كانت رياضة سباق الخيول في بدايات القرن العشرين، حكراً على النخبة والأثرياء، ومع وجود الكثير من العروض في متناول الأيدي، كان المشاهدون ينتهزون الفرصة لإظهار ثرائهم ومكانتهم الاجتماعية، من خلال الأزياء المصممة حسب الطلب، في تلك الفترة، كانت شعبية القبعات تخبو من الاتجاه السائد للموضة، ما جعل ارتداء قبعة مميزة أكثر أيقونية وحصرية.

وعلى الرغم من التقلب في أنماط الموضة، بقيت القبعات دعامات أساسية لسباقات الخيول، التي تواكب صيحاتها المتجددة والمستوحاة من أرشيف عصور الموضة، التي رصدت مشاهدات متعددة للملابس والأزياء الرسمية، كمظهر يليق برياضة النبلاء.

ذوق مدروس

لم يكن ارتداء القبعات في هذه المناسبات العامة، ليس فقط فرصةً لإبراز المكانة الاجتماعية بالنسبة للنساء والرجال، وإنما أيضاً فرصة للتباهي بتفردهم وبأذواقهم الشخصية المدروسة بعناية، لذا، فقد أصبح سباق الخيول معرضاً لعشاق الموضة، الذين يفضلون الأزياء الكلاسيكية..

أو الذين يتبعون أحدث الصيحات، ولأن المنافسات تقام كل عام، بإمكاننا اليوم رؤية مجموعة من قبعات سباقات الخيول، والتي تتراوح من تشكيلات جريئة مصنوعة يدوياً، تنافس التصاميم العالية الأناقة، والقبعات الكلاسيكية، تبحث عن جذب الأنظار بأنماطها الغرائبية.

موضة 1810

ومع أول سباق في سيدني في أكتوبر 1810، أشارت صحيفة »سيدني غازيت«، إلى حضور كل الجمال والأناقة في المستعمرة في ذلك الوقت، خلال تقريرها عن فعالية »سبسكرايبرز بول«، منوهة بأنه لم يتغير شيءٌ بعد مرور مئتي عام، فما زالت صيحات السباقات تجذب اهتمام الصحافة ومحبي الرياضة، لا سيما أن تلك السباقات تعني أن هناك يوماً جديداً من الحماس والسحر.

مسرح الأزياء

لطالما كانت سباقات الخيل جزءاً محورياً من كرنفالات السباقات الربيعية والخريفية حول العالم، لأنها المكان الذي فيه تُرى وتَرى، فارتداؤك لملابس خاصة في هذا اليوم، هو جزءٌ لا يتجزأ من التحضيرات والمتعة، حيث يُعد مضمار السباق واحداً من الأماكن القليلة التي تستحضر روح المجتمع الراقي في عوالم الفروسية.

وخلال القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، شهدت تلك الفترة تحولات مثيرة للاهتمام، أهمها استعراض للأزياء الراقية، فقد كان الناس في ذلك الوقت مهتمين بالمنافسة التي كانت تجري على أطراف المضمار في مجال الأزياء، بقدر اهتمامهم بالمنافسة التي كانت تجري بين الخيول المتنافسة.

وبينما كانت النخبة الاستقراطية ترتدي ملابس مبهرجة، في حين كان العامة، ومن ضمنهم مصممو القبعات والملابس والخياطون وصناع الأحذية، يحرصون على حضور الفعالية الأشبه بمسرح متنقل ضمن عواصم الموضة.

حضور شعبي

وما زال مضمار السباق يستقطب أعداداً منقطعة النظير من الجماهير في القرن الواحد والعشرين. فقد أدرك مصورو الصحافة والإعلام، إلى جانب الأفلام الوثائقية، أهمية توثيق الحياة التفاعلية الجماهيرية ضمن ساحات المضمار، انطلاقاً من كونها رياضة ذات شعبية كبيرة، واستعراضاً للأزياء..

حيث يحظى مهرجان رويال أسكوت باهتمام المشاهير ونجوم المجتمع العالمي وهوليوود والمهتمين بالموضة والأناقة والجمال، ويعد المهرجان من أشهر وأرقى سباقات الخيل في العالم، ولا يماثله في الروعة والإثارة سوى مهرجان ملبورن كب في أستراليا..

وسباقات كأس دبي العالمية، ويكتسب المهرجان شهرته وأهميته من الوجود الرسمي للملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا والمملكة المتحدة ودول الكومنولث، وكذلك أفراد الأسرة المالكة، إلى جانب حضور كبار المسؤولين من مختلف أرجاء العالم.