معركة الملايين تفجر الجولات الأخيرة في الليغا


بينما تتركز الأنظار عادة على صراع اللقب والهروب من الهبوط، تكشف الأسابيع الأخيرة من الدوري الإسباني هذا الموسم، عن معركة أخرى لا تقل شراسة، وتتمثل في سباق على الملايين.


وحتى الأندية التي خرجت عملياً من حسابات التتويج أو النجاة، لا تملك رفاهية الاستسلام، لأن كل مركز في جدول الترتيب قد يعني راتب نجم، أو صفقة جديدة، أو حتى إنقاذاً مالياً لموسم كامل.


ويعد نادي إشبيلية، المثال الأبرز على جنون الحسابات هذا الموسم، بعدما انتقل الفريق من شبح الهبوط، إلى حلم التأهل الأوروبي في جولتين فقط، في واحد من أكثر مواسم الليغا تقارباً وإثارة.


ونوهت صحيفة «آس» بأن الصراع يكمن في القيمة الحقيقية للمراكز في طريقة توزيع عائدات البث التلفزيوني، التي تعتمدها رابطة الدوري الإسباني وفق المرسوم الملكي لعام 2015.
وبلغت إيرادات البث هذا الموسم نحو 1.292 مليار يورو، جرى توزيع نصفها بالتساوي بين الأندية، بينما خصص 25 % منها وفق الترتيب النهائي في الدوري.


وبحسب الأرقام، يحصل بطل الليغا على نحو 54.9 مليون يورو، وينال الوصيف حوالي 48.4 مليون يورو، بينما لا يتجاوز نصيب صاحب المركز الأخير 810 آلاف يورو فقط، أي أن الفارق بين القمة والقاع يصل إلى أكثر من 54 مليون يورو.


ولا تتوقف الأرباح عند حقوق البث فقط، بل تمتد إلى الجوائز الأوروبية، التي تحول التأهل القاري إلى مسألة حياة أو موت اقتصادياً، والتأهل إلى دوري أبطال أوروبا يمنح الأندية ما لا يقل عن 18.6 مليون يورو، كمكافأة مشاركة فقط، بخلاف عوائد الانتصارات والتأهل للأدوار الإقصائية.


أما الدوري الأوروبي، فيمنح حوالي 4.3 ملايين يورو، ودوري المؤتمر نحو 3.1 ملايين يورو، مع مكافآت إضافية ترتفع مع كل تقدم في البطولة.


ولهذا السبب، تعاني أندية مثل فالنسيا وإشبيلية، مالياً بعد غيابها المتكرر عن البطولات الأوروبية في السنوات الأخيرة.


ورغم ضمان ريال سوسيداد مقعده الأوروبي عبر كأس الملك، فإن الفريق الباسكي لا يزال يقاتل في الدوري، لأن الفارق المالي بين المركزين السابع والثامن يصل إلى نحو 5 ملايين يورو، وهو مبلغ يعادل تقريباً راتب أحد نجوم الفريق.


والأمر ذاته ينطبق حتى على الأندية الهابطة، إذ قد يصل الفارق بين المركزين التاسع عشر والعشرين إلى 800 ألف يورو، وهو مبلغ كافٍ لتغطية رواتب عدة لاعبين في الدرجة الثانية.


وقبل سنوات، كانت بعض الفرق تتهم بالحصول على حقائب مالية لتحفيزها على الفوز أو التلاعب بنتائج المباريات في الجولات الأخيرة، لكن رابطة الليغا سعت للقضاء على هذه الظاهرة، عبر ربط كل مركز بعائد مالي واضح، وباتت المنافسة حتى اللحظة الأخيرة ضرورة اقتصادية، لا مجرد واجب رياضي.


ورغم اقتراب الستار من السقوط على الموسم، فإن المعركة الحقيقية لا تزال مشتعلة في كل زاوية من جدول الترتيب، وفي الدوري الإسباني الحديث، لا توجد مباريات تحصيل حاصل، لأن كل نقطة قد تساوي ملايين.