بينما تستعد الولايات المتحدة لاستضافة مباريات من كأس العالم 2026، يتصاعد الجدل مبكراً حول كلفة حضور الجماهير، ليس فقط داخل الملاعب بل في الطريق إليها، في مؤشر إلى تحوّل أوسع في تجربة المشجعين بين نسخ المونديال.
فقد كشفت تقارير إعلامية أن هيئة النقل بولاية ماساتشوستس تعتزم رفع أسعار تذاكر القطارات أربع مرات للوصول إلى ملعب جيليت في بوسطن، الذي يستضيف عدداً من مباريات البطولة، بينها مواجهات في الأدوار الإقصائية.
ووفقاً لما أورده موقع ذا أثلتيك، سيصل سعر الرحلة ذهاباً وإياباً من وسط بوسطن إلى 80 دولاراً، مقارنة بـ20 دولاراً في الظروف العادية.
الزيادة، التي بررتها السلطات باستثمارات بنحو 35 مليون دولار لتطوير محطة فوكسبره ورفع قدرتها الاستيعابية إلى نحو 20 ألف مسافر في كل مباراة، أعادت إلى الواجهة تساؤلات حول من يتحمل كلفة «تجربة المونديال»، في وقت تشهد فيه أسعار التذاكر والإقامة ارتفاعاً غير مسبوق.
وفي مقارنة لافتة، تبدو الفجوة واضحة مع نهج سابق اتبعته دول مستضيفة. ففي كأس العالم 2018، اختارت روسيا تقديم حزمة تسهيلات واسعة للمشجعين، إذ شكّلت تذكرة المباراة نفسها بوابة دخول إلى البلاد دون الحاجة إلى تأشيرة، عبر نظام هوية المشجع.
وقال أليكسي سوروكين، رئيس اللجنة المنظمة المحلية حينها، إن كل شخص اشترى تذكرة للمونديال بإمكانه الدخول دون تأشيرة، شرط أن يكون حاصلاً على هوية المشجع (فان آيدي). ولم تقتصر التسهيلات على ذلك، بل شملت أيضاً استخداماً مجانياً لوسائل النقل العام، فضلاً عن دخول بعض المتاحف، في خطوة هدفت إلى تشجيع الحضور الجماهيري وتسهيل التنقل داخل البلاد.
هذا النموذج، الذي استمر في كأس العالم 2022 عبر توفير نقل عام مجاني بين مختلف الفضاءات الرياضية أو السياحية العديدة في قطر، يضع نسخة 2026 أمام مقارنة صعبة، وخاصة في ظل الطبيعة الجغرافية المعقدة للبطولة التي تُقام عبر ثلاث دول.
غير أن منتقدين يرون أن التحديات اللوجستية لا تبرر تحميل الجماهير أعباء إضافية. فقد أعربت رابطة مشجعي كرة القدم في إنجلترا عن استيائها، معتبرة أن المشجعين يتعرضون للاستغلال، في ظل غياب حلول نقل ميسّرة نحو الملاعب البعيدة نسبياً عن مراكز المدن.
من تجربة مدعومة إلى «سوقية»
ويعكس الفارق بين النماذج الثلاثة — روسيا 2018، قطر 2022، والولايات المتحدة 2026 — تحوّلاً تدريجياً من تجربة مشجع مدعومة إلى تجربة سوقية تتحكم فيها اعتبارات الربح والاستثمار، وهو ما قد يعيد تشكيل طبيعة الحضور الجماهيري في البطولات الكبرى.
ومع اقتراب صافرة البداية، تبدو قضية النقل أكثر من مجرد تفصيل لوجستي، إذ تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة المنظمين على الحفاظ على جوهر كأس العالم كحدث عالمي مفتوح للجميع، لا تجربة باهظة الثمن تقتصر على القادرين فقط.
