في قصة تختصر قسوة الحياة وجمال كرة القدم، يكتب المهاجم الفرنسي إستيبان ليبول، فصلاً استثنائياً من الألم إلى القمة، بعدما تحول من شاب فقد كل شيء في سن العشرين إلى هداف الدوري الفرنسي وأحد أبرز المرشحين لارتداء قميص المنتخب في كأس العالم المقبلة.
ولد ليبول في مدينة أوكسير لعائلة تعيش كرة القدم بكل تفاصيلها، فهو نجل اللاعب السابق فابريس ليبول، الذي كان يعد أحد أبرز المواهب في تسعينيات القرن الماضي قبل أن تدمر مسيرته حوادث قاسية.
فقد والده في سن العشرين ، وفي تلك السن ، لم يخسر ليبول والده فقط، بل فقد أيضاً عقده الكروي بعد أن قرر نادي أولمبيك ليون عدم تجديده، ليجد نفسه بلا فريق ولا ملامح لمستقبل واضح، ولكن من بين الركام، بدأت قصة العودة.
وتسرد صحيفة «لاغازيتا ديلو سبورت»، القصة مشيرة إلى أن المهاجم الشاب اختار طريقاً شاقاً، بالانطلاق من الدرجات الدنيا، حيث انضم إلى نادي إيبينال في الدرجة الرابعة، في المكان نفسه الذي شهد بدايات والده.
وهناك، بعيداً عن الأضواء، أعاد بناء نفسه، وسجل الأهداف، وتدرج بثبات، قبل أن يلفت الأنظار وينتقل إلى أنجيه، حيث ساهم في صعود الفريق إلى دوري الدرجة الأولى.
ولكن الانفجار الحقيقي جاء مع انتقاله إلى رين، حيث يعيش اليوم موسماً استثنائياً، متصدراً قائمة هدافي الدوري الفرنسي برصيد 19 هدفاً، متفوقاً على أسماء لامعة، ومقرباً فريقه من العودة إلى المنافسات الأوروبية.
وأرقام ليبول لم تعد مجرد مفاجأة، بل أصبحت حديث الشارع الكروي في فرنسا، خاصة مع اقتراب كأس العالم ووجود نقص هجومي محتمل بسبب الإصابات.
ومع تصاعد المطالبات، يدرس مدرب المنتخب الفرنسي ديدييه ديشامب، ضمه إلى قائمة المنتخب، في فرصة قد تحقق حلماً لم يتمكن والده من بلوغه، وفي كل هدف يسجله، يرفع ليبول عينيه إلى السماء، ليس احتفالاً فقط، بل وعداً صامتاً بأن الحلم الذي انكسر يوماً، يمكن أن يولد من جديد.
