أحدث قرار انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي ردود أفعال كبيرة في مختلف القطاعات والأنشطة الاقتصادية تبعاً للعواقب والتبعات التي أحدثها الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.

ومجال صناعة الخيل ليس ببعيد عن ذلك الانفصال والذي ستكون له آثار سلبية وكارثية على الصناعة وسباقات الخيل ككل.

وسينعكس تأثير الخروج على إسطبلات الخيل الكبرى في بريطانيا والتي تستقدم عمالة أجنبية في مختلف الأعمال، إذ أن سياسة قوانين الهجرة الجديدة والمتوقعة سيكون لها انعكاس على أداء الإسطبلات والتي ستتضرر بلا شك من القوانين الجديدة.

التأثير في المراهنات

ويطال قرار الانسحاب المراهنات في سباقات الخيل، حيث صرح جيم مولين الرئيس التنفيذي في «لاد بروكس» بأن نتيجة الاستفتاء الجديدة تفرز العديد من التساؤلات وهو ما يتطلب زمناً طويلاً لتفهم تأثير الانفصال والتعامل معه بروح جديدة في مجال المراهنات قبل أن ننحني تبعاً لذلك التغيير الجديد.

الجدير بالذكر أن سعر الجنيه الاسترليني قد تدهور إلى أدنى مستوى منذ عام 1985. كما أن سوق الأسهم البريطانية فقد ما قيمته 10 بالمئة.

ويعيش المراهنون في حالة صدمة وذهول من هول القرار المفاجئ والصادم بالنسبة لهم وما تبعه من آثار سلبية على المراهنات.

وكانت أسهم لاد بروكس ووليام هيل قد خسرت 10 بالمئة في الساعات الأولى لبداية سوق الأسهم في لندن.

آراء المدربين

وتباينت آراء المدربين في مدينة نيوماركت. وتحدث السير مارك بريسكوت قائلاً إنه صوت مع البقاء في الاتحاد الأوروبي وأنه يعتقد أن التصويت في الاستفتاء جاء بمثابة الاحتجاج.

أما المدرب جورج بيكر فكتب في موقعه الإلكتروني أن سوق الأسهم في اضطراب، كما أن الجنيه الاسترليني يتهاوى. وأنه يطالب بالجلوس والنقاش حول هذا الوضع المالي المتردي.

وقال بيكر إن الوضع الخطير لسوق الأسهم يتطلب التدخل السريع والنقاش المنطقي لإنقاذ الموقف.

وأضاف قائلاً أنه يأمل أن يكون هذا القرار صحيحاً بالنسبة لبريطانيا على المدى البعيد وذلك من أجل مصلحة الأطفال ودولتهم وعلى حياتهم المستقبلية.

أما المدرب هوغو بالمر فكتب في حسابه الشخصي بعد القرار التاريخي بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي أن النقطة الجوهرية في القرار بأن الكل خاسر. وهذا القرار لا يعني أننا «آوت» ولكن نؤكد أن بداية المرحلة الطويلة للخروج من الاتحاد الأوروبي قد بدأت.

وكتب المدرب جامي أوسبورن في التويتر ممازحاً صديقه المدرب ريتشارد فاهي قائلاً: ريتشارد أذهب وجهز التأشيرة.

حركة الخيول

ومن المظاهر السلبية للقرار تأثر حركة انتقال الخيول البريطانية في الدول الأوروبية، حيث كانت في السابق مرتبطة باتفاقية «EU» والتي تتيح لها التنقل بحرية من دون قيود.

وكان يمكن للملاك الإنجليز نقل خيولهم إلى فرنسا وألمانيا وإيطاليا بكل سهولة والمشاركة في السباقات من دون أي قيود أو حظر. ولكن الوضع الحالي بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي يتطلب قيوداً جديدة بالنسبة للحجر الصحي وغيره إلى جانب التأشيرات لدخول العاملين في الإسطبلات مما قد يتسبب في تأخير مشاركتهم إذا تعذر وصول الخيول في الوقت المناسب.

وهذا الوضع ينطبق على الخيول الذاهبة من الإمارات إلى أوروبا، حيث إن الدولة مرتبطة مثل بريطانيا باتفاقية «EU» لنقل الخيول بلا قيود وهذا ما يؤثر سلباً على تحركات الخيول ومشاركتها في السباقات.

التأثير في المزادات

ستتأثر مزادات الخيل في بريطانيا بلا شك من القرار الجديد، وذلك بعد انهيار الجنيه الاسترليني، حيث إن أسعار الخيول المعروضة للبيع ستنخفض تبعاً لذلك الانهيار، وهذا ما يكسب مزادات الخيول في بريطانيا، والتي كانت تكتسب سمعة عالمية، وضعاً متردياً.

وهذا الوضع المتردي سيصيب أصحاب الخيل والمرتبطين بهذه الصناعة في الدول الأوروبية الأخرى. وأقرب الدول فرنسا التي تنقل خيولها في السباق بكل سهولة عبر المانش للمشاركة في السباقات الإنجليزية الكبرى والعودة بكل سهولة ويسر.

التخوف من الضرائب

أكبر عائق وكارثة ستصيب صناعة الخيل في أوروبا هو التخوف من فرض ضرائب جديدة على إسطبلات الخيل في بريطانيا بعد الانهيار المالي المتوقع، وستكون الضرائب الإنجليزية عائقاً كبيراً أمام ملاك الخيل للتطور والنماء في هذا المنشط الحيوي والاقتصادي.

ويمكن أن يتسبب انهيار الجنيه الاسترليني في انخفاض قيمة جوائز السباقات مما قد يتسبب في عزوف أشهر الملاك العالميين بالمشاركة بأبرز وأشهر خيولهم في السباقات الإنجليزية. مما يؤدي إلى هجرة الخيول الشهيرة للمشاركة في السباقات الأميركية والأسترالية مثلاً مما يؤثر سلباً في الحضور الجماهيري للسباقات والذي تشتهر به المضامير الإنجليزية.