ترجل صاحب القلب الكبير، والرجل الصريح والجريء، المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، مخلفاً الحزن والأسى في نفوس كافة الرياضيين، إذ ترك الراحل بصمة مميزة لن يمحيها التاريخ.

اليوم تبكيه ملاعب كرة القدم، والبحر، ومضامير الهجن، والفروسية.

في كرة القدم قاد المغفور له بإذن الله تعالى، نادي النصر للعب دور مجتمعي ورياضي رائد في الإمارات، منذ أن تولى رئاسته في الستينات، وعزز موقعه حتى يكون القاطرة التي تقود الأندية في مجالات عدة، وأن يكون الرافد الأساسي للمنتخبات الوطنية باللاعبين في شتى الألعاب.

ترك المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، بصمات مضيئة في تاريخ الرياضات البحرية في دولة الإمارات بصفة عامة والسباقات المحلية التراثية بوجه خاص.

وفي الرياضات البحرية كان للشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم دور كبير في دعم تلك الرياضات وإثرائها، حتى أصبحت هذه السباقات إحدى أهم الفعاليات الرياضية في برنامج الموسم الرياضي البحري، وتستقطب عدداً كبيراً من شرائح المجتمع.

كما أثرى المغفور له بإذن الله تعالى الرياضات التراثية، وكان له إسهامات جليلة، خصوصاً في رياضة الهجن.

أما سباقات الخيول والفروسية فقد أصبحت يتيمة بفقدان عراب الإنجازات التاريخية ومؤسس «شادويل» وأذرعتها العالمية العام 1984، إمبراطورية الأبطال، التي أنجبت نجوماً صالوا وجالوا في مضامير العالم.

ولعب المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، كأكبر مالك ومنتج للخيول العربية، دوراً رئيسياً في امتلاك المواطنين أجود السلالات، وتشجيع مشاركتهم في مختلف السباقات، ما يؤكد سخاءه وعطاءه غير المحدود من أجل الارتقاء وتطوير سباقات الخيل، ويُحسب للفقيد الكبير دعم وتطوير صناعة تربية الخيل، وإعلاء شأن الجواد العربي، فقد أسهم في تطور وازدهار سباقات الخيول العربية الأصيلة في مختلف أنحاء القارة الأوروبية وساواها مع سباقات «الثوروبريد»، بعد أن كانت قيادة الخيول العربية ممنوعة على الفرسان المحترفين في السباقات، فأصبحت أقوى سباقات الخيول العربية تقام الآن في بريطانيا وفرنسا وألمانيا.

وحرص الراحل الكبير، على تعزيز دور الجواد العربي، وأحدث تحولاً كبيراً في طبيعة السباقات العربية بالقارة الأوروبية، حيث رعى سلسلة من السباقات المرموقة التي صارت من أبرز السباقات في تلك البلدان، وهذا ما دعا الاتحاد الدولي لسباقات الخيول العربية إلى تتويج الفقيد بجائزة أفضل مالك ومربٍّ للخيول العربية على مستوى العالم.

وامتلك الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، خبرة ودراية واسعة بأنساب الخيل وسلالاتها وسباقاتها، ففي السباقات المحلية تصدر المشهد، فكانت خيوله تحقق الإنجازات المتوالية أبرزها كأس دبي العالمي عبر «المتوكل» 1999، و«إنفاسور» 2007، وتصدر قائمة أكثر الملاك فوزاً في الإمارات.

أما بدايات الانتصارات في المضامير العالمية كانت مع «مشرف» العام 1980 في بريطانيا كما يعد أول مالك خيل عربي ينال الفوز ببطولة الديربي الإنجليزي ولمرات متعددة منذ عام 1989، وأول مالك عربي يفوز بالبريدرز كب كلاسيك الأمريكي، وملبورن كب مرتين، إضافة إلى الألفي والألف جينيز الإنجليزي والفرنسي والإيرلندي، علاوةً على فوزه في سلسلة من الانتصارات المتتالية في سباقات الفئة الأولى في كل من أوروبا وأمريكا وأستراليا.

وتعد جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم لسباقات الخيول العربية الأصيلة، من أشهر الجوائز على الساحة العالمية، حيث تنظم الجائزة سباقات مميزة للخيول العربية في كل من إيطاليا، هولندا، وفرنسا، قبل أن تبلغ قمتها مهرجان دبي الدولي للخيول العربية بمضمار نيوبري في المملكة المتحدة، كما دخلت سباقات الجائزة للساحة الأمريكية، حيث نظمت يوماً حافلاً للسباقات العربية بمضمار دالاس في تكساس، وأولى فقيد الفروسية هذه الجائزة اهتماماً كبيراً ويوفر لها كل دعم ومساندة، وحرص على أن يكون للجائزة دورها في تطوير سباقات الخيل العربية ونشر سباقاتها عالمياً، ووجه بالتوسع الجغرافي والدخول إلى ميادين وبلدان جديدة لم تدخلها من قبل.

وشاءت الأقدار أن يكون العام الماضي هو عام التميز الأخير في مسيرة إنجازاته التي كتبت بمداد من ذهب، إذ نال لقب بطولة الملاك بمهرجان «رويال آسكوت 2020» الملكي برصيد 6 انتصارات لخيوله، وبطولة الملاك في بريطانيا للمرة السابعة في تاريخية الحافل بالعطاء والألقاب التي لا تُنسى.