لم تعد المنافسة داخل ملاعب كأس أمم أفريقيا مقتصرة على الخطط التكتيكية والأرقام الفنية، بعدما دخلت البطولة القارية على خط تحول عالمي جديد، عنوانه الاستدامة البيئية، مع بروز الأحذية النباتية كأحد ملامح النسخة الحالية، في خطوة تعكس تغيرًا تدريجيًا في وعي اللاعبين وصناعة كرة القدم تجاه قضايا البيئة والحد من الهدر.
وشهدت البطولة المقامة في المغرب حضورًا لأحذية مصنوعة من مواد نباتية ومعاد تدويرها، تقودها العلامة البريطانية «سوكيتو»، التي تعد الوحيدة عالميًا المتخصصة في إنتاج أحذية كرة قدم صديقة للبيئة، ووجد هذا التوجه صدى عمليًا لدى عدد من اللاعبين الأفارقة، في ظل أرقام صادمة حول الاستهلاك المفرط للأحذية خلال موسم واحد.
وكان المدافع النيجيري تشيدوزي أوازييم من أبرز الوجوه التي تبنت هذا التحول، بعدما اكتشف خلال مشاركته في كأس الأمم الأفريقية 2023 أنه استهلك سبعة أزواج من الأحذية في بطولة واحدة فقط، واصفًا الأمر لاحقًا بـ«العبث البيئي»، ودفعته تلك التجربة إلى مراجعة سلوكياته، والانخراط في مشروع «سوكيتو» كمستثمر يسعى لتغيير ثقافة الاستهلاك داخل كرة القدم.
وأكد أوازييم أن الحديث عن البيئة بات حاضرًا داخل غرف الملابس، مشددًا على أن مسؤولية اللاعبين لا تتوقف عند حدود الأداء داخل الملعب، بل تمتد إلى التفكير في مستقبل الأجيال المقبلة، وبناءً على هذه القناعة، قرر تنظيم استهلاكه، مكتفيًا بزوج أو اثنين من الأحذية سنويًا، بعد أن كان يغيرها كل أسبوعين.
من جانبه، يرى جيك هاردي، مؤسس «سوكيتو»، أن الحل الحقيقي يكمن في إنتاج أحذية تدوم لفترة أطول، سواء للمحترفين أو الهواة، مؤكدًا أن الهدف هو تقليص وتيرة الإنتاج والحد من الأعباء البيئية المرتبطة بصناعة الأحذية الرياضية.
وتأسست العلامة عام 2017، لكنها بلغت مرحلة النضج في 2022 مع إطلاق موديل «ديفيستا»، المصنوع بنسبة تتجاوز 50% من مواد معاد تدويرها، وهي نسبة تفوق ما تقدمه كبرى الشركات العالمية.
وبدأ هذا التوجه يلفت الأنظار داخل القارة الأفريقية، حيث شوهد أكثر من عشرة لاعبين نيجيريين يعتمدون هذه الأحذية، إلى جانب لاعبين من مصر وزامبيا وموزمبيق، خاصة النسخة الحمراء التي أُطلقت خصيصًا لكأس أمم أفريقيا.
في المقابل، يطرح بعض خبراء الاستدامة تساؤلات حول مدى متانة هذه الأحذية، معتبرين أن الصفة «النباتية» وحدها لا تكفي ما لم تثبت الاختبارات العلمية تفوقها على البدائل التقليدية.
ورغم هذه التحفظات، يؤكد هاردي أن علامته تعتمد الشفافية الكاملة في الإعلان عن المواد المستخدمة، مع استعداد لتقليص هوامش الربح مقابل منتجات أكثر احترامًا للبيئة، مشيرًا إلى خطط مستقبلية لخفض الأسعار تدريجيًا.
