الاقتصاد الرقمي.. محرك رئيسي في ميزانيات الأندية

الاقتصاد الرقمي
الاقتصاد الرقمي

فرض الاقتصاد الرقمي نفسه كأحد أهم مصادر الدخل في كرة القدم الحديثة، بعدما تحولت الفيديوهات القصيرة والمشاهدات السريعة على منصات التواصل إلى عنصر أساسي في رفع عوائد الأندية وتعزيز حضورها التجاري عالميًا، في ظل اعتماد متزايد على التفاعل الرقمي كمعيار مباشر لقيمة العلامة التجارية.

شهدت السنوات الأخيرة تحولًا في طريقة إدارة الأندية لملفها التسويقي، بعدما أصبحت المنصات الرقمية، وعلى رأسها «تيك توك» و«إنستغرام» و«يوتيوب»، إلى جانب «فيس بوك»، ساحة رئيسية لاستقطاب الجماهير.

وارتفعت أهمية الفيديوهات القصيرة تحديدًا، باعتبارها الأكثر قدرة على تحقيق أرقام مشاهدة ضخمة خلال وقت قياسي، حيث أصبحت بعض المقاطع التي لا تتجاوز ثوانٍ قليلة تحقق ملايين المشاهدات خلال ساعات من نشرها.

واعتمدت الأندية على هذه الأرقام في توسيع نطاق انتشارها عالميًا، إذ تتيح المشاهدات الرقمية الوصول إلى جماهير في أسواق جديدة، خاصة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، وساهم هذا الانتشار في زيادة عدد المتابعين، ما يؤثر بدوره مباشرة على القيمة التسويقية للنادي، التي تعتمد بشكل أساسي على حجم الجمهور وتفاعله.

أيضًا ارتبطت عوائد الرعاية بشكل مباشر بالمؤشرات الرقمية، حيث تعتمد الشركات الكبرى على أرقام المشاهدات والتفاعل، وتشير تقارير مالية عالمية إلى أن الأندية التي تحقق مئات الملايين من المشاهدات شهريًا تستطيع التفاوض على عقود رعاية تصل قيمتها إلى ملايين الدولارات سنويًا، في ظل تنافس العلامات التجارية على الوصول إلى جمهور أكبر ومتنوع، كما يظهر في نماذج الأندية الكبرى مثل ريال مدريد ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وبرشلونة.

وكشفت تقارير صادرة عن ديلويت، وهي شركة متخصصة في التحليل المالي وإعداد تقارير الإيرادات والقيمة السوقية للأندية، أن ريال مدريد تجاوز حاجز 1.16 مليار يورو في الإيرادات خلال موسم 2023–2024، بينها نحو 594 مليون يورو من العوائد التجارية، في وقت بلغ فيه إجمالي إيرادات أكبر 20 ناديًا في العالم أكثر من 12.4 مليار يورو، ما أكد الاعتماد المتزايد على الأنشطة التجارية والتسويقية، المرتبطة بشكل مباشر بحجم الانتشار الجماهيري والتفاعل الرقمي، وهو ما دفع الأندية إلى تعزيز حضورها عبر المنصات الرقمية كأحد أهم مصادر تحقيق الدخل خلال العصر الحالي.

وأظهرت تقارير نشرتها فوربس، وهي جهة إعلامية تركز على تقييم الشركات والعلامات التجارية عالميًا، أن ريال مدريد يتصدر قائمة الأندية الأعلى قيمة في العالم بنحو 6.6 مليار دولار، لارتباطه باتساع قاعدته الجماهيرية عالميًا، خاصة عبر المنصات الرقمية، ما يمنحه قوة تفاوضية أكبر في عقود الرعاية، ويعزز من قدرته على جذب استثمارات وشراكات تجارية جديدة.

بعض الأندية قدمت نماذج واضحة على هذا التحول، حيث ركزت على إنتاج محتوى سريع يستهدف نظام التوصيات في المنصات، بما يضمن تحقيق أكبر عدد ممكن من المشاهدات في أقل وقت، وأصبح ما يعرف بـ«التارجت الرقمي» أداة رئيسية، تعتمد على فهم سلوك المستخدمين وتقديم محتوى يتناسب مع اهتماماتهم، ما يضاعف فرص الانتشار ويزيد من قيمة كل مشاهدة.

التحول المذكور رسخ تغيرًا في كرة القدم، فأصبحت الإيرادات مرتبطة أيضًا بالأرقام الرقمية في تحديد قوة النادي اقتصاديًا، وهو ما دفع الأندية إلى زيادة استثماراتها في صناعة المحتوى، باعتبارها قناة مباشرة تحقق عوائد مالية من خلال الجماهير.