لعبت الملاعب الشعبية المنتشرة في ديرة وبر دبي دوراً كبيراً في تأسيس أعرق الأندية الإماراتية مثل النصر وشباب الأهلي، ويعتبر نادي النصر مهد الكرة في الدولة، حيث ظهر إلى النور في العام 1945 بفضل مجموعة من الشباب كانوا يتجمعون في حوش محمد علي بالغبيبة، وأسهمت الملاعب الشعبية في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي في بروز كوكبة من النجوم مثل عبد الرحمن نصيب، رجب عبد الرحمن، فهد خميس، عبد الرزاق إبراهيم، عبد الرحمن محمد، عدنان الطلياني، زهير بخيت، محسن مصبح، يوسف حسين، ناصر خميس، إسماعيل مطر، عمر عبد الرحمن.
ومن المتعارف عليه، أن معظم لاعبي الكرة الموهوبين بدأوا من «الفريج» أو «الحارة» صانعة النجوم ومنجم الذهـب، حيث اللعب على أرضية صلبة أو رملية، وهو الأمر الذي يسهم في تكوين بنية جسدية قوية للاعب الطفل، بالإضافة إلى التحكم والسيطرة الجيدة على الكرة، لذا يكون لاعب «الفريج» الأكثر حظوظاً للتألق في عالم الكرة أفضل بكثير من اللاعب الذي نشأ بالنادي، ولا ننسى أن سيطرة البرازيل على الكرة العالمية لم تأت من فراغ، بل بفضل لاعبي الأحياء الشعبية أو «الحواري» وسياستها التطويرية لكرة القدم التي انطلقت من ملاعب الأحياء من خلال الكشف على المواهب في سن مبكرة، وتحديداً في «كوبا كابانا» المشهورة بملاعبها الرملية التي تعتبر الأساس في تنمية قدرات اللاعب.
ولعل المتابع لكرة القدم في الآونة الأخيرة، يكتشف أن لاعبي الجيل الحالي افتقدوا الحيل الكروية على أرضية الملعب، لأنهم ليسوا خريجي «ملاعب الفرجان»، خاصة أن 99 % من نجوم «زمان» كانوا من الملاعب الشعبية التي لعبت دوراً كبيراً في تكوينهم واكتسابهم الحيل والذكاء في التعامل مع المواقف الصعبة على أرضية الملعب، لا سيما وأن التكنولوجيا المعتمدة في أكاديميات كرة القدم، لا يمكن أن تعوض دور ملعب الحارة أو تصنع لاعباً موهوباً، لأن الموهبة فطرة تنمو مع ممارسة كرة القدم.
مشيراً إلى أن لاعبي الحواري أكثر قتالاً على الملعب ودفاعاً على شعار الفريق وأفضل تحكماً في الكرة وحماية أنفسهم من الإصابات، ولعل تلاشي ملاعب الأحياء في منطقتنا العربية بسبب عدم إدراك الدور الحقيقي للرياضة وعدم اعتبارها حاجة أساسية بالنسبة للطفل، ومن هذا المنطلق يمكننا فهم السبب الحقيقي وراء تهميش الرياضة المدرسية، فعندما تغيب الرياضة في المدرسة لا بديل غير ملعب «الفريج»، قبل أن يعاني الجميع اليوم حتى من غياب ملاعب الأحياء بسبب التطور العمراني وعدم إدراك المعنى الحقيقي لدورها في تنشئة الطفل.

