اختمت يوم أمس فعاليات الدورة التثقيفية لمربي الخيول العربية في تحكيم جمال الخيل العربي وهي الأولى من نوعها في المنطقة، وأقيمت على مدى يومين بفندق النوفوتيل بأبوظبي، بمشاركة عربية مكثفة استقطبت مربين من الإمارات والكويت والسعودية وقطر والبحرين ومصر وسوريا والأردن.
وقام بتنشيطها وتأطيرها الفني الحكم والخبير الدولي عضو اللجنة التنفيذية في منظمة الجواد العربي الدكتور محمد مشموم، على هامش فعاليات بطولة أبوظبي الدولية لجمال الخيل العربية التي انطلقت يوم أمس بميدان قفز الحواجز بنادي ابوظبي للفروسية وتتواصل فعالياتها اليوم، برعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس مجلس إدارة نادي أبوظبي للفروسية، وبتنظيم جمعية الإمارات لمربي الخيول العربية، بمشاركة قوامها 417 خيلا من أقوى مرابط الدولة المحلية والمرابط الدولية.
ونظمت الدورة منظمة الجواد العربي وجمعية الإمارات للخيول العربية، وتمحورت الدورة على توضيح الأسس والأهداف التي تبنى عليها عملية تقييم الخيول كمرحلة جوهرية في برامج التربية والتوجيه المستمر للإنتاج في مجال الخيول. وقد حاز موضوع مواصفات هوية الخيل العربي على حيز كبير من الجلسة الأولى التي تخللتها أطوار من الدراسة الوافية للبنية السليمة للخيل العربي بصفة عامة كوسيلة للركوب.
كما تم تخصيص جلسة كاملة لتدارس مرجعية الحكام في تقييم جمال وكمال الخيل العربي ونظم التحكيم على المستوى الدولي وإبراز المحاسن والحدود والمساوئ لكل منها مع التأكيد على أن الهدف الأساسي من تحكيم الخيول ليس تحديد النقط وتوزيع المراكز، بل هي محطة لتقييم برامج التوليد الخاصة بالمربين من خلال مجموعة من الخبراء داخل منظومة تحددها أدبيات ومرجعية معتمدة.
وشهدت هذه الدورة نقاشا صريحا ينم عن مدى تعطش المربي العربي للبحث عن أجوبة وتفسير ما يجري على مستوى العروض والمسابقات عربيا ودوليا، بشكل منطقي دون اللجوء إلى تخمينات قد تضر المربي المبتدئ عندما يفتقد للخبرة في تحليل النتائج والتوجه العام للعروض.
وقد أثنى الحاضرون على منظمة الجواد العربي واعتبروا الدورة مبادرة جيدة تسد فراغا تكوينيا وحاجة ملحة لصالح مربي الخيول، وأكدوا على أهميتها وضرورة تكرارها في مختلف الدول العربية ضمن تنوع الموضوعات التي تخدم الثقافة العلمية نحو الخيل العربي وتطويره وفي كافة المجالات ذات الصلة بتربية الخيل.
وفي ختام الدورة سادت أجواء حوارية بروح الفرسان وانطباع عام بتجمع خاص لعشاق الخيل العربي الذين جاؤوا لصقل وسائل النظر والتمعن واستيعاب جمالية الخيل بشكل سليم. وتم عقب نهاية الدورة توزيع استمارة تقييمية أكد من خلالها الحاضرون على جودة التنظيم والوسائل الإيضاحية ومهنية مقدم ومنشط الدورة وأهمية المعلومات العلمية.
وقد أثنى الحاضرون على الدور الهام الذي تقوم به منظمة الجواد العربي التي يرأسها الأمير عبدالعزيز بن أحمد بن عبدالعزيز آل سعود في تعميق سبل التأسيس العلمي لمرحلة جديدة من التعامل مع قضايا الخيل العربي وخدمته، منوهين بالجهود التي تبذلها اللجنة التنفيذية للمنظمة وجمعية الإمارات لمربي الخيول العربية تحت إدارة الدكتور عصام عبدالله حيث استطاعت الجمعية وفي إطار دعمها المهني والمعنوي لمربي الخيول العربية إخراج الدورة بأفضل صورة في التنظيم.
وبموازاة الدورة التثقيفية التي قدمها الدكتور محمد مشموم، نظمت منظمة الجواد العربي بالتعاون مع جمعية الإمارات لمربي الخيول دورة لتكوين الحكام شارك فيها 11 مرشحا من دول مختلفة، حيث قدمت الحكم الدولي ومسؤولة الإنتاج والتوليد في مزرعة الورسان السيدة ديدرهايد ورشة نظرية حول وسائل وأسس ومعايير التحكيم في مجال جمال الخيل من خلال منظومة قوانين الإيكاهو. ولقيت الدورة الموازية استحسانا كبيرا من المشاركين الذي عبروا عن الاستفادة القصوى التي تمخضت عنها الدورة معتبرين ذلك خطوة هامة في تعزيز الحضور التحكيمي العربي في المستقبل.
محمد مشموم: تعميم المعرفة
عبر الدكتور محمد مشموم الذي قام بتقديم وتأطير الدورة التثقيفية أنها كشفت عن حاجة ملحة لتعزيز الثقافة المتعلقة بالخيل العربي لدى المربي العربي. وقال: إن المشاركين عبروا عن سعادتهم بالفوائد العلمية التي تعمق ثقافتهم النظرية وفهم حقائق ومقاييس التعامل مع الخيل العربي ومواصفاته الفيسيولوجية والجمالية. واعتبر مشموم الدورة مقدمة لخلق جيل قادر على المساهمة في تأسيس منهج واضح في تقييم الخيل العربي وتطويره، في إطار تكوين عال نسعى لتحقيقه في النظر إلى جمال الخيل العربي.
وأضاف مشموم أنه "يجب تعميم المعرفة المتعلقة بالخيل ونقل الثقافة العلمية في تقييم الجمال إلى المربي العربي عوض أن تظل حبيسة في وجدان قلة من الخبراء، حيث ينبغي عدم احتكار هذه المعرفة في إطار قضية تهم الجميع. وسوف نسعى جاهدين إلى تكثيف هذا التوجه التـــنويري في قضايا الخيل العربي بما يخدم هذا الكائن الجميل الذي لا يتجزأ من هويتنا، ويـــخدم المربي العربي الذي لا شك أنه سيرقى بتعامله مع أسس التقييم إلى تطـــوير النظر والإنتاج.
دور محوري للدولة في تكوين الكوادر العربية
اعتبرعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة الجواد العربي ورئيس جمعية الإمارات لمربي الخيول العربية الدكتور عصام عبدالله اعتبر أن الدورتين التثقيفيتين التكوينيتين حققتا أهدافهما بامتياز حيث تمكن المربون من إرواء تعطشهم لمعرفة الأسس والمعايير والتفاصيل المتعلقة بالنظر إلى الخيل العربي وجماليته.
وقال عبدالله: "إن للإمارات دورا محوريا على مستوى الخليج العربي في إشعاع الكوادر العربية تكوينا وتأطيرا. وتأتي هذه المبادرة في سياق الجهود التي تبذلها جمعية الإمارات لمربي الخيول العربية وداخل منظمة الجواد العربي، واستجابة لطلبات ملحة ومتزايدة من المربين والمهتمين بالخيل العربية لولوج سلك الحكام الدوليين.
وأضاف: أن الجمعية حاولت توفير كافة الإمكانيات والتدابير اللوجستية للمشاركين حتى يتسنى لهم الاستفادة من هذه الفعالية في ظروف جيدة، فضلا عن انتقاء أفضل الخبراء الدوليين لتقديم الدورتين اللتين تكللتا بالنجاح لما يتمتع به الدكتور محمد مشموم والسيدة ديدر هايد من مرجعية علمية وتمكن ثقافي عال يخدم الخيل العربي والمربي العربي ووعي بالقضايا الأساسية التي تهم تطويره. ونحن على يقين بأن المساعي العربية لخدمة هذين العنصرين لا يمكن إلا أن تثمر أطرا ذات كفاءة تساهم في إشعاع الحضور العربي على المستوى الدولي.

