في ملاعب إنجلترا التي لا ترحم، حيث يسقط الكبار تحت ضغط الجولات المتتالية والخصوم الشرسة، وقف محمد صلاح هذا الموسم كاستثناء نادر، وكأنه لا يخضع لقوانين الإرهاق ولا حسابات التراجع، 31 مباراة كانت كافية ليكتب اسمه من جديد في صدارة البريميرليغ، ليس فقط كهداف، بل كصانع لعب، وقائد، ورمز.
27 هدفًا و17 تمريرة حاسمة، هذا ما قدمه صلاح في موسم 2024/2025 حتى الآن، وهو ما جعله يتصدر قائمة الهدافين، ويقود ليفربول إلى صدارة الترتيب بفارق 11 نقطة كاملة عن أرسنال قبل 7 جولات من النهاية، لكن القصة لا تُروى بالأرقام وحدها، بل بما تعنيه هذه الأرقام، أهداف صلاح لم تكن مجرد زيارات للشباك، بل كانت مفاتيح لانتصارات صعبة، وتمريراته لم تكن عابرة، بل لحظات من الرؤية التي لا يملكها سواه.
ومن خارج الملعب، بدأت الأصداء تتصاعد، بول مكارثي، الرئيس التنفيذي لرابطة كتاب كرة القدم الإنجليزية، لم يتردد في إعلان موقفه بوضوح: "محمد صلاح يتفوق بفارق كبير في سباق جائزة رابطة الكتاب هذا الموسم... هو الأقرب للفوز، وبفارق كبير عن أقرب ملاحقيه".
جائزة أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز باتت أقرب من أي وقت مضى للنجم المصري، وإن حصدها، فستكون شهادة جديدة على أنه لم يعد مجرد لاعب عالمي، بل جزء من تاريخ البطولة ذاتها.
المثير أن هذا الموسم المذهل يتزامن مع مفاوضات التجديد، عقد صلاح ينتهي في يونيو 2025، وحتى اللحظة، لم يُعلن عن اتفاق رسمي مع ليفربول، رغم تزايد التقارير التي تؤكد اقترابه من تمديد لثلاثة مواسم جديدة، بشروط مالية تليق بما يقدمه.
وبين الشباك التي تهتز، والتصفيق الذي لا يتوقف، والتقارير التي تتحدث عن التجديد والجوائز، يواصل صلاح موسمه بصمت الواثق، لا يبحث عن المجد، بل يخلقه.
