«فيفا» يدرس «طلب هدنة» من ترامب بشأن مداهمات الهجرة خلال كأس العالم


كشفت صحيفة «ذا أتلتيك» أن كبار المسؤولين في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ناقشوا مع رئيسه جياني إنفانتينو احتمال أن يوجّه طلباً مباشراً إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفرض وقف مؤقت شامل لمداهمات وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية في مختلف أنحاء الولايات المتحدة خلال فترة إقامة كأس العالم هذا الصيف.


وذكرت الصحيفة أنه منذ عودته إلى السلطة لولاية ثانية في يناير 2025، سعى ترامب إلى تنفيذ وعده الانتخابي المتعلق بالترحيل الجماعي، والذي شمل حملات واسعة لوكالة الهجرة في المدن الأمريكية، وأدت هذه العمليات إلى اشتباكات دامية بين عناصر الوكالة ومتظاهرين معارضين لسياسة التشديد، من بينها مقتل مواطنين أمريكيين هما رينيه غود وأليكس بريتي عندما داهمت قوات ولاية مينيسوتا في وقت سابق من هذا العام.


ووفق أرقام نقلتها صحيفة واشنطن بوست استناداً إلى بيانات الوكالة نفسها، اعتقلت السلطات نحو ألف شخص يومياً خلال الأسابيع الستة التي أعقبت مقتل بريتي في 24 يناير، ولم يكن لدى 42% منهم سجل جنائي.


وتلاحق تساؤلات بشأن دور وكالة الهجرة والجمارك خلال كأس العالم 2026. وكان القائم بأعمال مدير الوكالة، تود ليونز، صرح سابقاً أن المنظمة ستلعب «دوراً رئيسياً» في تأمين البطولة، موضحاً أن دورها الأساسي سيكون مرتبطاً بالتحقيقات الأمنية التابعة لوزارة الأمن الداخلي، كما هو معتاد في الفعاليات الرياضية، لكن نقابات عمالية وأعضاء في الكونغرس الأمريكي أعربوا عن مخاوف من أن يمتد دور الوكالة إلى تنفيذ مداهمات مرتبطة بالهجرة قرب مواقع المباريات.


كما نقلت بعض الاتحادات الأعضاء في الفيفا، خصوصاً الأوروبية منها، مخاوف جماهيرها من احتمال نشاط الوكالة خلال البطولة.


وكان «فيفا» قد تلقى شكاوى تتعلق بحقوق الإنسان من جماهير خلال كأس العالم للأندية الصيف الماضي، تضمنت ادعاءات برصد عناصر من الجمارك وحماية الحدود داخل الملاعب. وفي بيان سابق نشرته صحيفة «ذا أثليتيك»، نفت وزارة الأمن الداخلي أن تكون وكالة الهجرة قد نفذت أي عمليات إنفاذ، ووصفت تلك الادعاءات بأنها «حالة أخرى من إثارة الخوف».


وقالت «اذا أتلتيك» إن إنفانتينو طور علاقة وثيقة مع ترامب، إذ حضر تجمعاً انتخابياً له قبل التنصيب مرتدياً ربطة عنق حمراء، كما شارك في حفل تنصيبه، وزار المكتب البيضاوي عدة مرات، إضافة إلى حضوره اجتماعات «مجلس السلام» التابع لترامب. كما نشر هذا الأسبوع صورة له مع ترامب خلال حدث لـ UFC في ميامي، وافتتح مكتباً للفيفا في برج ترامب بنيويورك، ومنح ترامب «جائزة فيفا للسلام» في ديسمبر.


وأضافت الصحيفة أن بعض كبار مسؤولي فيفا يعتقدون بأن إنفانتينو يمكنه استخدام علاقته بترامب للضغط من أجل تعديلات سياسية تضمن سير البطولة بسلاسة. ووفقاً لأربعة مصادر مطلعة على النقاشات، فقد طُرح على إنفانتينو احتمال توجيه طلب مباشر لترامب للحد من نشاط وكالة الهجرة خلال البطولة.


وبدأت هذه النقاشات مبدئياً حول إبعاد وكالة الهجرة عن ملاعب المدن الأمريكية الـ11 المضيفة، لكنها توسعت لاحقاً لتشمل المدن نفسها، قبل أن تميل إلى فكرة فرض وقف مؤقت شامل على عمليات الوكالة طوال فترة البطولة التي تمتد 39 يوماً، نظراً لإقامة المنتخبات في قواعد تدريب موزعة في أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية.


وأفاد التقرير بأن إنفانتينو أبدى انفتاحاً على الفكرة وأبلغ كبار مسؤولي فيفا بأنه قد يسعى لتقديم طلب مباشر من رئيس إلى رئيس لتقليل دور وكالة الهجرة خلال البطولة، وقالت «ذا أتلتيك» إن فيفا رفض التعليق على هذه المسائل، مشيراً إلى أنه لا يوجد تأكيد حول ما إذا كان إنفانتينو قد تقدم بالفعل بهذا الطلب، أو ما إذا كان سيقوم بذلك، أو ما إذا كان البيت الأبيض سيقبل أصلاً مناقشة مثل هذا الطلب المتعلق بالسياسة الداخلية الأمريكية.


وخلال كأس العالم للأندية الصيف الماضي، توصل فيفا إلى تفاهم غير معلن مع البيت الأبيض يقضي بعدم تنفيذ مداهمات قرب الملاعب أثناء البطولة.


وتواجه خطط «فيفا» تحديات أخرى مرتبطة بسياسات الإدارة الأمريكية، بينها ملف التأشيرات والقيود المفروضة على بعض الدول المشاركة، حيث يتعين على المشجعين القادمين منها، دفع مبلغ تأمين من أجل الحصول على تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة يصل إلى 15 ألف دولار.


وخلال الأسابيع الأخيرة، تصاعد الضغط على فيفا لاتخاذ موقف، مع تهديدات بإضرابات عمالية في أحد ملاعب لوس أنجلوس، ومطالب من منظمات حقوقية بوقف أي أنشطة إنفاذ للهجرة أثناء البطولة.