لم تعد المنافسة بين كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، حبيسة المستطيل الأخضر، بل انتقلت إلى ساحة جديدة لا تقل شراسة، وهي عالم الاستثمار وملكية الأندية، في فصل مثير يعيد إشعال واحد من أعظم الصراعات في تاريخ كرة القدم.
وعلى مدار سنوات طويلة، فرض النجمان هيمنتهما على اللعبة، خاصة خلال الحقبة الذهبية مع ريال مدريد وبرشلونة، حيث تنافسا على كل لقب ممكن، واحتكرا بين عامي 2008 و2021، 12 جائزة من أصل 13 للكرة الذهبية، قبل أن يكسر لوكا مودريتش هذا الاحتكار في 2018.
ومع اقتراب نهاية مسيرتيهما كلاعبين مع إنتر ميامي والنصر، ظل الجمهور يترقب أي فرصة لمشاهدتهما وجهاً لوجه، حتى في مباريات استعراضية، ولكن الأشهر الأخيرة حملت تحولاً لافتاً، مع انتقال الصراع إلى خارج الملعب، بعد دخول النجمين عالم الاستثمار في كرة القدم الإسبانية.
وفي فبراير الماضي، خطف رونالدو الأضواء بشرائه حصة تبلغ 25% من نادي ألميريا، الذي ينافس حالياً على العودة إلى دوري الأضواء من بوابة الدرجة الثانية، مستنداً إلى قاعدة جماهيرية ومنشآت قادرة على استيعاب أكثر من 17 ألف متفرج.
وفي المقابل، فاجأ ميسي الجميع بالسيطرة على نادي كورنيلا في كاتالونيا، أحد أندية الدرجات الدنيا، الذي يلعب في مستوى شبه احترافي، وعلى ملعب لا تتجاوز سعته 1500 متفرج.
ورغم الفارق الكبير بين المشروعين، فإن الطموح حاضر بقوة، فرونالدو، الذي طالما تحدث عن رغبته في امتلاك نادٍ، يرى في ألميريا منصة مثالية لتطبيق أفكاره، وإصلاح ما يصفه بـ«المشاكل الهيكلية» التي تعاني منها بعض الأندية الكبرى، مؤكداً أن المشكلة لا تكون دائماً في المدربين، بل في عمق المنظومة، كما تمثل هذه الخطوة امتداداً لعلاقاته الاستثمارية، خاصة مع ارتباط ملكية النادي بمستثمرين من السعودية، الذين كان لهم دور في انتقاله إلى النصر.
أما ميسي، فيسير على خط مختلف، أقرب إلى العاطفة والجذور، حيث يعكس استثماره في كورنيلا ارتباطه العميق بكاتالونيا، ورغبته في دعم المواهب الشابة وتطوير البنية الكروية محلياً.
والمشروع، بحسب ما أُعلن، يقوم على رؤية طويلة الأمد تجمع بين الطموح والاستدامة، مع التركيز على بناء قاعدة قوية للمستقبل.
ولم يأتِ اختيار كورنيلا من فراغ، فالنادي يمتلك تاريخاً مميزاً في تطوير اللاعبين، حيث مر عبره أسماء مثل ديفيد رايا وجوردي ألبا، إلى جانب مواهب أخرى شقت طريقها نحو النجومية، كما أن نادي ألميريا بدوره كان محطة لعدد من الأسماء البارزة مثل داروين نونيز وسفيان فيغولي، ما يعزز جاذبية المشروع الذي يقوده رونالدو.
ورغم كل هذا، يبقى السؤال الأهم.. هل يمكن أن يتواجه الفريقان يوماً ما؟
والإجابة.. نعم، ولكن ليس الآن، والفارق بين الناديين يصل إلى ثلاث درجات، ما يجعل المواجهة الرسمية أمراً معقداً في الوقت الحالي، إلا أن الاحتمالات تبقى مفتوحة، سواء عبر مباراة ودية استعراضية قد تثير ضجة عالمية، أو حتى مستقبلاً في بطولة مثل كأس الملك، إذا نجح كورنيلا في تحقيق صعود تدريجي، على غرار قصص صعود ملهمة شهدتها كرة القدم.
وبين طموحات الاستثمار ورغبة الاستمرار في التأثير، يبدو أن رونالدو وميسي لم يكتفيا بكتابة التاريخ داخل الملعب، بل بدآ فصلاً جديداً خارجه، عنوانه «صراع لا ينتهي».
