في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا الرياضية، يقود المدرب الإسباني فرناندو ريفاس، الذي سبق أن صمم نموذجاً خاصاً للبطلة الأولمبية الإسبانية السابقة، كارولينا مارين، مرحلة جديدة من الابتكار عبر تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال الرياضي بالتعاون مع شركة بارافيوم.
ومن أجهزة قياس معدل ضربات القلب وأنظمة التغذية الذكية إلى الطائرات المسيّرة وتحليل البيانات الضخمة، لم يعد التدريب الرياضي معزولاً عن التكنولوجيا، بل بات اليوم على أعتاب ثورة جديدة يقودها الذكاء الاصطناعي، وفق رؤية ريفاس، الذي يؤكد أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً، بل ميزة تنافسية حاسمة.
وأشارت صحيفة «آس» إلى دراسة صادرة عن كلية الاقتصاد وإدارة الأعمال بجامعة كومياس، تفيد بأنه من المتوقع أن يصل حجم سوق الذكاء الاصطناعي في الرياضات الاحترافية إلى نحو 7 مليارات يورو خلال العام الجاري، بزيادة 27% مقارنة بعام 2021، في مؤشر يعكس تسارع التحول الرقمي داخل المنظومة الرياضية عالمياً.
وتعمل شركة بارافيوم حالياً مع أندية مثل لاس بالماس، وإستوديانتس، وغران كناريا، إلى جانب اهتمام أندية من الدوري الإنجليزي الممتاز ونادي كومو الإيطالي، فضلاً عن مؤسسات رياضية رسمية مثل وزارة الرياضة الفرنسية.
ويرى ريفاس أن المستقبل سيعتمد على ما يعرف بـ«التوأم الرقمي» للرياضي، حيث يتم بناء نموذج افتراضي شامل لكل لاعب، يتضمن الجوانب البدنية والنفسية والطبية والفنية، ليتم تحليل استجابته للأحمال التدريبية بدقة عالية.
ويشرح ذلك قائلاً إن النظام يتيح محاكاة الإجهاد البدني، ومراقبة مؤشرات حيوية مثل النوم، وهرمونات التستوستيرون والكورتيزول، وحتى البكتيريا المعوية، بهدف الوصول إلى ذروة أداء مثالية وتفادي الإصابات.
كما يتخيل ريفاس مستقبل مراكز التدريب عالية الأداء، حيث يتم جمع البيانات وتحليلها لحظياً، وربطها بالتغذية والخطط الطبية، بما يسمح بتخصيص كامل لاحتياجات كل رياضي على حدة.
ولا يتوقف الاستخدام عند التدريب فقط، بل يمتد إلى اكتشاف المواهب عبر نماذج تحليلية تعرف بـ«توائم الروح»، تعتمد على بيانات بيولوجية وفسيولوجية وبدنية لتحديد الرياضيين الأكثر توافقاً مع نماذج الأداء المثالي.
ويشير ريفاس إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي باتت قادرة على تحليل الأداء عبر الهواتف الذكية دون الحاجة إلى أجهزة متقدمة، ما يقلل التكلفة ويوسع نطاق الاستخدام.
ويؤكد أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً من القرار الرياضي في كبرى الأندية والاتحادات، حيث تستخدمه فرق في كرة القدم والدراجات والغولف وكرة السلة وحتى الجمباز، سواء في إعداد الخطط أو تطوير اللاعبين أو إدارة الانتقالات.
وفي السياق نفسه، تعتمد أندية كبرى مثل غولدن ستيت واريورز على أنظمة ذكية وروبوتات تدريبية، فيما تستخدم اتحادات أوروبية تقنيات تحليل متقدمة للحكام والأداء.
أما في إسبانيا، فخصص المجلس الأعلى للرياضة استثمارات ضخمة للتحول الرقمي، فيما طورت اتحادات عدة أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل الأداء وتطوير المواهب، بالتعاون مع شركات عالمية مثل «أي بي إم»، وغلوبانت.
ويرى خبراء أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة، بل أصبح لاعباً رئيسياً في صناعة القرار الرياضي، من الملعب إلى سوق الانتقالات، ومن التدريب إلى صناعة الأبطال. ويختتم ريفاس رؤيته بالقول إن الذكاء الاصطناعي سيتفوق على الإنسان في تحليل البيانات، لكنه في المقابل سيجعل الرياضيين أكثر ذكاء وقدرة على التطور، في إشارة إلى أن مستقبل الرياضة بدأ بالفعل يتشكل من داخل الخوارزميات.

