تقوم دولة الإمارات بدور دولي ريادي في الحفاظ على الرياضات التراثية العربية بمختلف أنواعها، من منطلق تعزيز الهوية الوطنية ونشر قيم وتقاليد وثقافة المجتمع الإماراتي وذلك نوع من أنواع القوى الناعمة للدولة، ترجمة لرؤية القيادة الرشيدة للمحافظة على تراث وتاريخ الآباء والأجداد، ونشر ثقافة المجتمع الإماراتي بشكل أوسع في مختلف دول العالم، والترويج لها.
50 عاماً
ومنذ تأسيس الدولة قبل أكثر من 50 عاماً، أولى الوالد المؤسس، المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، اهتماماً كبيراً بالفروسية والخيول، إذ يعود له الفضل في تشجيع تربية الخيول بمفهومها الحديث، فبادر بتأسيس اسطبلاته الخاصة بتربية ورعاية الخيول في وقت مبكر، رغبة منه في الحفاظ على السلالة الفريدة للخيول العربية، فاهتم به محلياً وعربياً وعالمياً، وصولاً إلى إقامة سباقات للخيول العربية في أوروبا.
وتعد رياضة الفروسية أبرز الرياضات التي توليها دولة الإمارات اهتماماً كبيراً محلياً وعالمياً، إذ يتم تنظيم العديد من الفعاليات والبطولات داخل الدولة وخارجها، سواء كانت سباقات الخيول العربية الأصيلة، أو بطولات القدرة والتحمل، أو جمال الخيل، أو قفز الحواجز.
علامة فارقة
وتمثل سباقات كأس صاحب السمو رئيس الدولة للخيول العربية الأصيلة، وكأس دبي العالمي، ومهرجان سباقات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، وكأس سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الدولية للقدرة للسيدات علامة فارقة في تاريخ سباقات الخيول في العالم، إذ تعد الأكبر حجماً وقيمة للجوائز، إضافة إلى تنوع انتشارها في مختلف المضامير وميادين الخيل العالمية، وإقامتها بشكل مستمر، إذ يعد ذلك إحدى أبرز علامات تميزها.
ووضع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» أساساً متيناً لدعم واهتمام دولة الإمارات بالخيول العربية في الدولة والمنطقة وكل قارات العالم، وتوفير أفضل بيئة محفزة للمربين والملاك في كل دول العالم للحفاظ على سلالات الخيل العربي والاهتمام بنشرها في مناطق جديدة، وتوفير أهم السباقات والخدمات والجوائز لها، نظراً لارتباط الخيل العربي بتقاليد وإرث وثقافة الإمارات والخليج والعرب بشكل عام.
كأس دبي العالمي
أما سباق كأس دبي العالمي الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» في عام 1996 فكان الحدث العالمي الأبرز الذي يقام على أرض الإمارات سنوياً بمشاركة نخبة الخيول والفرسان من كل بقاع الأرض وسط قيمة جوائز تواصل ارتفاعها من وقت لآخر حتى وصلت في النسخة الـ26 إلى 30.5 مليون دولار وهي الأضخم في العالم، كما أسس سموه اسطبلات جودلفين، لتصبح واحداً من أكبر وأهم اسطبلات السباق في العالم.
رؤية ثاقبةويعد فارس العرب، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، من الشخصيات المؤثرة في عالم الفروسية محلياً وعالمياً، إذ أطلق سموه بطولة كأس دبي العالمي عام 1996 وأعلن سموه عن انطلاقة فريق جودلفين عام 1993، وبفضل رؤية سموه الثاقبة حقق الفريق عدداً كبيراً من الإنجازات التي لا تنسى، وأبرزها كأس دبي العالمي، الديربي الإنجليزي، كأس ملبورن كب الأسترالية، وغيرها من الانتصارات العالمية.
دعم وتنظيم
وبالنسبة لبطولات القدرة والتحمل، تتواصل محلياً ودولياً بدعم وتنظيم من دولة الإمارات، ولعل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، أبرز الداعمين والمشاركين فيها، فقد حقق سموه من قبل بطولة العالم في لندن عام 2013، وما تلاها من إنجازات مختلفة في بطولات القدرة، كما حقق سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي العديد من الإنجازات، وكان أبرزها لقب بطولة العالم في عام 2014.
قدرة وتحمل
ويتم تنظيم السباقات الدولية والمحلية للقدرة تحت مظلة اتحاد الإمارات للفروسية والسباق في قرية الإمارات العالمية للقدرة ونادي دبي للفروسية، بمدينة دبي الدولية للقدرة، ونادي تراث الإمارات في قرية بو ذيب العالمية.
وتاريخياً بدأت منافسات رياضة القدرة والتحمل في الإمارات عام 1992 بتوجيهات من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إذ نظم اتحاد الإمارات للفروسية والسباق أول سباقاته حينها حينما أقيمت للخيول والجمال معاً وذلك ما بين يناير 1993، ومارس 1994، وبداية من شهر ديسمبر تم تنظيم سباق الأصايل الذي كان مخصصاً للخيول فقط ومن وقتها يتم تنظيم السباقات للخيول فقط.
مضامير عالمية
على جانب أخر، يعد سباق خيول الإمارات حدثاً رئيساً يُقبل عليه الكثير من سكّان الدولة، إذ يتوجهون إلى مضامير سباق الخيول في الإمارات والتي تستقبل البطولات على مدار العام. ويُعد مضمار ند الشبا أول مضامير الإمارات لسباق الخيل، والذي أُقيم فيه كأس دبي العالمي الافتتاحي، بينما تستقطب سباقاته العديد من الزوّار القادمين من أرجاء العالم كافة لحضور المنافسات الأكثر حماساً والتي تُقام بين أرقى سلالات الخيول.
وتم افتتاح مضمار ميدان عام 2010 في ند الشبا، المنطقة التي تُعرف باستضافة سباقات الخيول في الإمارات، إذ يعد ميدان أكبر مضمار للخيول في العالم، والذي جاء بديلاً لمضمار ند الشبا وبدأ باستقبال أشهر سباقات الإمارات للخيول، مثل كأس دبي العالمي من بعد ند الشبا، وذلك بسبب مساحته الكبيرة وقدرته الاستيعابية، إذ تتسع مدرجاته أكثر من 82 ألف متفرّج.
ويستقبل مضمار جبل علي 11 سباقاً على مدار العام، وكان أول مضمار تُقام فيه السباقات الرسمية من سباقات الخيول في الإمارات، والذي يوفر دورات شاملة لتعليم ركوب الخيل.
وأسس نادي أبوظبي لركوب الخيل في عام 1980، إذ تم تصميمه وفق المعايير العالمية، ليضم حظائر خيول مكيّفة وبمساحات فسيحة.
مضمار العين
ويعد مضمار نادي العين للفروسية إحدى أهم الوجهات لعشاق سباقات الخيل في الإمارات، وقام بتأسيسه سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، رئيس هيئة الإمارات لسباقات الخيل.
وأسس نادي الشارقة للفروسية عام 1983 بمضمار نادي الشارقة للفروسية والسباق وشهد مضمار السباق عدة مراحل من التطوير لمواكبة التطور العالمي في مضامير سباقات الخيول، ويخصص النادي مجموعة من الاسطبلات الخاصة لمربي خيول السباق ويوفر لهم الخدمات كافة، كما يضم قسم السباق المنصة الرئيسة لمتابعي أحداث السباقات ويلحق بها 100 اسطبل لاستضافة الخيول الزائرة المشاركة في السباقات التي ينظمها النادي.
محطات مهمة
في فبراير من عام 1998 نظم اتحاد الإمارات للفروسية أول سباق دولي لمسافة 160 كم، وفاز بلقبه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله».
في شهر ديسمبر من 1998 نظم اتحاد الإمارات للفروسية والسباق بطولة العالم للقدرة والتحمل وسجلت رقماً قياسياً في عدد المشاركين في منافساتها بواقع 162 فارساً، لتدخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية العالمية أكبرَ بطولة للفروسية والتحمل في العالم في عام 1998.


