في كواليس التفاوض، لا تحسم الصفقات دائماً بالأرقام وحدها، بل بالمرونة والقدرة على قراءة موازين القوة. هكذا عاد ملف انتقال المهاجم المصري الشاب حمزة عبدالكريم إلى الواجهة من جديد، بعدما أبدى نادي برشلونة استجابة واضحة لمطالب الأهلي المصري، في خطوة أعادت المفاوضات إلى مسارها الصحيح، وقربت الصفقة من نقطة الحسم.
خلال الأيام الماضية، بدت المفاوضات وكأنها تسير على حافة التوقف، قبل أن تختار الإدارة الكتالونية تعديل موقفها، والاقتراب خطوة إضافية من شروط القلعة الحمراء. تقارير صحفية إسبانية كشفت أن برشلونة وافق على رفع نسبة إعادة البيع لصالح الأهلي من 10% إلى 15%، وهو البند الذي تمسكت به الإدارة الحمراء باعتباره الضمان الحقيقي لقيمة اللاعب مستقبلاً.
هذا التعديل كان نقطة التحول الأساسية التي أعادت النقاش إلى طاولة التفاوض. الأهلي، الذي تعامل بحذر منذ البداية، يرى في بند إعادة البيع استثماراً طويل المدى، يوازي في أهميته قيمة الانتقال نفسها، خصوصاً مع لاعب ينظر إليه داخل النادي باعتباره أحد أبرز المواهب الهجومية في جيله.
في الوقت الراهن، يدرس الأهلي العرض المعدل بشكل نهائي قبل إرسال رده الرسمي، وسط أجواء توحي بتقارب كبير في وجهات النظر، المؤشرات المحيطة بالملف تعكس حالة من التفاؤل، مدعومة برغبة اللاعب نفسه في خوض تجربة احترافية مبكرة في أوروبا، وبقناعة الإدارة الحمراء بأن الصفقة، بصيغتها الحالية، تحقق مكاسب فنية ومعنوية واقتصادية.
ويبقى عامل التوقيت حاضراً في الصورة، حمزة عبدالكريم لن يكون مؤهلاً قانونياً للتوقيع مع برشلونة قبل الأول من يناير 2026، تزامناً مع بلوغه عامه الثامن عشر، وهو ما يضع الصفقة ضمن إطار زمني واضح يتماشى مع لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، ويزيل أي عقبات تنظيمية محتملة.
من جانبه، يخطط برشلونة لإدراج اللاعب ضمن صفوف الفريق الرديف «بارسا أتلتيك»، في ظل النقص العددي الذي يعانيه الخط الهجومي بسبب الإصابات داخل أروقة النادي الكتالوني، وينظر النادي الكتالوني إلى حمزة باعتباره مشروعاً قابلاً للتطوير، ضمن سياسة الاعتماد على المواهب الشابة وبنائها تدريجياً داخل المنظومة، وخلال الساعات الماضية، مر الملف بلحظة توتر، بعدما تعرض اللاعب لإصابة خفيفة خلال مشاركته مع الأهلي، غير أن الجهاز الطبي أكد سريعاً أن الإصابة لا تتجاوز كدمة بسيطة في الكاحل، ولا تمثل أي تهديد لمسار الصفقة أو جاهزية اللاعب على المدى القريب.
