ارتدى مضمار هيبيكو في العاصمة التشيلية سانتياغو، كامل زينته لاستقبال فعاليات جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للخيول العربية الأصيلة للمرة التاسعة على التوالي، ما جعل هذا الحفل، الأهم من نوعه في روزنامة السباقات العربية في تشيلي، التي لم تكن تعرف هذا النوع من السباقات، قبل أن يوجه سموه بإقامة سلسلة من السباقات العربية في العديد من دول أميركا اللاتينية، في رهان رابح، جعل من السباقات العربية النشاط الرياضي الأسرع انتشاراً وتوسعاً في تلك البلدان.

وتقام هذه التظاهرة العربية، ضمن حفل موسع يقام على فترتين، ظهراً ومساء، ويتألف من 20 شوطاً للخيول المهجنة الأصيلة برعاية شادويل ثلاثة منها للجياد العربية، أثارت اهتماماً كبيراً، وتنادت لها خيرة الخيول.
ويحظى الحفل الذي يمثل قمة السباقات الصيفية بمضمار هيبيكو، بدعم كبير من سفارة الدولة في تشيلي، وباهتمام خاص من السفير عبد الله محمد المعينة، وأركان السفارة. وكان السفير في استقبال وفد اللجنة المنظمة للسباق لدى وصوله أول من أمس إلى تشيلي، برئاسة ميزرا الصايغ.
حمدان بن راشد يرتاد الآفاق
سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، الذي يعد من أوائل الملاك الذين انتقلوا بالفروسية الإماراتية إلى خارج حدود الوطن، التفت أيضاً إلى الأصقاع النائية، حيث وجه بإقامة سباقات للجائزة في كل الأرجنتين والبرازيل وأوروغواي وتشيلي.
وبدعم كبير من إسطبلات شادويل العائدة لسموه، نجحت هذه المبادرة في فتح آفاق جديدة للخيول العربية في تلك البلدان، خاصة أن شادويل تقدم حوافز وجوائز تشجيعية كبيرة للمربين، أسفرت عن انتشار متزايد لتربية الخيول العربية هناك.
كأس حمدان بن راشد في الافتتاح

يفتتح الحفل الكبير بسباق ممتع للخيول العربية المستجدة على مسافة 1.100 متر، بمشاركة تسعة منها يصعب الحكم عليها، لأنها لم تشارك من قبل في أي سباق. غير بطل المدربين رودريغو سيلفا، سيكون ممثلاً بالجواد «فاخر»، الذي يفترض أن يسير على نهج خيول الإسطبل في التألق. وينافس أيضاً الجواد الناضج «دولا ريشيا»، والمهرة الصغيرة «كيه أفال».قمة الأشواط العربية
ستة جياد فقط، تنادت للنزال الكبير في الشوط السابع، سباق دبي الدولي للخيول العربية الأصيلة (تكافؤ 1700 متر)، يتقدمها الجواد غير المهزوم في 10 مشاركات «روميلو»، ورفيقه بالإسطبل «زولو»، الذي لم يبارح المراكز الثلاثة الأولى في 20 مشاركة، وكلاهما بإشراف بطل مدربي الخيول العربية في تشيلي، رودريغو سيلفا.
غير أن مهمتهما ليست سهلة، بعد أن أسند لكل منهما وزن خرافي غير مألوف، سباقات الخيل، قدره 66 كغم، ما يطرح علامة استفهام حول آلية التكافؤ المتبعة، وعدم التزامها بالنظم العالمية، وفي ظل هذا الواقع الغريب، تتاح فرصة للخيول التي تحمل وزناً يقل بواقع 8 كغم، لتقول كلمتها، خاصة الجواد ذو الخمس سنوات «فاكم»، بقيادة جوان مونوز.
الجواد «فيصل» فاز بمشاركته الوحيدة، فيما حقق «ياسر» انتصاراً وحيداً من 9 مشاركات.
كأس فحول شادويل
يتطلع الجواد «أنتار» لمغادرة الفئة المبتدئة، وتحقيق أول انتصار في مسيرته، وذلك بالشوط الثالث للجياد العربية التي لم تكسب من قبل، على جائزة فحول شادويل، وعلى مسافة 1200 متر.
وكان هذا الجواد احتل المركز الثاني في مشاركته الماضية، بإشراف بطل المدربين رودريغو سيلفا، الذي يسرج أيضاً «كارميلو» صاحب المركز الثالث في تجربته الأخيرة. حظوظ الفوز متاحة أيضاً للجواد «سود»، ليتقدم مركزاً واحداً إلى الأمام، عقب حلوله وصيفاً في مشاركته الماضية على ذات المسافة، بجانب رفيقه «كيسفا»، الذي يبحث عن الفوز الأول.مدير شادويل:
السباقات وتربية ومن جانبه، أكد ريتشارد لانكستر مدير إسطبلات شادويل في بريطانيا، أن سباقات وتربية الخيول، وجهان لعملة واحدة، ولا يمكن الفصل بينهما. ومن هنا، فإن سباقات الجائزة المنتشرة عالمياً تقوم بدور الرافعة، التي تعزز من إنتاج الخيول، من خلال رفد وتزويد الصناعة بأجود الخيول التي تعمل كفحول وأفراس لإنجاح عملية الإنتاج، وتلك هي رسالة شادويل.
وقال: إن مثل هذه السباقات مهمة جداً، وتوفر لنا الفرصة للالتقاء بأهل الخيل والاستماع لهم، ومعرفة احتياجاتهم لتلبيتها، ومشكلاتهم للمساعدة في اقتراح الحلول لها.
محطات
• مضمار سانتياغو تأسس عام 1870، وهو بالتالي ثاني أقدم مضمار لسباقات الخيل في القارة الأميركية، بعد مضمار بيلمونت بارك، وهو أحد ثلاثة مضامير في تشيلي، بجانب إيبدرومو تشيلي ونادي فالبراسيو.
• المضمار يعتبر معلماً تاريخياً ويمتاز بالطراز الإسباني في فنون العمارة القديمة، وقد صممه المهندس المعماري الشهير هوسيه شميت سولاي.
الصايغ يكشف عن ترقية الحفل إلى مهرجان

أقامت اللجنة المنظمة لسباقات جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، بالتعاون مع مضمار هيبيكو دي سانتياغو وسفارة الدولة في تشيلي، مؤتمراً صحافياً على شرف السباق، بحضور عبد الله المعينة سفير الدولة لدى تشيلي، وميزرا الصايغ رئيس الوفد الزائر، وريتشارد لانكستر مدير إسطبلات شادويل في بريطانيا، وهيلر سولاري رئيس المضمار.
ورحب الصايغ في مستهل المؤتمر، بالحضور والضيوف، وأثنى على الدعم الكبير الذي ظل يقدمه سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي، وزير المالية، لسباقات وتربية الخيول العربية والمهجنة الأصيلة منذ حوالي أربعة عقود، ما يجعل سموه أحد الملاك الأكثر تأثيراً في صناعة الخيل.
وقال إن سباقات الجائزة التي أطلقها سموه، وأصبحت تقام في أكثر من 10 دول، لعب دوراً بارزاً في تطوير صناعة الخيل في جميع تلك البلدان، التي تشمل أوروبا وأستراليا والولايات المتحدة.
مشيراً إلى أن بلدان أميركا الجنوبية، وخاصة تشيلي، بدأت تجني ثمار الجائزة، من خلال الدعم الكبير الذي تقدمه إسطبلات شادويل.رئيس اللجنة المنظمة، كشف عن خطط لترقية هذا الحفل إلى مهرجان ترفيهي، على غرار سباقات الجائزة في بريطانيا وأستراليا وإيطاليا، من خلال إقامة فعاليات ترفيهية على هامش السباق، تروق لجميع أفراد العائلة.
الصايغ أشاد بالدعم الكبير الذي يجده السباق من سفارة الدولة في تشيلي، ومثمناً جهود السفير عبد الله المعينة في إنجاح هذا السباق. كما نوه بجهود إدارة المضمار وحرصهم على احتضان السباقات العربية منذ انطلاقتها الأولى هنا عام 2009.
وأعرب عبد الله محمد المعينة سفير الدولة لدى تشيلي، عن ارتياحه للمبادرات الخيرة لسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم في عالم سباقات الخيل، والتي غطت كافة أركان العالم، وكان لدول أميركا اللاتينية نصيب وافر منها.وقال مخاطباً المؤتمر الصحافي: نحن في دولة الإمارات، حبانا الله بقيادة واعية، تُكن حباً عميقاً للفروسية وسباقات الخيل، التي تمثل امتداداً طبيعياً لتراثنا الوطني، مشيراً إلى أن دولة الإمارات تعتبر رائدة الفروسية العالمية بمختلف مشاربها.
ورحب المعينة بإقامة السباق في تشيلي، قائلاً: كان لي شرف المشاركة في تنظيم سباقات هذه الجائزة في إيطاليا، عندما كنت سفيراً هناك قبل أكثر من 10 سنوات، وها هي الجائزة بين أيدينا هنا في تشيلي.
وأضاف قائلاً: إن الترحيب الذي وجدته رعاية شادويل للسباقات في تشيلي، كان كبيراً ومشجعاً، ويؤكد أن الساحة التشيلية مهيأة بالفعل لمزيد من التعاون في هذا المجال، خاصة أن صناعة الخيل مزدهرة لحد كبير في هذه البلاد.
