مواسم سقوط الريال في القرن الـ21

لا تقاس المواسم بالأرقام فقط في نادٍ بحجم ريال مدريد، بل بما تضيفه إلى خزائن الألقاب، وعندما يغيب التتويج، يتحول الموسم إلى علامة استفهام كبيرة، حتى لو لم يكن سيئاً على الورق. ومع اقتراب إسدال الستار على موسم 2025-2026 دون ألقاب، يجد النادي الملكي نفسه أمام واحدة من أكثر الفترات إحباطًا في تاريخه الحديث.


ولم يكن هذا المشهد غريباً تماماً على جماهير «الملكي»، إذ شهد القرن الحادي والعشرون، عدة مواسم سقط فيها الفريق خارج منصات التتويج، لكن وقعها كان دائمًا قاسيًا بحكم التوقعات المرتفعة.


وفي صدارة تلك المواسم الكارثية، يأتي موسم 2003-2004، حين انهار الفريق بشكل مفاجئ رغم كوكبة النجوم، لينهي الدوري في المركز الرابع ويخرج خالي الوفاض، في بداية اهتزاز مشروع «الغالاكتيكوس»، وتلاه موسم 2008-2009 الذي شهد هزيمة مذلة في «الكلاسيكو» أمام برشلونة بنتيجة 2-6، وخروجاً أوروبياً مبكراً، قبل أن يعود فلورنتينو بيريز لإعادة بناء الفريق.


أما موسم 2018-2019، فكان صدمة أخرى بعد رحيل كريستيانو رونالدو، حيث فقد الفريق هويته، وودع دوري الأبطال على يد أياكس برباعية قاسية في سانتياغو برنابيو، مع تعاقب ثلاثة مدربين في موسم واحد.


ولا ينسى موسم 2005-2006، الذي كشف نهاية جيل النجوم، في ظل فريق مترهل يفتقر للتوازن، إلى جانب موسم 2009-2010، الذي ورغم تحقيق 96 نقطة، لم يشفع له ذلك أمام هيمنة برشلونة، مع إخفاقات مؤلمة في الكأس ودوري الأبطال.


وفي موسم 2012-2013 بقيادة جوزيه مورينيو كان أيضاً من أكثر المواسم جدلاً، بعدما طغت الأزمات داخل غرفة الملابس على الأداء، وانتهى بلا ألقاب، ليصفه المدرب البرتغالي بأنه الأسوأ في مسيرته.


وفي السنوات الأخيرة، برز موسم 2024-2025 كإخفاق جديد في نهاية حقبة كارلو أنشيلوتي، بعد خسائر متكررة أمام برشلونة والخروج الأوروبي، قبل أن يأتي موسم 2025-2026 ليضيف فصلاً آخر من المعاناة.


ورغم وجود أسماء لامعة مثل كيليان مبابي، فإن الفريق عانى من غياب الانسجام والهوية، إلى جانب اضطرابات فنية بعد رحيل أنشيلوتي، وعدم قدرة الجهاز الفني الجديد على إعادة التوازن، ما أدى إلى الخروج من دوري الأبطال وفقدان المنافسة المحلية.


واليوم، يقف ريال مدريد أمام مفترق طرق جديد، مع صيف يتوقع أن يكون ساخناً على مستوى التغييرات. فالتاريخ لا يرحم في «البرنابيو»، والمواسم الصفرية لا تنسى، بل تسجل كندوب في ذاكرة نادٍ لا يعترف إلا بالذهب.