الطموح يصنع الفارق.. منتخب سيدات الإمارات للكرة يتقدم عالمياً

في مارس الماضي، وبينما كانت العيون تترقب آخر تحديث لتصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» للمنتخبات النسائية، حمل التقرير خبراً سعيداً لكرة القدم الإماراتية؛ قفزة جديدة لمنتخب السيدات، الذي تقدم أربعة مراكز ليستقر عند المرتبة 112 عالمياً، ويحمل الرقم دلالاته كبيرة، خصوصاً حين يأتي نتيجة جهد حقيقي، وعمل تراكمي بدأ يؤتي ثماره تدريجياً في ملاعب الدولة.

تصنيف «فيفا»

لا يعتمد تصنيف «فيفا» للمنتخبات النسائية على مبدأ الانتصارات وحدها، بل على معادلة دقيقة تأخذ في الاعتبار عدة عوامل متداخلة، تأتي في مقدمتها نتيجة المباراة، حيث يحدد الفوز أو التعادل أو الخسارة حجم النقاط التي يكسبها أو يخسرها المنتخب، كذلك تلعب أهمية المباراة دوراً حاسماً، إذ تمنح البطولات الرسمية نقاطاً أكبر مقارنة بالمباريات الودية، ولا يتوقف الأمر عند ذلك، بل يُحتسب أيضاً مدى قوة الخصم، فكلما كان المنتخب المنافس يحتل مركزاً أعلى في التصنيف العالمي، زادت قيمة الفوز عليه، ويُضاف إلى هذه المعايير عامل الزمن، إذ تُمنح المباريات الحديثة وزناً أكبر في احتساب النقاط مقارنة باللقاءات التي مضى عليها وقت طويل، ما يشجع المنتخبات على الحفاظ على نشاطها المستمر لتحقيق تقدم ملموس في التصنيف، هذه المعايير تجعل من مجرد خوض مباريات قوية والانتصار أو حتى التعادل مع فرق متقدمة في التصنيف، خطوة استراتيجية لرفع الرصيد الدولي لأي منتخب.

انتصارات متتالية

ما حققه منتخب الإمارات للسيدات لم يكن صدفة، فخلال الأشهر الماضية، عمل الفريق على خوض سلسلة من المباريات الدولية، أبرزها مشاركته في بطولة «كأس أفروديت» بقبرص، حيث قدّم أداءً مقنعاً أمام منتخبات لها باع طويل في اللعبة، مثل منتخبي لاتفيا وقبرص، ونجح المنتخب في تحقيق ثلاثة انتصارات متتالية في هذه البطولة، ساهمت بشكل مباشر في رفع رصيده النقطي، وهو ما انعكس على تصنيفه العالمي بوضوح، ولم تقتصر المكاسب على النتائج وحدها، بل امتدت إلى تطوير الأداء الجماعي للفريق، وزيادة الانسجام بين اللاعبات، وتجربة خطط فنية جديدة في أجواء تنافسية حقيقية، أظهرت قدرة المنتخب على التكيف مع أساليب لعب متنوعة، كما شكّلت هذه المشاركة فرصة لتعزيز ثقة اللاعبات بأنفسهن، واكتساب مزيد من الخبرة في مواجهة منتخبات أوروبية قوية، ما أسهم في رفع مستوى الطموح لدى الفريق نحو أهداف أكثر جرأة في المشاركات المقبلة.

ماذا يعني هذا التقدم؟

لا يمكن اختزال تحسن تصنيف منتخب الإمارات للسيدات في كونه رقماً جديداً يُسجَّل ضمن القوائم الدولية، بل هو إشارة حقيقية إلى مشروع واعد يتبلور على أرض الملعب؛ مشروع يهدف إلى بناء منتخب قادر على خوض المنافسات الإقليمية بثقة، وطموح إلى أن يفرض نفسه مستقبلاً على الساحة القارية وربما العالمية، ويفتح هذا التقدم أمام المنتخب الإماراتي آفاقاً جديدة، تبدأ بتنظيم معسكرات تدريبية دولية، وامتداداً إلى الحصول على دعوات لخوض مباريات ودية أمام منتخبات أعلى تصنيفاً، وصولاً إلى المشاركة في بطولات رسمية كبرى، تصنع الفارق في مسيرة أي منتخب طموح.

المستقبل يبتسم

تحقيق قفزة في تصنيف «فيفا» هو بداية واعدة، لكنها بداية فقط، ما يحتاجه المنتخب الإماراتي للسيدات اليوم هو الحفاظ على وتيرة المباريات الدولية القوية، وتوسيع قاعدة الاختيار عبر دعم الأندية النسائية والمواهب الصاعدة، ففي كرة القدم، لا تكفي الموهبة وحدها، ولا تضمن اللحظة العابرة استمرار النجاح، بل السر يكمن في الاستمرارية، والإصرار على المضي قدماً، مباراةً بعد أخرى، حتى يترسخ اسم منتخب الإمارات كاسم لامع بين منتخبات السيدات في القارة الآسيوية والعالم.