ارتبط اسم المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، طيب الله ثراه، بسباقات الخيول المحلية والعالمية، خاصة الإنجازات التي حققها وتركت بصمة واضحة في مضامير العالم، بالإضافة إلى السباقات والمبادرات التي تحظى بدعمه، خاصة سباقات الخيول العربية الأصيلة.
وظل الراحل طوال أكثر من 40 عاماً، يقدم الكثير للفروسية والخيول، وتعود بداية رحلته معها إلى سبعينيات القرن الماضي، عندما أسّس سلسلة من المزارع النموذجية والإسطبلات العالمية لتربية الخيول في عدد من البلدان المشهورة بصناعة الفروسية وتربية الخيل وسباقاتها، وكانت البداية بشراء إسطبلات شادويل ستيت في المملكة المتحدة، ثم ديرنزتاون في إيرلندا، ثم مزرعة شادويل فارم بولاية كنتاكي في أمريكا.
دعم السباقات
وتعد هذه الإسطبلات والمزارع من أكبر الداعمين لسباقات الخيل في دولة الإمارات، فقد حققت شهرة واسعة في مجال إنتاج الخيول الأبطال، وتحقيق نتائج قياسية في فترة زمنية قصيرة، ما جعلها من أفضل الإسطبلات العالمية إنتاجاً للخيول الأبطال.
وآلت ملكية شادويل ستيت «المملكة المتحدة» إلى الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم عام 1984، بعد أن كانت عبارة عن إسطبلين لرعاية الخيول، الأول «ملتون بادوكسي»، والثاني إسطبل «سنير هيل» فتم تحديثهما، وخصص الأول ليكون لحضانة أفراس الإنتاج، بينما تم تحويل الثاني ليكون مقراً لتأهيل الخيول بأحدث الوسائل في هذا المجال.
مركز عالمي
وتقع مزرعة ديرنزتاون قرب العاصمة الإيرلندية دبلن، وقد آلت ملكيتها إلى الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم في بداية الثمانينيات، وكانت في البداية مزرعة مساحتها 375 فداناً في مقاطعة كيلدير، لكنها توسّعت منذ ذلك الحين لتصبح مركز استيلاد وتربية عالمي الشهرة، يمتد على مساحة تزيد على 2000 فدان، ويتألف المركز حالياً من 11 مزرعة حظيت بتصميم دقيق وغابة محددة من بنائها وفقاً لأرقى المعايير. وتقع شادويل فارم في ولاية كنتاكي الأمريكية، وآلت ملكيتها إلى الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم في عام 1984، وبُنيت المزرعة التي تخصصت في رعاية الخيول المهجنة.
سجل حافل
وتمتاز خيول الراحل الكبير، بالريادة والصدارة في السباقات الكبرى، ومن أبرزها سباق كأس دبي العالمي الذي حققت خلاله إنجازات مشرّفة في مختلف أشواطه، حيث توجت بلقب شوطه الرئيس مرتين بواسطة «المتوكل» عام 1999 و«انفاسور» عام 2007.
وكانت خيوله قد لمعت وتألقت في شوط كحيلة كلاسيك والمخصص للخيول العربية الأصيلة وأبرزها «مجان» الذي توج باللقب ثلاث مرات متساوياً مع الأسطورة «العنود» المملوكة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وكذلك حقق «نيفور دي كاردوين» المملوك للفقيد الفوز باللقب عام 2000 بقيادة الفارس جون كارول وتوج «بوب موون» المملوك للفقيد باللقب في عام 2003. واحتفظ به «كاولينو» عام 2004 ونال شرف الفوز بلقبه عام 2016 البطل «مثمون» بقيادة دين أونيل. كما توج «سوفت فولينج رين» المملوك للفقيد بلقب جودلفين للميل عام 2013 بقيادة الفارس بول هاناغان، كما توج «تميز» باللقب أيضاً عام 2016 بقيادة الفارس بول هاناغان.
فئة أولى
ويعتبر سباق دبي كحيلة كلاسيك كأس عالم للخيول العربية الأصيلة نظراً لقوة المنافسة باعتباره يصنف من الفئة الأولى، ويجتذب النخبة من مختلف دول العالم، وكان الفقيد الراحل من أبرز المهتمين بمشاركة أقوى الخيول الدولية في السباق، ولذلك نجد نخبة خيوله من أبرز المنافسين والحاصلين على لقبه.
وكانت بداية السباق منذ عام 1996 تحت مسمى «دبي ايريبيان كلاسيك»، واستمر بذلك حتى عام 2000، حيث تغير إلى «دبي كحيلة كلاسيك». وكان «فادير» أول بطل للسباق، حيث قدم عرضاً باهراً ومشرّفاً. وبعد ذلك سيطرت الملكة «العنود» المملوكة للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، على ألقاب السباق، حيث توجت بطلة أعوام 1997 و1998 و1999، وبعد اعتزال العنود، فإن «نيفون دي كاردون» للمغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نال اللقب في عام 2000.
وبعدها ظهر في الساحة «مجان» المملوك للمغفور له الشيخ حمدان بن راشد، حيث سيطر على مجريات السباق ثلاث مرات متعادلاً مع «العنود» ونال اللقب في 2005 و2006 و2007، وفي المرة الرابعة حل ثانياً خلف «مزنة». وتوج «نايف» المملوك للمغفور له الشيخ حمدان بن راشد، طيّب الله ثراه، بطلاً لـ«دبي شيما كلاسيك» عام 2002 بقيادة الفارس ريتشارد هيلز.
لقب 99
وظفر «التبر» للمغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم باللقب لسباق دبي تيرف في عام 1999 بقيادة الفارس ريتشارد هيلز. وتوج «الطرف» المملوك للمغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ حمدان بن راشد بلقب سباق «جولدن شاهين» عام 1997 بقيادة الفارس جيري بيلي، ونال اللقب أيضاً «رامب آند ريف» المملوك للفقيد في عام 1999 بقيادة الفارس جاري ستيفنز. ونال «متمرس» المملوك للفقيد الراحل لقب سباق «القوز للسرعة» 2008 بقيادة الفارس ريتشارد هيلز.
فوزان
وشهد شوط جودلفين للميل فوز خيوله مرتين باللقب عن طريق «سوفت فولينج رين» بقيادة الفارس بول هاناغان في عام 2013، فيما نال «تمركز» اللقب في عام 2015 بقيادة الفارس بول هاناغان. وهكذا كانت بطولة كأس دبي العالمي بأشواطها القوية هدفاً لخيول المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، حيث ظفرت بألقابها وأسعدت جمهورها. وكان تواجد الفقيد الراحل فعّالاً خلال أمسيات الكأس، حيث يسهم في تتويج الأبطال بالشوط الرئيس وتهنئتهم بألقابهم.
إنجازات عالمية
وعلى الصعيد العالمي، كانت بدايات الانتصارات مع «مشرف» العام 1980 في بريطانيا كما يعد أول مالك خيل عربي ينال الفوز ببطولة الديربي الإنجليزي ولمرات متعددة منذ عام 1989، وأول مالك عربي يفوز بالبريدرز كب كلاسيك الأمريكي، وملبورن كب مرتين، إضافة إلى الألفي والألف جينيز الإنجليزي والفرنسي والإيرلندي، علاوةً على فوزه في سلسلة من الانتصارات المتتالية في سباقات الفئة الأولى في كل من أوروبا وأمريكا وأستراليا.
وتعد جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم لسباقات الخيول العربية الأصيلة، من أشهر الجوائز على الساحة العالمية، حيث تنظم الجائزة سباقات مميزة للخيول العربية في كل من إيطاليا، هولندا، وفرنسا، قبل أن تبلغ قمتها مهرجان دبي الدولي للخيول العربية بمضمار نيوبري في المملكة المتحدة، كما دخلت سباقات الجائزة للساحة الأمريكية، حيث نظمت يوماً حافلاً للسباقات العربية بمضمار دالاس في تكساس، وأولى فقيد الفروسية هذه الجائزة اهتماماً كبيراً، ويوفر لها كل دعم ومساندة، وحرص على أن يكون للجائزة دورها في تطوير سباقات الخيل العربية ونشر سباقاتها عالمياً، ووجه بالتوسع الجغرافي والدخول إلى ميادين وبلدان جديدة لم تدخلها من قبل.
وشاءت الأقدار أن يكون العام 2020 هو عام التميز الأخير في مسيرة إنجازاته التي كتبت بمداد من ذهب، إذ نال لقب بطولة الملاك بمهرجان «رويال آسكوت 2020» الملكي برصيد 6 انتصارات لخيوله، وبطولة الملاك في بريطانيا للمرة السابعة في تاريخه الحافل بالعطاء والألقاب التي لا تُنسى.
الخيول العربية
ولعب المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، كأكبر مالك ومنتج للخيول العربية، دوراً رئيساً في امتلاك المواطنين أجود السلالات، وتشجيع مشاركتهم في مختلف السباقات، ما يؤكد سخاءه وعطاءه غير المحدود من أجل الارتقاء وتطوير سباقات الخيل، ويُحسب للفقيد الكبير دعم وتطوير صناعة تربية الخيل، وإعلاء شأن الجواد العربي، فقد أسهم في تطور وازدهار سباقات الخيول العربية الأصيلة في مختلف أنحاء القارة الأوروبية وساواها مع سباقات «الثوروبريد»، بعد أن كانت قيادة الخيول العربية ممنوعة على الفرسان المحترفين في السباقات، فأصبحت أقوى سباقات الخيول العربية تقام الآن في بريطانيا وفرنسا وألمانيا. وحرص الراحل الكبير، على تعزيز دور الجواد العربي، وأحدث تحولاً كبيراً في طبيعة السباقات العربية بالقارة الأوروبية، حيث رعى سلسلة من السباقات المرموقة التي صارت من أبرز السباقات في تلك البلدان، وهذا ما دعا الاتحاد الدولي لسباقات الخيول العربية إلى تتويج الفقيد بجائزة أفضل مالك ومربٍّ للخيول العربية على مستوى العالم.


