من يامال إلى مبابي.. أصول عربية تزين أكبر مسرح كروي في العالم

في كل نسخة من كأس العالم، لا تقتصر قصص النجوم على الأهداف والألقاب فحسب، بل تمتد إلى خلفياتهم الثقافية والعائلية التي تعكس واقعاً متشابكاً، وبينما تتابع الجماهير العربية منافسات المونديال، يبرز عدد من اللاعبين المنحدرين من أصول عربية الذين اختاروا أو أتيحت لهم فرصة تمثيل منتخبات غير عربية على أكبر مسرح كروي في العالم.

وتُعد ظاهرة اللاعبين مزدوجي الجنسية أو أبناء المهاجرين من السمات البارزة في كرة القدم الحديثة، حيث أسهمت موجات الهجرة على مدار عقود في ظهور أجيال من اللاعبين الذين يحملون جذوراً عربية، لكنهم نشأوا وتطوروا رياضياً في دول أوروبية أو أمريكية، ما دفعهم إلى تمثيل تلك المنتخبات على المستوى الدولي.

ومن أبرز الأسماء التي استحوذت على الاهتمام خلال السنوات الأخيرة اللاعب الشاب لامين يامال، نجم برشلونة الذي يمثل منتخب إسبانيا رغم انحدار والده من أصول مغربية، وقد أصبح يامال أحد أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم العالمية، ما جعله محط أنظار الجماهير في المغرب وإسبانيا على حد سواء.

كما يبرز اسم النجم الفرنسي كليان مبابي، فوالده، ويلفريد مبابي، ينحدر من أصول كاميرونية، بينما والدته فايزة العماري، تنحدر من أصول جزائرية، وهي لاعبة كرة يد سابقة.

ورغم تمثيله لمنتخب فرنسا، فإن اسمه كثيراً ما يحضر في النقاشات المتعلقة باللاعبين ذوي الأصول العربية الذين حققوا نجاحات كبيرة على الساحة الدولية.

وتضم قائمة المنتخب الفرنسي أيضاً عدداً من اللاعبين المرتبطين بجذور عربية، من بينهم ويليام ساليبا المنحدر من أصول لبنانية، وعثمان ديمبيلي الذي تنحدر والدته من أصول موريتانية.

ويبرز كذلك اسم اللاعب ريان شرقي هو لاعب كرة قدم فرنسي في مركز الهجوم ولد في يوم 17 أغسطس 2003 في مدينة ليون لأب فرنسي ذي أصول إيطالية وأم جزائرية الأصل، يلعب حالياً مع نادي مانشستر سيتي الإنجليزي، ويمثل الديوك الفرنسية في المونديال.

مغناس أكليوش

هو لاعب كرة قدم فرنسي من أصول جزائرية، يُعد من أبرز المواهب الصاعدة في الكرة الفرنسية. يلعب في مركز الجناح وصانع الألعاب مع نادي موناكو ، ويتميز بمهاراته الفردية العالية، وقدرته على المراوغة وصناعة الفرص وتسجيل الأهداف.

تخرج أكليوش من أكاديمية موناكو، ونجح في فرض نفسه ضمن الفريق الأول بفضل أدائه المميز في الدوري الفرنسي والمسابقات الأوروبية، كما مثّل منتخبات فرنسا للفئات السنية قبل أن يصل إلى المنتخب الأول.

يُنظر إليه على أنه أحد أكثر اللاعبين الشباب الواعدين في أوروبا، وقد ارتبط اسمه باهتمام عدد من الأندية الكبرى بفضل تطوره المستمر وإمكاناته الفنية الكبيرة.

ياسين العياري

يمتلك تركيبة جغرافية فريدة، حيث ولد في السويد لأب تونسى وأم مغربية، مما جعله مؤهلاً قانونياً لتمثيل ثلاثة منتخبات دولية، لكنه اختار الاستمرار مع السويد.

يلعب العياري في مركز الوسط المدافع (الارتكاز). يمتاز بالقوة البدنية العالية، والقدرة على إحباط الهجمات وبناء اللعب من الخلف، وهو ما يمنح وسط الملعب السويدي توازناً دفاعياً كبيراً.

زكي عمدوني

ولد في مدينة جنيف السويسرية لأب تركي وأم تونسية، مما منحه حق اختيار تمثيل سويسرا أو تركيا أو تونس، واختار في النهاية المنتخب السويسري.

مهاجم قناص يجيد اللعب كمهاجم صريح أو كمهاجم ثانٍ خلف رأس الحربة، تميز بحسه التهديفي العالي في التصفيات، ويُعول عليه المنتخب السويسري كثيراً لترجمة الفرص إلى أهداف في المونديال.

يرى مراقبون أن وجود لاعبين من أصول عربية في منتخبات مختلفة يبرز التأثير المتزايد للجاليات العربية حول العالم، كما يعكس نجاح أبناء المهاجرين في الوصول إلى أعلى مستويات المنافسة الرياضية، وفي الوقت ذاته، يثير هذا الواقع نقاشات متجددة حول الهوية والانتماء الرياضي، خاصة عندما يتعلق الأمر بمواهب كان بإمكانها تمثيل منتخبات عربية لكنها اختارت مساراً دولياً مختلفاً.