المخضرمون يتحدون الزمن في كأس أمم أفريقيا


لم تقتصر حصيلة بطولة كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب حتى يوم 18 يناير الجاري، على الإثارة وصراع التأهل فقط، بل حملت أيضاً لحظات تاريخية بارزة في دور المجموعات، وأبرزها القصص التي طبعت هذه المرحلة، تألُّق مهاجمين مخضرمين واصلوا تحدي الزمن، ليؤكدوا أن العمر لا يشكل عائقاً على أكبر مسرح كروي في القارة الأفريقية.


وجاء دور الخبرة لتفرض حضورها، في وقت خطفت فيه المواهب الشابة الأضواء في مختلف مباريات البطولة، ووضعت أهداف كل من بيير إيميريك أوباميانغ وإيميليو نسوي، خلال دور المجموعات، اسميهما ضمن قائمة أكبر اللاعبين سناً تسجيلاً للأهداف في تاريخ كأس البطولة الأفريقية، وجاءت أهدافهما في سياقين مختلفين، لكنها حملت رسالة واحدة، تجمع بين الخبرة، وحسن التمركز وذكاء اللعب، لتظل عناصر حاسمة في أعلى مستويات المنافسة.


ولم تخالف النسخة الأفريقية الحالية، التاريخ السابق في تنافس بين الخبرة والشباب، ومن الأهداف المتأخرة الحاسمة، إلى لحظات القيادة تحت الضغط، واصل اللاعبون المخضرمون التأثير في مجريات المباريات بطرق حاسمة، وكان انضمام أوباميانغ ونسوي، إلى هذا التصنيف التاريخي، يضعهما جنباً إلى جنب مع أسماء خالدة، صنعت أمجاد البطولة عبر تاريخها الطويل، كما تعكس إنجازاتهما بعداً أوسع لمسألة طول المسيرة الكروية في أفريقيا، حيث تمتد مسيرة بعض اللاعبين عبر أجيال ونسخ متعددة من كأس أمم أفريقيا، وستبقى أهدافهما مع نهاية دور المجموعات، واقتراب انطلاق الأدوار الإقصائية، في الذاكرة، ليس فقط لقيمتها المباشرة، بل لما تمثله في القصة العامة للبطولة الأفريقية.


ولا يزال يتصدر حسام حسن لاعب المنتخب المصري السابق، والمدير الفني لمنتخب «الفراعنة» في النسخة الحالية لكأس الأمم الأفريقية، عندما سجل في البطولة القارية في عمر 39 عاماً و5 أشهر، قائمة أكبر لاعب سناً يسجل في تاريخ البطولة خلال نسخة 2006، عندما هز شباك الكونغو الديمقراطية، ليقود مصر للفوز 4-1، في مباراتهما ضمن ربع النهائي، وساهمت خبرته وروحه القيادية في تتويج مصر باللقب القاري آنذاك، مسجلاً رقماً صمد لعقود.


ويليه بيير إيميريك أوباميانغ بالتسجيل في عمر 36 عاماً و6 أشهر، بعد هدفه مع منتخب الغابون، عندما تلقى خسارة مثيرة أمام موزمبيق بنتيجة 2-3، وجاء الهدف في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول، بتوقيع مهاجم يعرف طريق الشباك جيداً، مؤكداً حسه التهديفي وتوقيته المثالي، ورغم عدم بلوغ الغابون الأدوار الإقصائية، ترك أوباميانغ، بصمته بقوة في هذه النسخة الحالية.


ثم يأتي أسطورة زامبيا، كالوشا بواليا، بالتسجيل في عمر 36 عاماً و5 أشهر، بعدما سجل خلال نسخة 2000 في مواجهة السنغال، وكان ذلك من ركلة جزاء في الدقيقة 87، ليساعد منتخب بلاده على الخروج بتعادل 2-2، في المباراة التي أقيمت في لاغوس، ولا يزال هدفه أحد أبرز نماذج الاستمرارية وطول العطاء في كرة القدم الأفريقية.


ويتذيل القائمة إيميليو نسوي بالتسجيل في عمر 36 عاماً و3 أشهر، بعد هدفه في مباراة خسرتها غينيا الاستوائية أمام الجزائر 1-3، مساء الأربعاء الماضي، ورغم أن النتيجة أنهت مشوار منتخب بلاده في البطولة، فإن الهدف ضمن له مكاناً في سجل تاريخ كأس أمم أفريقيا، تتويجاً لمسيرة لاعب ظل حاضراً مع منتخب بلاده عبر أكثر من نسخة، وليظل مع أوباميانغ في هذا التصنيف التاريخي تذكيراً بأن الخبرة تبقى عملة ثمينة في كأس أمم أفريقيا، مهما تغيرت الأجيال وتبدلت الأسماء.