لم يكن محمد صلاح مجرد هداف بارع في الدوري الإنجليزي الممتاز، بل تحول إلى ظاهرة كروية، غيرت المفاهيم السائدة حول اللاعبين العرب في الكرة الإنجليزية، فلطالما كان ينظر إلى البريميرليغ باعتباره بيئة صعبة على اللاعبين القادمين من شمال أفريقيا والشرق الأوسط، إلا أن صلاح كسر هذه الصورة تماماً.
لم تكن الإنجازات الأخيرة التي حققها محمد صلاح مجرد أرقام عابرة، بل بمثابة شهادة جديدة على هيمنته الكاملة في الدوري الإنجليزي، في ديربي ميرسيسايد الأخير على ملعب غوديسون بارك، واصل النجم المصري تحطيم الأرقام القياسية، بعدما سجل هدفاً جديداً في تعادل ليفربول مع إيفرتون بنتيجة 2-2، ليصل إلى هدفه رقم 22 هذا الموسم.
وبصناعته هدفاً خلال اللقاء، أصبح خامس أكثر اللاعبين مساهمة في تاريخ البريميرليغ، بعدما رفع رصيده إلى 261 مساهمة تهديفية، مقسمة بين 178 هدفاً، و83 تمريرة حاسمة، كما وصل إلى المساهمة التهديفية رقم 46 هذا الموسم.
كما أصبح أول لاعب في تاريخ الدوري الإنجليزي يشارك بشكل مباشر في 22 هدفاً خارج ملعب فريقه في موسم واحد، متجاوزاً الرقم القياسي الذي سجله آندي كول بـ 21 هدفاً موسم 1993 - 1994.
نظرة جديدة
قبل قدوم صلاح إلى ليفربول عام 2017 كانت النظرة إلى اللاعبين العرب في إنجلترا سلبية، حيث كان ينظر إليهم على أنهم مواهب فردية قد تلمع لفترة قصيرة ثم تتراجع سريعاً، لكنه نجح في تحطيم هذه الفكرة النمطية، وأثبت أن اللاعب العربي قادر على الاستمرار في القمة لسنوات طويلة، تماماً مثل أساطير البريميرليغ.
وحقق صلاح نجاحاً تجاوز كونه قصة فردية، ليشكل نقطة تحول في مسيرة اللاعبين العرب في الدوري الإنجليزي، وأصبح عاملاً أساسياً في فتح الأبواب أمام جيل جديد من المواهب العربية، وباتت الأندية الإنجليزية تتابع عن كثب اللاعبين العرب الصاعدين، بحثاً عن «صلاح جديد».
حيث برزت في الفترة الأخيرة أسماء عدة مرشحة للانضمام إلى البريميرليغ، إذ يحظى إلياس أخوماش، الجناح المغربي الشاب، الذي يتألق مع فياريال، باهتمام متزايد من الأندية الإنجليزية.
كما يُعد المغربي عبدالصمد الزلزولي، الذي يلعب حالياً مع ريال بيتيس في الدوري الإسباني، أحد اللاعبين، الذين قد ينتقلون إلى إنجلترا قريباً، ويواصل العراقي علي الحمادي تألقه في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي مع إيبسويتش تاون، مما يجعله مرشحاً محتملاً للحصول على فرصة في البريميرليغ قريباً، وتعكس هذه الأسماء التأثير المتزايد للاعبين العرب في كرة القدم الأوروبية والإنجليزية.
وهو ما يثبت أن نجاح محمد صلاح لم يكن مجرد إنجاز فردي، بل خطوة مهمة في تغيير نظرة الأندية الإنجليزية إلى اللاعبين العرب كونهم عناصر قادرة على المنافسة في أعلى المستويات.
لم يقتصر تأثير محمد صلاح على كرة القدم فقط، بل امتد ليصبح نموذجاً رياضياً عالمياً وسفيراً للعرب في الكرة الإنجليزية، وتحول إلى وجه للعديد من الحملات الإعلانية الكبرى، وأصبح أيقونة للإلهام في العالم العربي وخارجه، ولم تعد الصحافة البريطانية تنظر إلى اللاعب العربي من منظور «الموهبة غير الناضجة»، بل باتت تتعامل معه كونه نجماً عالمياً قادراً على التألق في أي دوري أوروبي كبير.
ورغم النجاح الهائل الذي حققه صلاح يبقى السؤال، هل يمكن للاعب عربي آخر أن يكرر هذه الإنجازات؟ حتى الآن لم يظهر لاعب عربي بنفس الاستمرارية والقوة التهديفية، التي قدمها النجم المصري.
لكن تأثير صلاح سيظل عاملاً محفزاً لكل موهبة عربية بعد أثبت أن اللاعب العربي لا يقل موهبة أو احترافية عن أي نجم عالمي. وسواء استمر مع ليفربول أو قرر خوض تجربة جديدة، فإن إرث صلاح في الكرة الإنجليزية سيظل خالداً، وسيبقى اسمه محفوراً في تاريخ البريميرليغ كونه لاعباً غير نظرة الإنجليز نحو الكرة العربية إلى الأبد.
