تعكس أرقام دور المجموعات من كأس أمم أفريقيا في المغرب الطموح الهجومي، والانضباط التكتيكي، ولمسات الحسم الفردي، وعلى امتداد 36 مباراة، تم تسجيل 87 هدفاً، بمعدل 2.42 هدف في المباراة الواحدة، وهو رقم يترجم النية الإيجابية التي أظهرتها المنتخبات منذ صافرة البداية وحتى ختام مباريات المجموعات.
وعلى صدارة الهدافين بعد نهاية هذه المرحلة، تقاسم كل من المغربيين أيوب الكعبي وبراهيم دياز، والجزائري رياض محرز، المركز الأول برصيد 3 أهداف لكل لاعب، ولم تكن أهدافهم مجرد أرقام عابرة، إذ قاد الكعبي المنتخب المغربي بلمساته الحاسمة نحو عبور سلس إلى الأدوار الإقصائية، فيما قدم دياز إضافة نوعية من حيث الإبداع والدقة من مراكز متأخرة، بينما شكل هدوء محرز وخبرته القيادية ركيزة أساسية في المسار المثالي للجزائر خلال دور المجموعات.
وبعيداً عن الأسماء الفردية، برز منتخب نيجيريا كأقوى قوة هجومية في دور المجموعات، وأنهى «النسور الخضر» المرحلة بتسجيل 8 أهداف، وهو أعلى رصيد في البطولة، من أصل 21 تسديدة، بينها 10 تسديدات على المرمى، إضافة إلى تحقيقهم أعلى معدل استحواذ بلغ 66%.
وهذه الأرقام تعكس منتخباً جمع بين الكثافة والنجاح في فرض سيطرته على المساحات، وحول ضغطه المتواصل إلى أهداف، وعلى النقيض، سجل منتخب بوتسوانا أضعف المؤشرات، بعدما استقبل 7 أهداف، ولم يسجل سوى هدف واحد، مع متوسط استحواذ لم يتجاوز 38%.
ولم يخل دور المجموعات من الالتحامات والندية، وأشهرت 126 بطاقة صفراء، و6 بطاقات حمراء، ما يعكس الشدة البدنية التي رافقت صراع التأهل حتى اللحظات الأخيرة، وتوزعت البطاقات الحمراء على عدة منتخبات، في دليل على ضيق الهوامش حين تحتدم المواجهات ويتصاعد الضغط، ورغم ذلك، نجحت عدة فرق في الجمع بين القوة والانضباط، خاصة تلك التي اعتمدت على الاستحواذ والتحكم في نسق اللعب.
وسلطت إحصائيات التمريرات الحاسمة الضوء على المنتخبات القادرة على فك التكتلات الدفاعية عبر التحركات الجماعية واللعب المركب، مؤكدة أن الفعالية الهجومية لم تكن رهينة الفرديات وحدها، وعلى مستوى ركلات الجزاء، تصدّرت تونس القائمة بركلتين، فيما نالت كل من الجزائر، الكونغو الديمقراطية، مصر، مالي، المغرب، موزمبيق، السنغال، جنوب إفريقيا، السودان وتنزانيا ركلة جزاء واحدة لكل منتخب، وفي مجموعات متقاربة، كانت هذه التفاصيل الحاسمة عاملاً مباشراً في تحديد مصير التأهل.
وإلى جانب نيجيريا، بلغ متوسط الاستحواذ لدى المغرب وجنوب أفريقيا 62%، بينما حلت بوركينا فاسو وكوت ديفوار قريباً بنسبة 60%، ما يؤكد توجهاً واضحاً لدى المنتخبات المتأهلة التحكم في الكرة كمنصة للنجاح، وتبرز هذه الأرقام تطوراً تكتيكياً لافتاً في نسخة 2025، وبات البناء الهادئ والسيطرة الترابية يكملان، بل أحياناً يتفوقان، على أساليب اللعب المرتد التقليدية.
ومع الانتقال إلى الأدوار الإقصائية، ترسم الإحصائيات سردية واضحة تؤكد أن الأهداف حضرت بغزارة، المنتخبات الهجومية كوفئت، والنجاعة داخل منطقتي الجزاء صنعت الفارق بين من واصل المشوار ومن غادر المنافسة، وبين تألق الكعبي ودياز ومحرز في سباق الهدافين، وفرض نيجيريا نفسها كأخطر قوة هجومية في دور المجموعات، تشير الأرقام إلى أدوار إقصائية ستكون أدق هوامش وأكثر قسوة، وسيملك الأفضلية من ينجح في الموازنة بين الإبداع، والانضباط، والتحكم، وربما يكون دور المجموعات قد انتهى، لكن لغة الأرقام توحي بأن الأجمل لم يكتب بعد.
