تحلّ السياحة اليوم في مركز ثاني أضخم قطاعات إيرلندا، وتلعب دوراً محورياً في عودة تعافي اقتصاد البلاد. ويعود الفضل الأكبر في ذلك، إلى العلاقات الوثيقة التي تربط بين صناعة سباقات الخيل، والقيادة الرشيدة في دبي.
«لقد أتى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إلى إيرلندا، وعاين قرية كيلدانغان، وبنظرة فاحصة، يقرر أن هذه الأرض قادرة حتماً على إنتاج الخيول».
كذا بدأت القصة. حسب إيلين هاتون، المديرة العامة لقسم تسويق الخيول الأصيلة الإيرلندية، وأوضحت هاتون: لعب المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، دوراً محورياً كذلك، حيث أسس مزرعة «ديرينزتاون» التي اشتراها عام 1982، وقام بتوسعتها من 375 فداناً، إلى 2000، لتضم اليوم خمسة من الخيول «ثوروبريد» الأصيلة، وفقاً لموقع «أرابيان بزنس»، كما أن المزرعتين يعمل بهما ما يزيد على 700 شخص، بما في ذلك المناطق الريفية، حيث تتضاءل الفرص الاقتصادية الأخرى. وتضم الوظائف، مدربي الخيول والبيطريين والسائسين وغيرهم، كذلك تزدهر أعمال المتاجر المحلية، مع مجيء المزيد من مالكي الخيول، وتقوم المزارع المحلية بتأمين التبن والعلف، ويتم التعاقد مع المزارعين المحليين، لإنجاز بعض الأعمال في المزارع.
أما سوق دبي الحرة، وشركة الاتحاد للطيران في أبوظبي، فتضيفان قيمة لسباق الأحصنة الإيرلندي، عبر رعايتهما لسباقات الخيل. كما تمتد المكاسب إلى دبي، حيث أكثر من ثلثي الخيول التي فازت بالسباقات خلال موسم المهرجان بالإمارات العام الفائت، كانت إيرلندية. وتعتبر سباقات الخيل، جزءاً لصيقاً من السياحة الإيرلندية، وتشكل ثاني أكبر القطاعات في البلاد، بعد الزراعة. كما أنها تجني 3.9 مليارات يورو من 7.9 ملايين سائح، لتسجل قرابة أربعة في المئة من إجمالي الناتج القومي، أضف إلى أنه يوظف حوالي 200 ألف شخص.
وشكلت سباقات خيول «ثوروبريد»، واحدةً من القطاعات القليلة التي حافظت على ثباتها في إيرلندا، خلال الأزمة المالية. وعلى الرغم من التدهور الذي شهدته، إلا أن شبكتها الدولية القوية، بما فيها التي مع دبي، ساعدت في تعويمها.
ويقول سايمون غريغوري مدير قسم الأسواق في هيئة السياحة الإيرلندية: هناك ارتباطات طبيعية قائمة بين كل من سباقات الخيل الإيرلندية والسياحة، وعدد من أعمال الشركات. لذا، هناك حتماً هذا التقارب الطبيعي بين السوقين. وهناك حضور كبير في كواليس سباقات الخيل، لذا، هو حتماً مصدر استقطاب، لا سيما لجماهير دول الخليج، حيث يوجد وعي كبير بنقاط قوة إيرلندا في المجال. ولا يمكن للمرء إلا أن يتساءل، كم كان ليكون قوياً ذلك التقارب وقطاع الخيول الأصيلة في إيرلندا، لولا رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، والمغفور له، الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم.
