تواصل آلة الأرباح داخل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم العمل بأقصى سرعة، في الوقت الذي تستمتع فيه الجماهير بسحر ليالي دوري الأبطال، وسط أرقام قياسية تعكس التحول الكبير لكرة القدم الأوروبية إلى صناعة ترفيه عالمية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
وكشفت تقارير صحفية أن مسابقات الأندية الأوروبية تتجه لتحقيق أكثر من مليار يورو سنوياً من عائدات الرعاية بداية من الموسم المقبل، في قفزة مالية هائلة تؤكد النمو التجاري المتسارع لكرة القدم القارية، لكنها في المقابل تفتح الباب أمام تساؤلات متزايدة حول مستقبل العدالة التنافسية داخل أوروبا.
ويعود هذا النمو إلى صفقات ضخمة أبرمها اليويفا مع شركات عالمية، إلى جانب مفاوضات متقدمة لدخول علامات تجارية كبرى في مجالات التكنولوجيا والملابس الرياضية، في ظل ارتفاع القيمة التسويقية للأندية الكبرى مثل ريال مدريد وليفربول ومانشستر سيتي، التي تحولت من مجرد فرق كرة قدم إلى علامات تجارية عالمية تمتلك جماهيرية رقمية ضخمة.
وتشير التقديرات إلى أن اليويفا يتبنى بشكل متزايد نموذج الاستثمار الرياضي الأمريكي، القائم على تعظيم قيمة المحتوى ورفع أسعار الرعاية والبث، على غرار ما يحدث في دوري كرة القدم الأمريكية، وسباقات الفورمولا 1، حيث أصبحت باقات الرعاية المميزة تتجاوز 120 مليون يورو سنوياً.
ولكن خلف هذا الازدهار المالي، تظهر أزمة أكثر تعقيداً تتعلق باتساع الفجوة بين أندية القمة وبقية القارة، إذ تذهب النسبة الأكبر من عائدات البطولات إلى أندية دوري أبطال أوروبا، بينما تحصل أندية الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر على حصص أقل بكثير.
وهذا الواقع يعزز الهيمنة المالية والرياضية للأندية الكبرى، التي تستفيد من العائدات الضخمة في التعاقد مع أفضل اللاعبين وزيادة انتشارها العالمي، ما يمنحها أفضلية مستمرة في التأهل الأوروبي ويصعب مهمة بقية الأندية في منافستها محلياً وقارياً.
ويرى مراقبون أن اليويفا يسعى من خلال إعادة الهيكلة التجارية الحالية إلى الحفاظ على استقرار كبار الأندية ومنع تكرار سيناريو مشروع دوري السوبر الأوروبي، الذي هدد سابقاً شكل اللعبة التقليدي في القارة.
ورغم أن دوري أبطال أوروبا لا يزال يمثل قمة الإثارة الكروية عالمياً، فإن تنامي التركيز المالي في يد مجموعة محدودة من الأندية يثير مخاوف متزايدة من تآكل روح المنافسة التاريخية التي صنعت شعبية كرة القدم الأوروبية لعقود طويلة.
