محامٍ فرنسي: محكمة التحكيم الرياضية قد تؤيد تتويج المغرب بنسبة 75%


بعد إعلان الاتحاد الأفريقي لكرة القدم إلغاء فوز السنغال في نهائي كأس أفريقيا للأمم 2025 ومنح اللقب للمغرب، يستعد الطرفان للاحتكام إلى محكمة التحكيم الرياضية، في مسار قانوني معقد قد يستمر قرابة عام، وفق ما أوضح محامٍ فرنسي متخصص في قانون الرياضة، مؤكداً أن احتمال تأييد القرار لصالح المغرب يصل إلى نحو 75% لأن المحكمة تعتمد على النصوص وليس على المشاعر أو الجدل الإعلامي.


وقال المحامي الفرنسي رومان بيزيني، المسجل في نقابة باريس والمتخصص في قانون الأعمال والقانون الرياضي، والذي سبق له الترافع عدة مرات أمام محكمة التحكيم الرياضية، في تصريحات لصحيفة «أونز مونديال» إن هذه الهيئة القضائية الدولية، ومقرها في سويسرا، تملك صلاحيات الفصل في النزاعات الرياضية مثلها مثل المحاكم الوطنية، وتشمل اختصاصاتها القضايا التي تتعلق باللاعبين أو الأندية أو الاتحادات.


وأوضح أن المحكمة تعمل وفق نظام تحكيم خاص يطبق القانون السويسري إضافة إلى لوائح الاتحاد المعني بالقضية، وفي هذه الحالة لوائح الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، مشيراً إلى أن داخل المحكمة ثلاث غرف، هي الغرفة العادية وغرفة مكافحة المنشطات وغرفة الاستئناف، وهذه الأخيرة هي المختصة بالنظر في الطعون ضد قرارات اللجان التأديبية أو لجان الاستئناف داخل الاتحادات.


وأضاف أن اللجوء إلى المحكمة يتطلب موافقة الأطراف على التحكيم، وهو أمر متوفر في هذه القضية، ما يجعل الطعن أمام محكمة التحكيم الرياضية المسار الطبيعي بعد قرار الاتحاد الأفريقي.
وفي ما يخص الإجراءات أوضح أن الاتحاد السنغالي لكرة القدم مطالب بتقديم ملف الطعن ودفع رسوم إجرائية تقارب ألف فرنك سويسري، مع احترام مهلة الطعن التي حددتها لوائح الاتحاد الأفريقي بعشرة أيام فقط، وهي مهلة قصيرة مقارنة بالمهلة المعتادة التي تبلغ 21 يوماً، على أن يقدم بعد ذلك مذكرته القانونية المفصلة خلال عشرة أيام إضافية.


وأشار المحامي إلى أن إجراءات التقاضي أمام محكمة التحكيم الرياضية طويلة نسبياً، إذ تستغرق مرحلة التحقيق ما بين ستة وتسعة أشهر، ثم تحتاج المحكمة إلى عدة أشهر إضافية لإصدار الحكم النهائي، ما يعني أن القرار قد يصدر بعد نحو عام من بدء الطعن، مؤكداً أن أحكام المحكمة نهائية ولا يمكن استئنافها، باستثناء طعن محدود جداً أمام المحكمة الفدرالية السويسرية وفي حالات شكلية نادرة.


وبشأن إمكانية تعليق القرار خلال فترة التقاضي قال إن الطعن أمام محكمة التحكيم الرياضية لا يوقف تنفيذ القرار تلقائياً، ولذلك يتعين على السنغال تقديم طلب بإجراء تحفظي إذا أرادت الاحتفاظ باللقب مؤقتاً إلى حين صدور الحكم النهائي، مشيراً إلى أن المحكمة قد تبت في هذا الطلب خلال أسابيع قليلة.


وأكد بيزيني أن محكمة التحكيم الرياضية لا تنظر إلى العاطفة أو نتيجة المباراة بحد ذاتها، بل تركز على مدى احترام اللوائح، موضحاً أن الملف سيرتكز أساساً على تطبيق مواد من نظام كأس أفريقيا تتعلق بانسحاب فريق من أرضية الملعب أو عدم توفر العدد الأدنى من اللاعبين لمواصلة المباراة.


وقال إن النقطة الأكثر حساسية في النزاع تتعلق بتفسير كلمة «فريق» في اللوائح، وهل يعتبر الفريق منسحباً إذا غادر معظم لاعبيه أرضية الملعب حتى لو بقي عدد قليل منهم، علماً أن القوانين تشترط وجود سبعة لاعبين على الأقل لمواصلة المباراة، مضيفاً أن بقاء ثلاثة لاعبين فقط على أرضية الميدان قد يدعم فرضية اعتبار الفريق منسحباً وفق النصوص.


وأشار أيضاً إلى أن عودة المنتخب السنغالي إلى الملعب بعد الحادثة قد تثير جدلاً قانونياً حول ما إذا كان ذلك يلغي المخالفة الأولى، غير أن لوائح الاتحاد الأفريقي لا تتضمن حالة مماثلة، ما قد يدفع المحكمة إلى تطبيق النص بشكل صارم دون الأخذ بالاعتبارات العاطفية أو الجدل الذي رافق المباراة.


وشدد المحامي الفرنسي في ختام تحليله على أن التقدير القانوني يميل لصالح تثبيت قرار الاتحاد الأفريقي، قائلاً إن فرص تأييد تتويج المغرب تبقى الأقرب بنسبة تقارب 75%، مقابل احتمال أقل لتغيير القرار بسبب صرامة اللوائح المنظمة للمنافسة.