خلف رحيل فابيو ليما عن الوصل، بعد 11 عاماً قضاها مع الفريق، صدمة بين جماهير «الإمبراطور»، ومنذ أن أعلن بنفسه عن مغادرته للفريق، حتى فاضت الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي بعبارات المدح والثناء، بطريقة تليق بالأساطير، في الوقت نفسه، تباينت آراء الرياضيين، بين من يرى أن رحيله سيكون مؤثراً في الموسم المقبل، خاصة أن إسهاماته التهديفية لم تتوقف، حتى مبارياته الأخيرة مع الفريق، وأنه من اللاعبين الذين يصعب تعويضهم بسهولة، فيما يرى البعض الآخر، أن الوصل لن يقف على لاعب، مهما كان حجمه، ومثلما جاء ليما، يأتي غيره، لأن الفريق هو الذي يصنع اللاعب، وليس العكس، ولكن لا يختلف اثنان أن ليما يبقى أحد أفضل اللاعبين في تاريخ دورينا، وترك في الوصل إرثاً خالداً، واسماً مكتوباً بحروف من ذهب.
أرقام تاريخية
رحل ليما عن الوصل تاركاً أرقاماً تاريخية، حيث شارك في 352 مباراة، سجل فيها 236 هدفاً، وصنع 80 هدفاً، وكتب اسمه في التاريخ، أفضل هداف للفريق في الدوري، برصيد 176 هدفاً.
وأكد إسماعيل راشد لاعب منتخبنا الوطني والوصل سابقاً، أنه بعد كل هذه السنوات الطويلة التي قضاها ليما في الفريق، يصعب إيجاد بديل مثله، ولكنه يؤيد خروجه في حال كان الأمر يتعلق بتجديد الفريق بالكامل، لا سيما أن الوصل تعاقد مع مدرب جديد، وبصدد استقطاب لاعبين أجانب ومقيمين جدد، وأضاف راشد قائلاً: من الناحية الفنية، لا اختلاف أن ليما له وزن ثقيل في الفريق، وأرقامه تثبت تفانيه وحضوره القوي طيلة المواسم التي قضاها في الفريق.
وأوضح راشد أن هناك أمثلة كثيرة عن رحيل نجوم كبار عن أنديتهم، ولكنهم لم يتأثروا بمغادرتهم، لأنها «سُنة الحياة» في كرة القدم، مشيراً إلى أنه لا يوجد لاعب يستمر طوال حياته في فريقه، وأنه طالما اقتضت الحاجة لرحيله، لأي سبب كان، فيجب البحث عن بديل، والاستمرار في العمل.
من جهته، أكد منذر علي لاعب منتخبنا الوطني والوصل سابقاً، أن فريقه لن يقف على لاعب بعينه، ومثلما جاء ورحل، سيأتي غيره ويرحل، وهذه أحكام كرة القدم، الأندية باقية، واللاعبون راحلون، وقال: نحترم موقف ليما باتخاذ قرار الرحيل، لكن سيأتي غيره، الأندية الكبيرة، مثل الوصل، لا تقف على لاعب، مهما كان مستواه وحجمه، لقد قدم الوصل على مدار تاريخه لاعبين كباراً لكرة الإمارات، وليما أحدهم، لذا، الحياة تستمر، والوصل سيواصل المسيرة، ويأتي بلاعبين مثل ليما، أو حتى أفضل منه، طبعاً لا ننكر أنه ترك إرثاً ومسيرة تاريخية مع الفريق، واسماً خالداً، وسنذكره دائماً بالخير، ونكن له الكثير من الحب، في النهاية، كان سيرحل، عاجلاً أم آجلاً، ويأتي لاعب آخر.
رقم صعب
وأضاف: الوصل صنع ليما، ومنحه فرصة البروز في الدوري، واللاعب لا يصنع اسمه خارج الفريق، لذا، لن يكون هناك أي تأثير لخروجه، سنفتقده بحكم السنوات التي قضاها في الفريق، ولكن الوصل قادر على استقطاب البديل المناسب له، خاصة أنه استعاد بريقه في المواسم الأخيرة، وبات رقماً صعباً في الدوري.
وتابع: مع انتهاء عقده مع الفريق، كانت نسبة بقائه مثل رحيله، هذه أحكام كرة القدم المحترفة، لا مجال للعاطفة، وبما أن الطرفان وصلا إلى طريق مسدود، فكل منهما يدرك مصلحته جيداً، ليما قدم مستوى يليق به أولاً، وحقق ألقاباً مع الوصل، وهذا أمر يحسب له، ورحيله شأن خاص به أكثر من النادي، وهو أدرى بمصلحته، وأتمنى التوفيق للوصل في التعاقدات الجديدة.
في المقابل، يرى سالم ربيع المدرب السابق للوصل، أن رحيل ليما سيكون مؤثراً في الفريق، لأنه لاعب من نوع خاصّ، وبصمته الواضحة على أداء «الإمبراطور» لا يمكن لأحد أن ينكرها، مشيراً إلى أنه آخر 4 مواسم، يعتبر ليما ثاني أفضل لاعب في الدوري في لعب التمريرات الحاسمة بـ28 تمريرة، وفي الموسم الماضي سجل 11 هدفاً وصنع 4، وهو الهداف التاريخي للوصل بـ 176 هدفاً، مشيراً إلى أن الأرقام وحدها تتكلم عن الدور الكبير الذي يؤديه ليما في الفريق، لذا، ليس من السهل تعويضه، وقال: نحن نتحدث بالأرقام، وليس بالعاطفة، أعرف جيداً هذا اللاعب، الذي حصلت على فرصة لتدريبه، بصفتي مساعد مدرب، ومدرباً أول للفريق، وتعاملت معه عن قرب، وأي نادٍ يتمنى لاعباً مثله، ويملك تأثيراً كبيراً في اللاعبين، شخصياً، لا أتخيل الوصل دون ليما، هناك لاعبون يُبنى عليهم الفريق، وليما واحد منهم.
كاريزما
وأضاف: يملك ليما كاريزما في غرفة تبديل الملابس، وهو لاعب حريص أن يلعب جميع المباريات، بل كل دقيقة في المباراة، لذلك، يبدو عليه الزعل عندما يتم تغييره في بعض المباريات، ومن النادر أن تجد لاعباً مثله يحافظ على عطائه مع الفريق طيلة 10 مواسم، إنه لاعب منضبط، يتبع نظاماً غذائياً، ومعداً بدنياً خاصاً، وهو لاعب حساس، ومن يعرف كيفية التعامل معه، يجعله يخرج كل ما عنده، وهناك سر لا يعرفه الكثيرون عن الوصل، وهو:«إذا تبغي الوصل يفوز، اجعل ليما سعيداً».
وتابع: عندما كنت مدرباً للوصل ساعدني ليما كثيراً، لذا أرى أن خروجه خسارة كبرى للفريق، وسيترك فراغاً، ولكن هذه سُنة الحياة في كرة القدم، ولا يوجد فريق يعتمد على لاعب واحد.
وحظي ليما بوداع يليق بالأساطير من جماهير الوصل، على مواقع التواصل الاجتماعي، وقال حساب يحمل اسم «بن طوق»، عبر منصة «إكس»: رحيل فابيو ليما عن نادي الوصل، ليس مجرد وداع للاعب، بل هو نهاية حقبة تاريخية، كتبها أحد أعظم الأساطير في تاريخ الكرة الإماراتية. لمدة 11 عاماً، كان ليما، ليس فقط نجم الملعب، بل قلباً نابضاً في زعبيل، يحمل على كتفيه آمال الجماهير، ويصنع الفرح بأهدافه ولمساته الساحرة. بل قصص بطولة ووفاء لشعار «الإمبراطور».
إخلاص ووفاء
كان فابيو رمزاً للإخلاص، يرفض عروضاً مغرية من أجل البقاء مع الوصل، ويحمل حلماً بإعادة النادي إلى منصات التتويج، وهو ما حققه بثنائية الدوري والكأس التاريخية. رحيله يترك فراغاً كبيراً في قلوب الجماهير، لكنه يبقى رمزاً خالداً، كما قال في رسالته المؤثرة: «الوصل ستبقى في قلبي إلى الأبد».
وداعاً يا أسطورة، يا من جعلت زعبيل تحتفل بكل هدف، وستظل ذكراك محفورة في تاريخ الوصل ومحبيه. شكراً لكل لحظة سحر، وكل دمعة فرح أهديتها لنا.
وقالت المشجعة عائشة المري على حسابها عبر منصة «إكس»: بعد 11 عاماً من الوفاء والعطاء، نودّع لاعباً استثنائياً.. نودّع فابيو ليما، الأسطورة التي نبض بها قلب زعبيل، والاسم الذي أصبح جزءاً من هوية الوصل.
لم تكن مجرد لاعب.. كنت الفرح في عيون الجماهير، والرقم الصعب في تاريخ النادي، وصاحب الإنجازات التي لن تُنسى.
كل هدف سطرته، كل رقم حققته، وكل لحظة أسعدت بها عشاق الأصفر.. ستبقى محفورة في ذاكرة كل وصلاوي.
شكراً من القلب يا ليما.. على إخلاصك، على حبك، على كل سنة كنت فيها فخراً لهذا الكيان.
وداعاً أيها الأسطورة.. ستظل حياً في قلوبنا، وسيردد اسمك كل من عشق هذا الشعار.
فابيو ليما.. ليس مجرد رقم، بل قصة عشق أبدية.
وكتب حساب يحمل اسم محمد على منصة «إكس»: «الكلمات حائرة، والشعور حدث، ولا حرج اكتب وامسح ما في شي يوصف الشعور السيئ أبداً، من أصعب الليالي التي مرت علينا، ليما أكبر من مجرد لاعب».




