سقوط الأسطورة تايجر وودز بين القضبان وذكريات المجد


عاد اسم تايجر وودز ليتصدر العناوين، في فصلٍ جديد من دراما لا تنتهي، ولكن هذه المرة بعيداً عن أمجاد الملاعب، بعدما أمضى ثماني ساعات خلف القضبان إثر حادث سير عنيف بسيارة دفع رباعي، أعاد إلى الواجهة حياة مليئة بالتقلبات بين القمة والانهيار.
ووجهت إلى أسطورة الغولف، البالغ من العمر 50 عاماً، تهم القيادة تحت تأثير الكحول، وإتلاف الممتلكات، ورفض الخضوع لاختبار قانوني، في حادث جديد يضاف إلى سلسلة طويلة من الأزمات التي لاحقته خارج الملعب، رغم كونه أحد أعظم من حمل مضرب الغولف عبر التاريخ، بحصيلة 15 لقباً في البطولات الكبرى.


ولكن خلف هذه العظمة، تختبئ حياة شخصية معقدة، بدأت تتكشف ملامحها بشكل مدوٍ منذ عام 2009، حين انهار زواجه من عارضة الأزياء السويدية إيلين نوردغرين، التي ارتبط بها بين 2004 و2010، وأنجب منها طفلين، سام «18 عاماً» وتشارلي «17 عاماً».
وجاء الانفجار الحقيقي بعد حادث اصطدامه بسيارته بصنبور إطفاء أمام منزله، في واقعة أنقذته خلالها زوجته بنفسها، بعدما حطمت زجاج السيارة بمضرب غولف، ولكن ما تلا ذلك كان أكثر صدمة، إذ تكشفت شبكة علاقات غرامية متعددة، مع ادعاء ما يصل إلى 13 امرأة بوجود علاقة مع وودز خلال زواجه.


وبينما كانت حياته العاطفية تتفكك، كان وودز يبني إمبراطوريته الخاصة، إذ اشترى عام 2006 قصراً فخماً في جزيرة جوبيتر بفلوريدا مقابل 33 مليون جنيه استرليني، قبل أن ترتفع قيمته إلى نحو 41 مليوناً، وهو قصر مترامي الأطراف، يضم صالة ألعاب رياضية، وسينما منزلية، ومسبحاً وملعب تنس، ويجاوره مشاهير مثل بيل غيتس وسيلين ديون.


وبعد الطلاق، تقاسم وودز القصر مع إريكا هيرمان، قبل أن تنتهي العلاقة في 2023، بدعوى قضائية بقيمة 30 مليون دولار، واتهمته فيها بخداعها، إلا أن القضية أُسقطت لاحقاً.
ودخل النجم الأمريكي علاقة جديدة مع فانيسا ترامب، واحتفلا سوياً بعيد ميلاده الخمسين في يناير، في وقت لا يزال فيه دونالد ترامب من أبرز الداعمين له، معبراً عن حزنه عقب الحادث الأخير، واصفاً إياه بالصديق المقرب والرجل الرائع.


ولكن الحوادث لم تكن جديدة في سجل وودز، ففي 2017، عثر عليه فاقداً للوعي داخل سيارته، ليتبين لاحقاً وجود مزيج من الأدوية في جسده، ما أدى إلى إدانته بالقيادة المتهورة، والحكم عليه بعام سجن مع وقف التنفيذ وغرامة مالية.
أما الحادث الأخطر، فوقع في فبراير 2021، عندما انحرفت سيارته وانقلبت مرات عدة في كاليفورنيا، في واقعة كادت تودي بحياته، قبل أن تنقذه الوسائد الهوائية، وخضع حينها لجراحة طارئة بعد إصابات خطيرة في ساقه، وهي إصابات لم يتعاف منها بشكل كامل، وأثرت بشكل واضح على مسيرته.


ومنذ ذلك الحين، تعثرت عودة الأسطورة، إذ غاب عن المنافسات طوال 2025 بسبب انتكاسات متكررة، قبل أن يعود هذا الأسبوع بشكل باهت، حيث خسر فريقه جوبيتر لينكس بنتيجة 9-2 في نهائيات «تي جي إل».
ومع اقتراب بطولة الماسترز في 9 أبريل المقبل، يبدو أن وودز يخوض سباقاً جديداً، ليس فقط لاستعادة لياقته، بل لإنقاذ ما تبقى من إرثه، في قصة لا تزال فصولها تكتب بين المجد والانكسار.