجل تسعة من لاعبي ليفربول إعجابهم بمنشور صلاح خلال ساعات قليلة، من بينهم خمسة شاركوا في الخسارة الأخيرة أمام أستون فيلا بنتيجة 4-2، وهي التفاصيل التي منحت ما يحدث داخل النادي أبعادًا أكبر من رأي لاعب اقترب من الرحيل، لأن الأمر بدا أقرب إلى وجود مجموعة داخل غرفة الملابس تتفق مع تقييم صلاح لما وصل إليه الفريق.

وزادت الصورة تعقيدًا بعدما نشر صلاح في اليوم التالي صورة جمعته على مائدة عشاء مع زملائه دومينيك سوبوسلاي وميلوش كيركيز وفلوريان فيرتز، وهما من اللاعبين الذين دعموا منشوره، لتبدأ الصحافة الإنجليزية في التعامل مع ما يحدث باعتباره مؤشرًا على انقسام واضح داخل النادي، وليس فقط حالة غضب مرتبطة بسوء النتائج.

وجاءت هذه التطورات في الوقت الذي يقاتل ليفربول أصلًا من أجل ضمان التأهل إلى دوري أبطال أوروبا، بعدما تحول الموسم الذي بدأ بطموحات كبيرة إلى واحد من أكثر مواسم الفريق اضطرابًا منذ رحيل يورغن كلوب.. فالجماهير التي منحت سلوت دعمًا عند وصوله، بدأت منذ نوفمبر الماضي في التشكيك بقدرته على قيادة مرحلة ما بعد كلوب، قبل أن تتضاعف الضغوط مع تصريحات صلاح في ديسمبر عقب التعادل 3-3 أمام ليدز يونايتد، حين تحدث عن شعوره بأنه «أُلقي تحت الحافلة» وأن هناك من لا يريده داخل النادي.

وأعلن صلاح لاحقًا في مارس إنهاء عقده مع ليفربول رغم تبقي موسم كامل فيه، قبل أن يجري سلسلة مقابلات تحدث خلالها عن مخاوفه تجاه الثقافة التي يتركها خلفه داخل النادي، في إشارة بدت بعيدة تمامًا عن الصورة المستقرة التي حاولت الإدارة تقديمها بعد رحيل كلوب.

وفي المقابل، حاول سلوت التقليل من تأثير ما يحدث، مؤكدًا أنه يملك كل الأسباب التي تجعله واثقًا من استمراره الموسم المقبل، كما تحدث عن حاجة الفريق إلى إضافة السرعة للأطراف وتجنب الإصابات، معتبرًا أن مشاكل الفريق قابلة للحل.. لكن المشكلة التي تواجه المدرب الهولندي لا ترتبط فقط بالجوانب الفنية، بل بقدرته على الاحتفاظ بسيطرته داخل غرفة الملابس، خصوصًا بعدما تحولت تعليقات صلاح إلى قضية تفاعل معها اللاعبون علنًا.

ويبدو أن إدارة ليفربول نفسها باتت أمام معضلة معقدة.. فالتخلص من لاعب يقترب من عامه الـ 34 وقدرته على التأثير داخل النادي ربما يبدو منطقيًا من الناحية الإدارية، لكن الطريقة التي خرجت بها الأزمة إلى العلن تطرح مخاوف أكبر تتعلق بشكل المرحلة المقبلة، خاصة أن النادي لم ينجح حتى الآن في تقديم نسخة مستقرة بعد نهاية حقبة كلوب.

ولم تكن علاقة صلاح المعقدة بالمدربين جديدة داخل ليفربول.. فالنجم المصري دخل سابقًا في مواجهة علنية مع كلوب نفسه خلال موسم 2024، عندما رد بغضب على المدرب الألماني أمام الكاميرات خلال مباراة وست هام يونايتد، ثم لمح بعدها إلى أن الحديث عما جرى قد يشعل «النار» داخل النادي، ومع ذلك، بقيت شخصية كلوب وقدرته على إدارة التفاصيل كافية لمنع الأمور من الخروج عن السيطرة بالكامل.

أما الآن، فيبدو الوضع مختلفًا داخل أنفيلد.. فصلاح لم يعد يتحدث كلاعب يريد تحسين النتائج فقط، بل كأحد أكبر الأصوات المؤثرة داخل الفريق، بينما تبدو الإدارة والمدرب في وضع لا يسمح بظهور أي اهتزاز جديد، خصوصًا مع اقتراب نهاية الموسم واحتمال غياب الفريق عن دوري الأبطال.

وربما تكمن خطورة ما يحدث في أن الأزمة ليست مرتبطة بمستقبل صلاح وحده، بل بالهوية التي يريد ليفربول تقديمها بعد كلوب.. فالفريق الذي عاش سنوات طويلة على الإيقاع السريع والضغط والشخصية القوية، يبدو اليوم أقرب إلى مجموعة تبحث عن ملامحها من جديد، وسط قرارات إدارية مؤجلة، ومدرب لم يفرض صورته بالكامل، ونجوم كبار لا يخفون استياءهم علنًا.

الأسابيع المقبلة ستكشف ما إذا كان ليفربول قادرًا على احتواء ما يحدث وإنهاء الموسم بأقل الخسائر قبل إعادة بناء الفريق في الصيف، أم أن رسالة صلاح ستكون بداية لفترة أكثر اضطرابًا داخل أحد أكبر أندية أوروبا.