لم يعد النجاح في كرة القدم النسائية يعتمد فقط على جودة اللاعبات أو قدرات المدرب، بل أصبح مرتبطاً بمنظومة متكاملة، تبدأ من التغذية والاستشفاء، وتنتهي بأدق تفاصيل الحياة اليومية داخل النادي.
وهذا بالضبط ما فعله مانشستر سيتي، بعدما دشن منشأة جديدة لفريق السيدات بتكلفة بلغت 10 ملايين جنيه إسترليني، في خطوة تعكس طموح النادي لبناء آلة فوز حقيقية.
والمنشأة الجديدة، الواقعة بجوار ملعب جوي، لم تصمم كمركز تدريبات تقليدي، بل كبيئة متكاملة مخصصة بالكامل للاعبات الفريق الأول، بداية من غرف تبديل الملابس الدائرية، التي تعزز روح المساواة، وصولاً إلى أجهزة المشي تحت الماء المزوّدة بشاشات لمتابعة الأخبار الرياضية أثناء جلسات الاستشفاء.
وتضم المنشأة مطعماً خاصاً، يعمل فيه ثلاثة طهاة متخصصين لتقديم وجبات مصممة وفق الاحتياجات البدنية والذوق الشخصي لكل لاعبة، بما في ذلك مشروبات استشفاء خاصة، مثل مشروب الأناناس والمانجو المفضل للمهاجمة الجامايكية خديجة «باني» شو.
كما يحتوي المركز على أحدث تقنيات العلاج والتأهيل، من أجهزة قياس قوة العضلات، إلى معدات العلاج بالموجات الصدمية، في إطار خطة النادي للحد من الإصابات، والحفاظ على الجاهزية البدنية طوال الموسم.
وأكدت قائدة الفريق، أليكس غرينوود، المنشأة الجديدة لا تضاهى في كرة القدم النسائية، مشيرة إلى أنها تفوقت حتى على بعض أشهر المراكز الأوروبية، لأنها صممت بالكامل لتلبية احتياجات اللاعبات.
وقالت غرينوود لصحيفة «الغارديان»، إن المشروع لا يمثل مجرد استثمار رياضي، بل خطوة قد تدفع أندية أخرى إلى إنشاء مرافق مستقلة خاصة بفرق السيدات، بما يسهم في تطوير اللعبة على نطاق أوسع.
ولم تتأخر النتائج في الظهور، إذ نجح الفريق منذ انتقاله إلى المقر الجديد في حصد لقب الدوري الإنجليزي للسيدات للمرة الأولى منذ 10 سنوات، إلى جانب بلوغ نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي.
وترى الإدارة أن المشروع يتجاوز حدود الفريق الأول، حيث يخطط النادي لإنشاء فريق رديف، ينافس في الدرجات الأدنى، على غرار النموذج الإسباني، بهدف تسهيل انتقال المواهب الشابة إلى الفريق الرئيس.
وعلى أحد جدران المنشأة الجديدة، كُتبت العبارة التي تلخص فلسفة النادي: «سنجد طريقة للفوز»، ويبدو أن مانشستر سيتي لا يكتفي فقط بالفوز في الحاضر، بل يعمل على صناعة مستقبل الهيمنة في كرة القدم النسائية.
