كيف بنى «الركراكي» قلعة الثقة في قلب «حكيمي»

 
تتجلى العلاقة بين مدرب المنتخب المغربي وليد الركراكي ولاعبه النجم أشرف حكيمي في مزيج فريد من الفرحة العارمة، والدعم القوي، والاحترام المتبادل، بين المدرب واللاعب، وكان مشهد احتفال الركراكي مع حكيمي بعد هدف أيوب الكعبي في المباراة الافتتاحية لكأس الأمم الإفريقية أمام جزر القمر تجسيداً حقيقياً للعلاقة القوية بينهما، حيث اتجه الركراكي مباشرة نحو حكيمي، الذي كان يجلس على مقاعد البدلاء بسبب إصابة في الكاحل، وعانقه بحرارة في دلالات عميقة تجاوزت الاحتفال العفوي المعتاد إلى المشاعر الأبوية التي يكنها المدرب للاعبه المتألق.


ولم يكن مشهد عناق الركراكي وحكيمي احتفالاً بهدف المغرب الثاني في شباك جزر القمر، هو الأول من نوعه الذي يؤكد على الروابط القوية وعمق المشاعر الأبوية التي يكنها المدرب للاعب، إذ سبقتها مشاهد أخرى التقطتها عدسات المصورين وكاميرات التلفزة بعد الانتصارات التاريخية للمنتخب المغربي في كأس العالم 2022 وكأس الأمم الإفريقية الأخيرة، فضلاً عن التعامل الخاص الذي ظل يتبعه الركراكي مع اللاعب لتعزيز دوافعه المعنوية، فقد كان يؤكد في تصريحاته مراراً بحاجة المنتخب لحكيمي، واصفاً إياه بأفضل لاعب في أفريقيا وبمثال يحتذى به في التفاني والتضحية من أجل بلاده.


لقد ظل الركراكي دائم الإشادة بتضحية حكيمي عندما اختار البقاء مع المنتخب رغم إصابته، مؤكداً أنه لن يجازف به إلا عندما يكون جاهزاً تماماً، وبعد تتويج اللاعب بالمركز السادس في جائزة الكرة الذهبية لعام 2025، كأعلى مركز يصل إليه لاعب مغربي، أكد الركراكي أن حكيمي يستحق أكثر من ذلك وأنه الأفضل بالنسبة له وللمغاربة، معرباً عن ثقته في قدرته على الفوز بألقاب أكبر مستقبلاً، وقد وظل دائماً خلال اللقاءات والمؤتمرات الصحفية المشتركة قبل وأثناء البطولات حريصاً على أن يشعر حكيمي بالاطمئنان على مستقبله مع المنتخب.


ولم يقتصر الدعم المعنوي والأدبي من المدرب لللاعب على كرة القدم فقط بل امتد ليشمل القضايا الشخصية، حيث ذكرت تقارير عن محادثات خاصة بينهما لمناقشة تداعيات بعض القضايا التي واجهها حكيمي، كما عرف عن الركراكي دعمه اللامحدود لحكيمي، خاصة في الأوقات الصعبة والمواقف الشخصية، فعندما تعرض اللاعب لإصابة أكد الركراكي أنه لن يجازف بإشراكه قبل الجاهزية التامة، مشيداً بتضحياته الكبيرة من أجل بلاده التي لا يفعلها أي لاعب آخر، وأشارت تقارير إلى أن الركراكي حكي ذات مرة لحكيمي عن شعوره لحظة مشاهدة إصابته، ما يدل على اهتمام شخصي يتجاوز المستطيل الأخضر.


هذا الدعم العلني والخاص من المدرب الركراكي عزز من ثقة حكيمي بنفسه وجعله يشعر بأنه جزء لا يتجزأ من عائلة كبيرة، وليس مجرد لاعب في فريق، ما يدفعه لتقديم أفضل ما لديه في كل مرة يرتدي فيها قميص المنتخب الوطني، ولذلك تبقى العلاقة القوية بين المدرب واللاعب قصة نجاح مبنية على الثقة المتبادلة والدعم القوي، والتي أسهمت بشكل كبير في الإنجازات الأخيرة لكرة القدم المغربية.