شَكّل كأس دبي العالمي للخيول، نقطة تحوّل تاريخية في حياة الشاب السوداني نادر تيراب، الذي حضر من بلاده للعمل في الإمارات للمرة الأولى العام 2006 موظفاً بمركز برجمان للتسوق، ثم انتقل للعمل في مجموعة روتانا للفنادق، ومنها موظفاً إدارياً في مؤسسة «إم بي سي» في مدينة دبي للإعلام، وبدأت نقطة التحول التي غيرت حياة «تيراب» مع النسخة 20 عندما فاز للمرة الأولى بلقب الأناقة، وتوالت بعد ذلك نجاحاته حتى وصل للفوز الرابع على التوالي في إنجاز غير مسبوق، وتجسد التحول في حياة «تيراب» في إطلاقه علامة تجارية تحمل اسمه وتعبر عن تربعه على عرش الأناقة في الحدث العالمي الكبير.
ويصف «تيراب» الحياة في الإمارات عموماً بـ «الملهمة» لكل شخص لتحقيق طموحاته، واكتشاف مواهبه وتطوير إمكاناته في جميع المجالات، وخص بالإشادة والشكر القائمين على تنظيم كأس دبي العالمي، على مر السنوات حتى أصبح الحدث متفرداً بمعنى الكلمة في جميع فعالياته.
10 أشهر
يحكي «تيراب» قصة ارتباطه بمسابقة الأناقة مسترجعاً شريط مشاركته الأولى في 2016، والتي نال فيها أول ألقابه، فأوضح أن المشاركة صنعتها الصدفة حينما اطلع في صحيفتي «البيان» و«غلف نيوز» على تفاصيل النسخة العشرين لكأس دبي العالمي 2015، وذهب اهتمامه للفائزين في مسابقة الأناقة في تلك النسخة بحكم شغفه للأزياء، وفكر مباشرة في أن هذه الفعالية أنسب حدث يكتشف فيه نفسه، خاصة وأن المسابقة فيها لجنة حكم تجعله مطمئناً لتقييم ذوقه وموهبته، وظل يفكر في التجهيز للمشاركة في نسخة 2016 وقرر أن يبدأ تحضيراته منذ شهر أبريل 2015، وظل يرتب كل صغيرة وكبيرة على مدار 10 أشهر، منها 6 أشهر ظل يبحث فيها عن تفاصيل المسابقة وشروطها وكيفية التقييم، وأخذ منه ذلك الكثير من الجهد والضغط النفسي، زيادة على التكلفة، وعاد به الحرص والدقة لقراءة الكثير عن هذه المسابقة في سنوات ماضية ليطلع أكثر على كل الشروط، ومن ثم فكر في المشاركة، ووصل لدرجة كبيرة من المعرفة التي تجعله لا يترك ثغرة للجنة التحكيم، وعمل على توفير كافة مستلزمات الأناقة مع الحرص على أن يكون متفرداً في الألوان فاختار اللون الأصفر.
ومن بعد ذلك بدأ رسم خطته في تصميم الملابس، وبعد أن علم أن الفعالية ستكون برعاية «جاكوار» فكر في تجهيز أكسسوار مناسب وهداه تفكيره للبحث عن عصا تحمل شعار «جاكوار» وجدها بعد بحث دقيق في أحد محلات «دبي مول» فلم يتردد في شرائها رغم ثمنها الباهظ «1000 درهم» مع شنطة من الجلد الفاخر، ومن هنا كانت الانطلاقة، ففي أثناء استعراض المشاركين في مسرح المسابقة ألهمته فكرة رفع الشنطة من الأرض بـ «عصا الجاكوار» فكانت لقطة لافتة للجنة الحكم أضافت له الكثير من الزي المتناسق الذي ظهر به في المسابقة، وتحقق له الفوز من أول مشاركة.
زيادة الصعوبة
هذا الفوز، غرس الثقة في نفسه وجعله يخطط للمشاركة مرة ثانية في نسخة 2017، بدافع إثبات نفسه، ويقول نادر تيراب، إن المشاركة الثانية كانت أصعب لكونه دخل في صراع نفسي يحاول أن يثبت فيه أن فوزه الأول لم يأتِ صدفة، في وقت حرص فيه على تصميم ملابسه بنفسه ينافس بها متسابقين يشاركون برعاية من علامات تجارية عالمية، ولم يأخذ منه التحضير الكثير من الوقت عكس المرة الأولى، ولكن تضاعف ضغطه النفسي، ويعترف «تيراب» بصعوبة الفوز مرة ثانية، ولكن رغم ذلك استمر في محاولات تفرده في اختيار اللون والتصميم المناسبين فاختار فاكهة الخوخ لتكون هي لون البدلة التي يشارك بها، مشيراً إلى أن فلسفته في هذا اللون كون الحدث يتزامن مع أيام فصل الربيع والخوخ من الألوان الزاهية التي تتوافق مع الربيع، وفي النهاية نجح في كسب التحدي وفاز باللقب.
سؤال ومخاوف
وبعد الفوز الثاني، بدأ يفكر ويسأل نفسه.. هل أستطيع الفوز مرة ثالثة؟، هذا السؤال ظل يسيطر عليه أياماً عديدة، تنازعه فيها بعض المخاوف مثل توقع إعطاء الفرصة لفائز جديد وشاركته زوجته نفس الشعور، ولكن زالت مخاوفه سريعاً، ثقة منه في التقييم الدقيق والعمل الذي كانت تقوم به لجنة الحكم في المشاركتين السابقتين، وقرر تحضير نفسه والتخطيط لتصميم جديد للمشاركة في نسخة 2018، وبالفعل نجح في الفوز للمرة الثالثة على التوالي في إنجاز غير مسبوق.
ويحكي «تيراب» تفاصيل كثيرة غير منظورة أو متوقعة في فوزه الثالث، حيث بدأ تخطيطه قبل 6 أشهر، حرص على معرفة رأي الناس في اللون المناسب لما يرتديه دون الإعلان عن مشاركته، فأخذ ينشر مجموعة من صوره على صفحته الشخصية في «إنستغرام»، ومن خلال إعجاب أصدقائه في الصفحة توصل للون المناسب، حيث نالت إحدى صوره باللون الكريمي كثيراً من الإعجاب في الصفحة، ومن هنا خطط للون بدلته المناسبة.
ويقول «تيراب»، إن المشاركة الثالثة كانت أصعب من سابقتيها، ولكنه اتبع تكنيكاً خاصاً مثل قياس اللون من خلال الإعجاب ثم المحافظة على وزنه، وفي هذا الجانب عمل بنصيحة زوجته الصينية للميل للطعام الصيني، وظل يواظب عليه على مدار 6 أشهر.
إلغاء الاعتزال
بعد وصوله للفوز الثالث «الهاتريك»، أعلن نادر تيراب عبر «البيان الرياضي» اعتزاله المشاركة في مسابقة الأناقة، مع التزامه بتقديم متسابقين تحت إشرافه، ولكن لم تمر أيام قليلة على فكرة الاعتزال، حتى وجد زوجته ترغب في المشاركة بعد أن أدهشها فوزه الثالث واستجاب لرغبتها وقرر أن يشارك معها في مسابقة الأناقة لـ «الأزواج»، وبذات الطريقة أشرف على كل شيء، وحرص على تجهيز زي زوجته أولاً ثم اختار الزي الخاص به بما يتناسب معه وكان الفوز حليفهما للمرة الرابعة له والأولى لزوجته.
علامة «تيراب»
وكشف نادر تيراب، أن إطلاق علامته التجارية الخاصة به، جاء تتويجاً للنقلة التي حدثت له في كأس دبي العالمي، حيث إن فوزه في كل مرة جذب له من الناس، وقدم للكثير منهم استشارات مجانية، ما شجعه على إطلاق علامة تجارية، مشيراً إلى كثير من نجوم المجتمع والمطربين حرصوا على التعامل معه، ثقة منهم في ما حققه في كأس دبي العالمي.
ويقول «تيراب»، إنه يحرص على تنظيم وقته بين الدوام والإشراف على محله الخاص في يوم العطلة الأسبوعية، بالإضافة لبعض ساعات اليوم بعد انتهاء الدوام، مؤكداً أنه لم يفكر في ترك «الدوام» والتفرغ للمحل بعد نجاحه في تنظيم وقته.
جوائز المسابقات
أوضح نادر تيراب أن اهتمامه بالفوز في مسابقات الأناقة لم يكن الهدف منه الجوائز بقدر ما كان يركز على أهمية الفوز نفسه في مسابقة بهذا الحجم يشارك فيها مختلف جنسيات العالم في أهم حدث عالمي للفروسية في العالم، مشيراً إلى استمتاعه الكبير بالسيارة «الجاكوار» التي منحت له لمدة سنة بعد فوزه الأول، والجوائز العينية والنقدية الأخرى التي حصل عليها في المرات الأخرى، وقال إن المهم بالنسبة له، القصة نفسها، كونك تفوز في كأس دبي العالمي و4 مرات على التوالي، هذا في حد ذاته جائزة لا يعادلها ثمن.
لن أعمل موديلاً
أوضح نادر تيراب أنه تلقى عروضاً عدة بعد فوزه في 2016 و2017، لكنه خطط لنفسه بألا يكون موديلاً للملابس مهما كان العرض، ولكنه لا يمانع في الارتباط مع علامات ساعات أو عطور، وأرجع سبب رفضه للعمل موديلاً إلى تخطيطه من بعد فوزه الثالث لتأسيس علامة تجارية حملت اسم «تيراب»، وبالفعل نفذ فكرته في إطلاقه علامته الخاصة، ووقع اختياره على أن تكون في «الميديا سيتي» بالقرب من مكان عمله.
واعترف تيراب بأن المشاركة في مسابقات الأناقة كانت بالنسبة إليه هواية؛ كونه يعمل موظفاً إدارياً، ولكن فوزه المتعدد في مسابقة كبيرة في حدث مثل كأس دبي العالمي جعله يفكر جدياً في الانتقال بهذه الهواية واستثمارها في مجال مهني يتناسب مع الشهرة التي اكتسبها والخبرة التي توافرت له في مجال الأناقة.
تأثير كبير للأسرة
حصل نادر تيراب على دعم معنوي كبير من أسرته والمحيطين به من الأصدقاء، ويقول إن دعم والده ووالدته لم يتوقف منذ مشاركته الأولى، وكلما قلّ حماسه في المشاركة كان يجد السند المعنوي من والديه وزوجته الصينية التي وقفت معه بشكل كبير في المشاركة هذا العام، كما كان لأصدقائه في الواقع ومواقع التواصل الاجتماعي من الشباب السودانيين وبعض الجنسيات أثرهم في مواصلة مشواره حتى حقق اللقب الثالث على التوالي.
وذكر «تيراب» أنه يحرص دائماً على التعرف إلى رأي كل المحيطين به من الأهل والأصدقاء، ولا يتجاهل أي رأي أو ملاحظة، كي يستفيد منها للوصول للقرار المناسب عند التفكير في تصميم ملابسه أو اختيار ما يرتديه من قبعات أو أدوات تلبي الشروط وتتسق مع الأناقة المطلوبة.

