تمثال «مو صلاح» في قلب ليفربول.. حب لن ينتهي

في ليلة لا تُنسى على ملعب «أنفيلد»، تجاوز المشهد حدود الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، ليصبح احتفالاً بالروح والانتماء وحكاية نُسجت خيوطها بين شوارع ليفربول وقلب مصري جاء من بعيد، لم يعد محمد صلاح نجماً يُقاس بعدد أهدافه أو تمريراته الحاسمة فقط، بل تحول إلى رمز ثقافي وإنساني، تخطى حدود المستطيل الأخضر، وأصبح جزءاً من هوية المدينة وعنواناً لقصصها.

عندما التقط محمد صلاح هاتف إحدى المشجعات بعد هدفه في شباك توتنهام، لم يكن احتفالاً عابراً، بل كانت اللحظة تحمل رمزية عميقة؛ اللاعب الذي قرر البقاء والانتماء وخدمة المدينة كما يخدم ناديه، مع هذا الهدف وتلك اللقطة، تجددت قصة الحب بين ليفربول وصلاح، قصة لا تعرف الانكسار ولا يحدها الزمن.

التمثال المنتظر

كلما أضاف محمد صلاح إنجازاً جديداً إلى تاريخه مع ليفربول، تعالت المطالب بتكريمه على نحو يليق بمكانته، عبر تمثال يخلد اسمه في قلب المدينة، وفي ليفربول، التي اعتادت أن تخلد أساطيرها بتماثيل خالدة، يبدو أن اللحظة قد حانت ليجد «الفرعون المصري» مكانه بين عظماء التاريخ، وفي هذا الإطار، أكد ستيف روثرام، عمدة مدينة ليفربول، أن «العمل جارٍ بالتنسيق مع مجلس المدينة لدراسة فكرة إنشاء تمثال للنجم المصري، تكريماً لما قدمه من إسهامات عظيمة في عالم الرياضة».

وقال روثرام: محمد صلاح ليس لاعباً عادياً في نظرنا، لقد جسد قيم ليفربول الحقيقية؛ الكفاح، التواضع، التضامن، خدم مدينتنا بطريقة لم تحققها سياسات أو حكومات، صلاح أصبح رمزاً حياً لهذه المدينة، ومن الطبيعي أن نخلد ذكراه إلى الأبد.

وفي شوارع ليفربول، لم تعد المطالب بوضع تمثال لصلاح حكراً على المشجعين، بل امتدت لتشمل أصحاب المحال، سائقي سيارات الأجرة، وأطفال المدارس، الذين باتوا يتحدثون عنه كنموذج للفخر والانتماء.

ورقة الجوكر

وسط واقع تنافسي مشتعل، كتب ليفربول فصلاً استثنائياً في موسم لا يشبه سواه، وحقق «الريدز» لقبه الغالي في توقيت تلاقت فيه جميع الظروف لمصلحته، تراجع مانشستر سيتي بشكل غير معتاد، واهتز آرسنال تحت ضغوط المنافسة، بينما فرض ليفربول شخصيته كمنظومة تعرف متى توجه ضربتها وكيف تفرض هيمنتها داخل الملعب.

كان آرني سلوت، القادم الهادئ من فينورد، يعرف أن النجاح لا يحتاج إلى معجزات، بل إلى طاقة متجددة وتوظيف ذكي للنجوم، وسط هذه المنظومة المتزنة، لمع محمد صلاح كورقة رابحة، لاعب اللحظات الحاسمة، الذي ينثر الخوف بين المدافعين، ويزرع الأمل في قلوب الجماهير، هذا الموسم، وقع صلاح على 28 هدفاً وصنع 18 أخرى، متصدراً قائمة هدافي الدوري ومحطماً رقماً قياسياً كأفضل هداف أجنبي في تاريخ البريميرليغ، لم يكن الإنجاز رقماً فحسب، بل انعكاس لدور صلاح كقائد حقيقي، يوجه ويحفز ويدفع زملاءه نحو القمة، وكان مشوار ليفربول هذا الموسم رحلة انتصار منذ صافرة البداية وحتى حسم الدرع وسط هدير المدرجات وأغنية «لن تسير وحدك أبداً».