«الجوهر.... الكم.... الكيف.... المكان.... الزمان...... الوضع.... الحالة....» سبعة أبواب تسير بها خطانا، وكل الأفكار العظيمة في الحياة، تدور فيها

وتجسد معانيها، قد تتشابه الأشياء وقد تتشابه الأقوال ولكن تبقى المعاني هي ما تجسد التميز، والتفرد، والقيمة، وهنا نحن أمام حالة فريدة من المعاني السبعة وتزيد عليها، قيم وأفكار، ومعاني جديدة.

بهذه الكلمات لخص الزميل يعقوب السعدي، مدير قنوات أبوظبي الرياضية، المعاني المتجسدة في إسطبل «الوثبة» والتي يقف خلفها سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، صاحب التميز الرياضي، والإنجازات المشهودة له محلياً وعالمياً، في عالم الفروسية، وبالتحديد الخيول العربية الأصيلة. جاء ذلك خلال الفيلم الوثائقي والتي تنشر «البيان الرياضي» تفاصيله بالتعاون مع قناة «ياس».

حقيقة الروعة

ففي إسطبل «الوثبة» ترى حقيقة الروعة، حين يكون الجهد والفكر والرغبة في التفوق هي المحركات والصنعة، هذا الصرح الذي ترونه أمامكم هو لإسطبل يحمل راية الوطن مغلفة بالحب، قد يتشابه مع إسطبلات آخرى في مضمون ما تفعله وتقوم به، قد تتشابه المباني وقد تتشابه الخيول ولكن تبقى هنا مميزات فريدة، مميزات خاصة لا مثيل لها في أي مكان آخر، أولها هذه الخيول الأصيلة.

هذا المكان وغيره من أماكن رعاية الخيول، هذا المكان مع ما يشمله من رعاية واهتمام وسباقات يحمل رؤية واسم ودعم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، وأحد أبرز وأهم داعمي رياضة الخيول في العالم، فإلى جوار الوثبة هذه القلعة الكبيرة، لتربية وإعداد الخيول، وهو أيضاً صاحب الفكرة والدور الأكبر في إقامة مهرجان سموه العالمي للخيول العربية الأصيلة، ويعد هو الوحيد في العالم الآن، الذي يقوم على حماية الخيول العربية الأصيلة وسباقاتها، ويرجع إليه الفضل في تحقيق الطفرة الهائلة، في أمر الخيول العربية، إيماناً منه بما يجب أن يقوم به، اتجاه الخيول العربية، ومكانها وموطنها.

وما قام به ساهم في الحفاظ على موروث الآباء والأجداد، وتطور الجواد العربي، بصورة كبيرة، وهذا الصرح عماد الأمر وسنامه الأعلى، كما أنه فارس بارز، وبارع، وصاحب انتصارات في سباقات القدرة، التي طالما حقق فيها انتصارات.

وفي هذا الصدد قال المدرب علي الجهوري «لدينا طموح إن شاء الله لتطوير مستوانا وبفضل دعم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، وتوجيهاته وهو موجود دائماً ويدعمنا وبإذن الله إسطبلات الوثبة في المستقبل سيكون لها شأن كبير، وتستمر في تحقيق النتائج».

بصمة واضحة

وتبقى بصمة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، واضحة للعيان في عالم الفروسية، وهو يمشي على خطى المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» في الحفاظ على رياضة الفروسية العربية الأصيلة، وتطويرها حتى أصبحت اليوم في قمة العالمية.

و يتجلى هذا الإنجاز، عبر مهرجان سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان العالمي للخيول العربية الأصيلة، والذي يشكل توجهاً رائداً في تنوع أنشطة سباقات الخيول العربية الأصيلة، وقد انطلق أول مرة عام 2009 بتوجيهات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، الذي يرأس جمعية الإمارات للخيول العربية، وبتنظيم من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وبالتعاون مع مجلس أبوظبي الرياضي ومزرعة الوثبة ستود الكائنة في نورماندي فرنسا التي تعود ملكيتها لسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، وبدعم عدد من الجهات المحلية الخاصة والحكومية، نظمت الدورة الأولى من المهرجان في أوروبا، ليتطور في دورته الحالية إلى مهرجان عالمي يتضمن سباقات محلية وأخرى دولية.

ويهدف المهرجان إلى مواصلة الجهود الكبيرة التي بذلها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في إطار صون التراث والتقاليد، والاهتمام بالرياضات التراثية وفي مقدمتها رياضة الفروسية، وتعريف شعوب العالم والمهتمين بأهمية الخيول العربية الأصيلة، وعراقة التراث الإماراتي، و الحفاظ على أهم السلالات الأصيلة للخيول العربية في الجزيرة العربية، وإعلاء شأن الخيل العربي في العالم والترويج له، بالإضافة إلى تشجيع أبناء دولة الإمارات على تربية واقتناء الخيول العربية الأصيلة «توليد الإمارات» التي باتت لها قاعدة كبيرة بعد أن تمكنت من تحقيق انتصارات باهرة على الخيول المستوردة.

يبقى هنا أن نذكر قول الفيلسوف الألماني شوبين هاور، حين قال إن الإرادة وليس العقل هي التي تقرر ما نفعله في حياتنا ولكن في إسطبل «الوثبة» هذا القول تم تصحيحه وتصويبه، فهنا العقل والإرادة معاً يقرران ما يسير عليه النظام والعمل ويتحقق به النجاح الذي يقف خلفه اسماً على مسمى، إنه منصور اسم يتطابق مع الفعل والمفعول فبنفسه يقف على الإعداد وعلى المكان، وعلى الفرسان والانتصارات، لا يترك مجالاً لأي خطأ، فعرف عن سموه حبه للكمال وعشقه للنجاح لذا يظل هو في المقدمة، والأمام منصوراً.

الخبرة توصلك إلى النجاح

أن إسطبل «الوثبة» يبقى قوة عظمى، في عالم الخيول من واقع الانتصارات التي تجعل المربط والأجهزة الفنية والطبية، العاملة فيه على القمة.

قال علي الجهوري «لقد اكتسبنا خبرة طويلة، في هذا المجال بلا شك، ولكن دائماً نبحث عن الجديد والسبل التي تساعد على تطور الخيل كاللياقة والتغذية، وكيف تحافظ على لصحة المتكاملة لهذا الحيوان من دون أي إصابات، واستمرارية التمرين، وهذا دائماً ما نتطلع له، وبلا شك، موضوع مثل هذا مهم، حتى يوصلك إلى النجاح والفوز».

إنجازات محلية قوية

على الصعيد المحلي، فاز إسطبل «الوثبة» بكأس رئيس الدولة ثلاث مرات على التوالي، وثلاث مرات متفرقات.

كما فاز الإسطبل بكأس الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مرتين على التوالي، وهم في طريقهم إلى الكأس الثالثة، كما حققت خيول الإسطبل كأس العيد الوطني أربع مرات.

وقال المدرب علي الجهوري «إن إسطبلات الوثبة استطاعت الفوز في سباقات متتالية مثل كأس رئيس الدولة، وهذا الشيء يشرفنا، وأيضا كأس الشيخ محمد بن راشد، حققنا الفوز فيه مرتين على التوالي، ونطمح في الفوز بالثالثة، وكذلك الفوز بكأس العيد الوطني أربع مرات، وهذا شيء كبير».

وأضاف علي الجهوري «بلا شك أنه قبل عدة سنوات حصل لدينا بعض التذبذب، ولم نحقق أي نتائج إيجابية، وكانت ضعيفة ولكن هذا يعطيك دافعاً للانطلاق من جديد».

إنجازات دولية لا تنسى

إذا جئنا إلى إنجازات القلعة الحصينة، فهي أكبر من أن تحصى في هذا السجل، ولكن يمكن أن نقول إن أبرزها وأكبرها الفوز ببطولة العالم، ثم الفوز بالمركز الثالث في كأس العالم.

وفي بطولة أوروبا لمسافة 160 كيلومتراً، حققت الوثبة المركز الأول، كما حققت أحسن توقيت في العالم، والرقم القياسي الذي لم يتحطم حتى الآن.

قال المدرب علي الجهوري: «الوثبة تعتبر من الإسطبلات الكبيرة التي تنافس ويحسب لها ألف حساب، وأنا عشت لحظات جداً جميلة، وسط نتائج كبيرة ومعظمها كمدرب وكفارس، وأناً فعلاً أستمتع بالركوب والمشاركة».

وأضاف علي الجهوري: «نتائجنا لم تقتصر على دولة الإمارات بل أيضاً في الخارج ومثلنا الدولة في البطولات العالمية، وفزنا ببطولة العالم للناشئين وهو شيء يحسب للوثبة، والثالث في كأس العالم، وشاركنا في بطولة أوروبا التي تعتبر من أصعب السباقات في العالم في فلوراك، وحققنا المركز الأول، لمسافة 160 كيلومتراً، والشيء الجميل نحن بإمكانياتنا الموجودة دربنا الخيل وحقق لنا الفوز هناك، وحققنا أفضل توقيت في العالم، ويعتبر حتى اليوم رقماً قياسياً لا يستطيع أي شخص الوصول إليه».

اسطبل عريق ذو فكر متميز

يعد اسطبل «الوثبة» من الاسطبلات العريقة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ففي خلال ربع قرن من التأسيس، استطاع الاسطبل تحقيق الإنجازات التي لا تحصى ولا تعد، وساهمت بشكل مباشر في تطوير رياضة الفروسية والقدرة محليا وعالميا. وقال المدرب علي الجهوري «عمر اسطبلات الوثبة تستطيع أن تقول 25 سنة، تأسست الاسطبلات في التسعينات وبالتحديد 1990 تقريبا، ومازالت إلى اليوم في تطور ونمو».

وأضاف المدرب علي الجهوري «اسطبل الوثبة مساحته كبيرة وهناك أقسام كثيرة، ومتكون من اسطبلات متعددة، بالإضافة إلى المدربين، ولدينا مسبح وعيادة خاصة للخيول، وهناك مضمار موجود في الوثبة، تبلغ مسافته 5 كيلومترات، ودائم الحرث، ومجهز بشكل جيد، لذا نحن نمتلك أكثر من قسم وليس مجرد اسطبل حيث هناك معالم أخرى كالزراعة والحيوانات، ولدينا قسم للتوليد ومختبرات نقل الأجنة بالتلقيح الصناعي».

التميز عنوان

ويبقى هنا تميز ومتميزون، ويبقى هنا لمسة من خيال ولمسة من إبداع أصيل، ويبقى هنا أسرار تقف وراء كل فوز وانتصار، ويبقى هنا أولا ويبقى هنا متأخرون.

وإذا بحثت عن الأول، وبحثت عن الأكبر، وبحثت عن الأضخم، والأئصل، وبحثت هنا عما يفعلون، ستجد الاسم حاضرا، والمعنى فاعلا، إنه اسطبل «الوثبة» الذي يقوم على فكر واهتمام ورعاية وعناية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة.

إذا ما أردنا ان نحكم بإنصاف، على أكثر التجارب المعاصرة تميزا، بين الاسطبلات في الإمارات، وأكبر الاسطبلات في عالم الخيول، فليس أمامنا إلا أن نقف هنا لساعة، وسنعرف عن أي فروق يتكلمون، وعن أي التجارب الأشد تأثيرا يشاهدون، إن الفكرة الوحيدة التي يتردد صداها في كل ركن من أركان هذا المكان هنا، هي فكرة الاتساع والتفوق، وعدم التكرار أو تقليل كل معتاد، فهنا التجديد الفريد، هنا مكان استثنائي، بكل ما تعني الحروف.

مصدر الجاذبية

إن مصدر الجاذبية في اسطبلات «الوثبة» يكمن في التركيز على الإبداع، ولا يمكن اختزال الإبداع، وفقا لكل هذه الصور في مجموعة من التأثيرات أو التكرارات، التي قد تلقي بثقلها على العمل والمكان، وإنما تكمن في النظم المتبعة في الحرص والدقة في الأفكار، التي تتطور هنا في الاستحداثات.

هنا يقوم العمل من أجل المستقبل، لذا فالاسطبل يعيش الحاضر بصورة أكثر تألقا وتميزا، وانطلاقا وحضورا، والنظرة إلى المستقبل فيه، تبقى في طريقة التنظيم، باستخدام أدوات الحاضر، للتغلب عليه، وتطويعه للتفوق، هذه هي الفكرة، فهذا المكان يمكن أن نقول عنه، إنه معقل التفرد.

الإمكانات الحديثة تتكامل مع الأساليب الإماراتية القديمة

في إسطبل «الوثبة» كل الإمكانات الحديثة، مع الأساليب الإماراتية القديمة العريقة تتبع، هنا كل شيء يسير وفق نظام محكم، ودقيق، لا شيء فيه للصدفة، وشاهدوا بأنفسكم واحكموا.

فهذه وحدة الأشعة، من خلالها يكتشف الأطباء، دقة الأربطة، قوة الأقدام، احتياجات المدرب، لزيادة جرعات التدريب، تحديد الإصابات، وهذه الوحدة، هي أحدث وحدات الأشعة في العالم، ويعمل عليها أشهر الاختصاصين في هذا المجال.

وقال المدرب علي الجهوري «إن العيادة الموجودة في الإسطبل، هي للكشف، و لا نستطيع أن نقول عنها مستشفى خاص بالعمليات أو ما شابه ذلك، بل تقوم فيها بعض الأشياء البسيطة، ولكنها تتكون من أجهزة الأشعة والماسح، ولدينا فحوصات الدم، التي نستفيد منها في التمرين».

كما تجرى في العيادة التحاليل، وفحوص الدم، لمعرفة النواقص الغذائية، أو أي عوارض قد تلحق بالخيل، عقب كل مشاركة وقبلها، إنها وحدة بيطرة كاملة، بأدويتها وعلاجاتها، وأساليب استخدامات الطبية الحديثة. وقال المدرب علي الجهوري «لدينا طبيب موجود، وهذا شيء مهم لأنه عبره تستطيع إجراء الفحوصات الدورية على الخيل، وفحوصات الدم المهمة جداً، والتي ستساعدك في معرفة مدى الحصان، وإذا كان يعاني من مشكلة في العضلات أو ما شابه، وأعتقد هذه من الأمور المهمة الموجودة في الإسطبل».

حمام السباحة

وانتقلت بنا كاميرا «ياس» إلى حمام السباحة في الإسطبل، والذي يعد الأحدث في المنطقة، وفيه تتبع أحدث أساليب المران، بتقوية عضلات الخيول، عبر تدريبات دقيقة، في هذا المسبح، المصمم على أعلى مستوى فني للتدريبات، التي تحتاجها الخيول، التي على ما يبدو، تسعدها المياه.

المسبح بعمق مترين ونصف، وطول سبعين متراً، إنها حسابات تدريبية دقيقة، تساعد في تليين عضلات الخيول وتقويتها.

وقال المدرب علي الجهوري «المسبح في إسطبلات الوثبة، يبلغ طوله تقريباً 70 متراً، والعمق مترين ونصف، السباحة الفعلية تقريباً 50 متراً، وهي من إحدى الأشياء التي نستخدمها بشكل دوري للخيل لأنها من الأشياء المهمة التي تبني جسم الحصان، وتهيئته للسباقات».

كما توقفت كاميرا «ياس» أمام إحدى أقدم المهن، أو أقدم الفنون المصاحبة لعمل الخيول، فحذاء الخيل، مهارة وفن ولكل حصان حذوة، تجلب الحظ

والفوز ولكنها يجب أولاً أن تكون مصنوعة، بدقة محكمة في طريقة الصنع

والصقل. ففي هذه الوحدة الكبيرة، التي تجمع بين الفن والمهارة، والخبرة في معرفة ما يناسب كل حافر، تصنع الحذوات بالصقل والحديد والنار، رياضة الفروسية تبقى رياضة قديمة، من قدم الإنسان على الأرض، ومعها اكتشف الإنسان حاجة الخيول لهذه الأحذية التي بات يستخدمها الناس للفأل الحسن.