أندية إماراتية تنبض بالحياة بعيداً عن «الفريق الأول»

خالد عبيد
خالد عبيد
سالم الدرمكي
سالم الدرمكي
محمد الخاصوني
محمد الخاصوني
عبد العزيز منقوش
عبد العزيز منقوش

يغيب صيت الفريق الأول لكرة القدم عن عدد من الأندية التي تصبح بالتالي بعيدة عن الأضواء و«خارج الشبكة»، على الرغم من أن هذه الأندية بها أنشطة رياضية وثقافية واجتماعية مختلفة، ولديها رسالة سامية تؤديها تجاه المجتمع، أو المنطقة التي تقع فيها مباني النادي، من خلال لم شمل الصغار والشباب، وتوفير بيئة رياضية وصحية جيدة لهم.

في الوقت الذي ينظر فيه الكثيرون إلى الأندية على أنها «كرة قدم فقط» باعتبارها اللعبة الشعبية الأولى والأكثر جماهيرية، وفي كرة القدم يكون التركيز بطبيعة الحال على «الفريق الأول» خاصة عندما يكون ضمن منظومة «المحترفين» وبعده «دوري الدرجة الأولى»، وإن لم يكن الفريق الأول موجوداً فإنه، وحسب المفهوم السائد، يكون بلا جدوى.

ومن أجل توضيح العمل الذي تقوم به الأندية، فتحت «البيان» هذا الملف، لمعرفة تفاصيل ما يحدث في البعض منها، لإظهار جانب خفي عن الجمهور الرياضي، حفظاً لحقوق هذه الأندية والجهد الذي تقوم به إدارات الأندية في الخفاء وبعيداً عن الأضواء.

واتفق المتحدثون من الأندية المعنية، بداية على أهمية وجود فريق أول لكرة القدم في كل نادٍ، باعتباره الأكثر جاذبية والواجهة الإعلانية للأندية، مع التأكيد في ذات الوقت على أن دور الأندية ليس «فريق أول»، وأن هنالك مراحل سنية تستحق الاهتمام والمتابعة وتوفير الدعم المالي لها، وألعاب فردية وجماعية مختلفة تلبي رغبات الكثير من الرياضيين الذين لا يركزون على كرة القدم.

ومن الأندية التي لا تمتلك فريقاً أول، نادي الرمس الذي بشر رئيس مجلس إدارته بعودته في الموسم المقبل مرة أخرى عبر إعادة تشكيل الفريق الأول، بجانب التعاون، ورأس الخيمة، وهنالك ناديا مليحة والمدام في الشارقة وبعض الأندية مثل اليرموك الذي ينشط في كرة القدم للصالات- رجال، وجولدن ستار الذي يركز على المراحل السنية.

وفليتوود يوناتيد الذي غاب عن المشاركة في النسخة الحالية من دوري الهواة، وغيرها من الأندية المنضوية تحت لواء اتحاد كرة القدم، وتحصلت «البيان» على إفادات حول الموضوع، أكد خلالها المتحدثون أن أنديتهم لها دور رياضي وتربوي كبير تقوم بهما تجاه الشباب والصغار والمجتمع بشكل عام.

واجهة الأندية

بدايةً، أكد سالم سلطان بن ثاني الدرمكي، رئيس مجلس إدارة نادي الرمس، أن الفريق الأول يعتبر الواجهة لكل الأندية في العالم، وأن ذلك جعل ناديه يتحرك بحثاً عن شريك بهدف الاستثمار الرياضي، حتى نجح مؤخراً وبعد تدقيق في التعاقد مع شركة برتقالية، للمساهمة في إعادة الفريق الأول بهدف المشاركة في دوري الأولى أو الثانية، حسب قرار اتحاد الكرة.

وأضاف: لكن بالتأكيد أيضاً النادي ليس «فريقاً أول لكرة القدم»، وإنما لديه أنشطة متعددة، وفي الجانب الرياضي منها لدينا 5 فرق للمراحل السنية التي تساعد المواهب الناشئة في تطوير قدراتها الكروية، بما يخدم المصلحة العامة.

ولدينا مدرسة الكرة بجانب نشاط في عدد من الألعاب الأخرى مثل الكرة الطائرة التي نشارك فيها بعدد 4 فرق في مراحل مختلفة، وأيضاً هنالك فريق الدراجات وألعاب القوى وتنس الطاولة.

وأشار سالم الدرمكي إلى أن ناديه لديه كذلك نشاط مكثف في الجوانب الثقافية والاجتماعية ولديه برامج مختلفة تنتظم النادي وتجمع العديد من المهتمين في هذا الشأن وتمثل حراكاً جيداً، وأضاف:

رغم قناعتنا بأهمية الفريق الأول لكننا نؤمن بأن النادي ليس كرة القدم فقط وهو مفتوح أمام جميع أبنائه ولممارسة مختلف الأنشطة، ورغم هذه القناعة ومن أجل تطور النادي وإيماناً بضرورة وجود فريق الكرة الذي يشارك في المنافسات نحن بصدد إعادته من جديد وسنبدأ مع بداية مايو في عملية بناء الفريق بشكل أفضل حتى تكون عودته قوية وتلبي الطموحات.

أندية شاملة

فيما رفض محمد سلطان الخاصوني، رئيس مجلس إدارة نادي مليحة، الفكرة السائدة عن أن الأندية لكرة القدم فقط، مبيناً أنها «شاملة» للأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية، وقال:

لا ننكر أهمية كرة القدم من واقع الشعبية الكبيرة التي تمتع بها وهي اللعبة الأكثر انتشاراً في العالم، والكل يتفق عليها ونحن في نادي مليحة نهتم أيضاً بكرة القدم ولكن على مستوى المراحل السنية ومدرسة الكرة ونسير وفق توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.

وشعاره «عيالي وبحفظهم»، باستقطاب أبناء مليحة وتوفير بيئة جيدة لهم لممارسة الألعاب الرياضية بالاستفادة من الدعم الكبير الذي يقدمه سموه، والذي جعل النادي متميزاً بامتلاك مرافق رياضية شاملة ومتكاملة من صالة رياضية ومسبح وملاعب كرة قدم وكل الأدوات المساعدة التي تلبي رغبات الجميع.

وأشار الخاصوني إلى الاهتمام أيضاً بعدد من الأنشطة الرياضية الأخرى، التي تلبي طموح عشاق الألعاب الفردية والجماعية، وأضاف: لدينا أيضاً فريق كرة قدم للصالات ونعتبره من الفرق الجيدة التي تسهم في تطور اللعبة بالدولة، ونحن من ضمن أندية قليلة تهتم بهذه اللعبة.

وكذلك فريق كرة يد الرجال الذي يعتبر من أندية المقدمة وصاحب إنجازات حاضرة، ولدينا اهتمام كبير بالشطرنج والدراجات والسباحة والألعاب الفردية المختلفة، إضافة إلى وجود مراحل سنية في كافة الألعاب الجماعية ما يؤكد النشاط الكبير للنادي.

وأشار رئيس نادي مليحة إلى الجوانب الثقافية والاجتماعية التي يشهدها النادي في العديد من الفترات، وقال: لدينا نشاط ثقافي كبير ونكاد نكون النادي الوحيد في إمارة الشارقة الذي ينشط باستمرار في الجانب الثقافي وينظم مهرجان القراءة سنوياً، مع تنظيم دورة المؤسسات الحكومية بالمنطقة الوسطى في رمضان كل عام والتي تشهد حراكاً رياضياً واجتماعياً مكثفاً، وغيرها من المبادرات التي تقام داخل النادي.

ليست رياضية

بدوره، قال عبدالعزيز منقوش، نائب رئيس مجلس إدارة نادي التعاون، إن الأندية في الدولة ليست رياضية فقط، لكنها اجتماعية وثقافية، وإن الرياضة لا تعني كرة القدم، لكنها تشمل العديد من الأنشطة المختلفة التي لديها قواعد كبيرة من المتابعين وأعداد كبيرة من الممارسين الذي يفضلونها على كرة القدم أو يجدون أنفسهم بها.

وقال منقوش: الفريق الأول لكرة القدم له دور كبير في خلق قاعدة جماهيرية للأندية وتسليط الضوء عليه، ولكن عندما تجبرك بعض الظروف على عدم وجود فريق أول فإن ذلك ليس النهاية أو أن النادي ليس له وجود.

وعلى سبيل المثال نحن في نادي التعاون لدينا أنشطة رياضية وثقافية ومجتمعية، ولدينا فرق مراحل سنية يتم رعايتها بأفضل مستوى لتقديم لاعبين يشكلون إضافة في الوقت الحالي والمستقبل للمنتخبات الوطنية، وفي النهاية الهدف دائماً المصلحة العليا للدولة قبل الأندية.

وأضاف نائب رئيس مجلس إدارة نادي التعاون: على مستوى بقية الأنشطة لدينا فرق دراجات وتنس طاولة، وألعاب قوى وكرة طائرة، ولدينا لجان ثقافية تعمل باستمرار على تنظيم البرامج الثقافية والترفيهية.

إضافة إلى البرامج المجتمعية والاحتفالات الوطنية، ومؤخراً تم تنظيم دورة في الإسعافات الأولية، والتي يمكن أن تحقق العديد من المكاسب لكل المشاركين والمجتمع عامة.

وأشار إلى أن ناديه يجمع أبناء المنطقة، ويوفر لهم بيئة جيدة بدلاً من الاستقطاب لسلوك سلبي، مبيناً أن النادي بحكم موقعه الجغرافي به مجموعة كبيرة من المواطنين الذين يشاركون في أنشطة النادي الرياضية بنسبة 90 % وأكثر، وهذه من أبرز المكاسب، وأضاف:

أعتقد أن النادي يؤدي مهمة كبيرة في ظل غياب الفريق الأول، ويحقق أهدافه بالكامل دون أن ننكر ضرورة وجود الفريق الأول وتأثيره على الأندية جماهيرياً وإعلامياً ورياضياً، وعندما تتاح لنا الفرصة يمكن أن نعود من جديد بالفريق الأول مثل السابق.

صرف مالي

وتعليقاً على الموضوع، قال خالد عبيد، المحلل والناقد الرياضي، إنه يتفق مع الأندية التي ليس لديها فريق كرة أول، لأنه، أي الفريق الأول، يحتاج إلى صرف مالي أكبر، ذاكراً أن النادي إذا لم يكن يمتلك مقدرات مالية تعينه على منصرفات الفريق الأول من جهاز فني ولاعبين مواطنين وأجانب ومنصرفات ترحيل وغيرها، فإن قراره يكون صحيحاً.

وأضاف: لكن إذا توفرت الإمكانيات المالية فإن المشاركة تكون أفضل، خاصة أن زيادة عدد الأندية في مختلف الدرجات يزيد من روح التنافس، دوري الدرجة الأولى كان 9 فرق فقط، وحالياً 14 فريقاً، وهذا أفضل من ناحية اللعب والاحتكاك وزيادة عدد المباريات التي ترفع المستوى.

مراحل سنية

وأكد خالد عبيد أن بعض الأندية التي تركز على فرق المراحل السنية أو الألعاب الأخرى بخلاف كرة القدم، لها دور إيجابي في خدمة رياضة الإمارات، وأعتقد أن البعض منها لا يمتلك فريقاً أول بسبب ضعف الموارد المالية، وهذه الأندية ترى أنها تصرف مبلغاً كبيراً، وفي ذات الوقت لا تنافس على البطولات وتحرز مراكز متأخرة في جدول الترتيب.

وبدلاً عن ذلك توجه صرفها على المراحل السنية وتطوير الأنشطة الرياضية الأخرى، وهي بذلك محقة إذا كانت مواردها بالفعل ضعيفة ولا تمتلك المقدرة على تحمل كل الأعباء والالتزامات المالية التي تواجهها، لكن المؤكد أن الفريق الأول ضرورة عندما تكون القدرات المالية تساعد على وجوده لأن ذلك يكون الأفضل للنادي وكرة القدم في الدولة.

4

تقام 4 منافسات في ملاعب الإمارات على مستوى الدرجات المختلفة بمشاركة 64 فريقاً، بداية بدوري المحترفين «14 فريقاً»، الدرجة الأولى «14 فريقاً»، الدرجة الثانية «18 فريقاً»، الدرجة الثالثة «18 فريقاً».