في الوقت الذي حسمت فيه 13 دولة تذاكرها مبكراً نحو أمريكا الشمالية، لا تزال بقية المنتخبات تخوض سباقاً لا يشبه ما سبقه، في تصفيات تؤدي إلى أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم على الإطلاق .. نسخة 2026، التي تستضيفها 3 دول هي الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، والمكسيك، وتُقام على 16 ملعباً في مدن تمتد من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، تفتح أبواب التاريخ لـ 48 منتخباً للمرة الأولى، وتضع الكرة العالمية أمام لحظة فاصلة ومفصلية في تاريخ البطولة.
ورغم أن فكرة التوسعة كانت مثار جدل عند إعلانها، فإنها باتت اليوم واقعاً يفرض نفسه، ومع ارتفاع قيمة الجوائز، وزيادة عدد المشاركين، وتغير شكل المنافسات، أصبحت رحلة التأهل أكثر صعوبة، خصوصاً أن سقف الطموحات ارتفع، وبات الوصول إلى المونديال فرصة لكتابة فصل جديد في التاريخ .. فمن يُكمل قائمة الـ 48 منتخباً، ومن يحجز مقعداً في أكبر مونديال عرفته اللعبة.
النسخة الأضخم
تُقام بطولة كأس العالم 2026 بأكبر عدد من المنتخبات في تاريخها، وهو ما يمثل تحولاً جذرياً في بنية البطولة وتنظيمها، بعد أن كانت مقتصرة على 32 فريقاً، وتشهد النسخة المقبلة تخصيص الحصة الكبرى من المباريات للمدن الأمريكية، التي تستضيف 11 ملعباً من أصل 16 معتمداً، موزعة على مدن كبرى مثل لوس أنجلوس ونيويورك وميامي.
ولا يقتصر التوسع على الجانب الرياضي فقط، بل يمتد إلى الجوانب التنظيمية والاقتصادية، حيث توصف هذه النسخة بأنها الأضخم من حيث الإنفاق والعوائد، إذ تقدر الإيرادات الكلية المتوقعة للبطولة بأكثر من 10 مليارات دولار، من مصادر تشمل التسويق، وحقوق البث، وضيافة الجماهير، والرعايات، بحسب أرقام «فيفا» الرسمية، ما يعكس الطفرة الاقتصادية الهائلة التي تشهدها البطولة تحت مظلة الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وجاء قرار التوسعة كخطوة استراتيجية تهدف إلى إشراك أكبر عدد من دول العالم في الحدث الأهم كروياً، وهو ما أعاد رسم خريطة التأهل وفتح المجال أمام منتخبات من آسيا وأفريقيا وأوقيانوسيا، للمنافسة على تذاكر لم تكن ممكنة في النسخ السابقة.
وعلى امتداد 63 مباراة، يُنتظر أن تقدم البطولة مزيجاً فنياً لم تشهده اللعبة من قبل، يجعل من نسخة 2026 الأطول والأكثر تنوعاً في تاريخ المونديال.
توزيع المقاعد
جاء توزيع مقاعد كأس العالم 2026 وفق الهيكل الجديد الذي اعتمده الاتحاد الدولي لكرة القدم، والذي رفع عدد المشاركين إلى 48 منتخباً بدلاً من 32، ووُزعت هذه المقاعد بطريقة تراعي التوازن القاري، وخُصصت 16 بطاقة لأوروبا، و9 لأفريقيا، و8 لآسيا، و6 لأمريكا الجنوبية، و6 لأمريكا الشمالية «3 منها للدول المستضيفة»، في حين حصلت أوقيانوسيا على مقعد مباشر لأول مرة في تاريخها، ويُستكمل العدد بمقعدين إضافيين يتأهلان عبر الملحق العالمي، الذي يخوضه 6 منتخبات من القارات غير الأوروبية، لتُحسم من خلاله البطاقتان الأخيرتان في قائمة الـ48.
ويُعد هذا التوزيع بمثابة فرصة تاريخية للعديد من الدول، خصوصاً في آسيا وأفريقيا وأوقيانوسيا، لكتابة حضور جديد في أكبر محفل كروي عالمي.
المتأهلون
تُقام النسخة المقبلة من كأس العالم في صيف 2026، لتعود البطولة إلى موعدها المعتاد، بعد أن أُقيمت نسخة قطر 2022 بشكل استثنائي في فصل الشتاء، وتنطلق المنافسات يوم 11 يونيو، على أن تُختتم بالمباراة النهائية في 19 يوليو 2026.
وحسمت 13 دولة حتى الآن مقاعدها في النسخة التاريخية، وجاءت قائمة المنتخبات المتأهلة لتضم الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، والمكسيك، وهي الدول المستضيفة للمسابقة، إلى جانب البرازيل، الأرجنتين، الإكوادور، اليابان، كوريا الجنوبية، إيران، الأردن، أوزبكستان، أستراليا، ونيوزيلندا.
وتعكس هذه القائمة تنوعاً قارياً، يشمل منتخبات من خمس قارات، وتوسعاً في رقعة التنافس العالمي، بما يبرهن على الأثر المباشر لقرار التوسعة في فتح المجال أمام منتخبات لم تكن تقليدياً ضمن قائمة المتأهلين.
ورغم أن هذه المنتخبات ضمنت موقعها مبكراً، لا تزال بقية المقاعد قيد الحسم في التصفيات الجارية، والتي تأخذ طابعاً أكثر اشتعالاً في ظل نظام التأهل الجديد وزيادة عدد البطاقات الممنوحة لكل اتحاد قاري.
مواعيد الحسم
على مستوى التصفيات تختلف مواعيد ختام المنافسات من قارة لأخرى، إذ تُختتم تصفيات آسيا، وأفريقيا، وأمريكا الجنوبية، واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي «الكونكاكاف» في نوفمبر 2025، بينما تنتهي تصفيات أوروبا والملحق العالمي في مارس 2026، في حين أُسدل الستار مبكراً على تصفيات أوقيانوسيا في مارس 2025. ويُتوقع أن تشهد الفترة المقبلة سباقاً ساخناً على المقاعد المتبقية، وسط اشتباك فني وجغرافي واسع، يزيد من زخم البطولة قبل انطلاقها بعام واحد فقط.
