من التتويج إلى التجريد.. سحب الألقاب حالات نادرة أعادها الـ«كاف» للواجهة


يعد القرار الصادر عن لجنة الاستئناف في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، بسحب لقب كأس الأمم الأفريقية 2025 من المنتخب السنغالي، الذي توج به في 18 يناير الماضي، ومنحه للمنتخب المغربي المضيف على خلفية أحداث المباراة النهائية بينهما، واحداً من أكثر القرارات صدمة وإثارة للجدل في تاريخ كرة القدم، بل ويصنف كحالة غير مسبوقة على صعيد البطولات القارية أو العالمية الخاصة بالمنتخبات الوطنية.


ورغم ندرة مثل هذه القرارات، فإن التاريخ الكروي شهد حالات مشابهة، لكنها بقيت محدودة وغالباً ما ارتبطت بمسابقات الأندية أو بظروف استثنائية، ففي كأس الكؤوس الآسيوية 1995، توج تاي فارمرز بنك التايلندي باللقب، قبل أن يسحب منه لاحقاً بسبب إشراك لاعب غير قانوني، ليمنح اللقب للوصيف بقرار من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، في واحدة من أبرز السوابق الواضحة لسحب لقب بعد التتويج.


وفي دوري أبطال آسيا 2010، تقدم نادي الاتحاد باحتجاج رسمي، أسفر عن تعديل نتائج وإقصاء فرق بسبب مخالفات، دون أن يصل الأمر إلى سحب اللقب النهائي، رغم التأثير المباشر لتلك القرارات على مسار البطولة.


أما في أوروبا، فشهد عام 1993 واحدة من أشهر القضايا، حين جرى سحب لقب الدوري الفرنسي من مارسيليا بعد أيام من تتويجه، بسبب فضيحة رشوة تورط فيها رئيس النادي آنذاك برنارد تابي، الذي ثبت دفعه أموالاً للاعبي فالنسيان لضمان الفوز، ورغم ذلك، لم يسحب لقب دوري أبطال أوروبا من مارسيليا، بل اقتصر العقاب على اللقب المحلي ومنعه من الدفاع عن لقبه القاري.
وفي 1992، شهدت كرة القدم الأوروبية حالة فريدة، عندما تم استبعاد منتخب يوغوسلافيا قبل أيام من انطلاق بطولة أمم أوروبا، بقرار من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، بسبب الحرب الأهلية وتفكك الدولة، وشاركت الدنمارك بدلاً منها، في قصة تاريخية انتهت بتتويجها باللقب رغم عدم تأهلها في التصفيات.


وفي 1988، تعرض منتخب المكسيك لعقوبة قاسية بالاستبعاد من جميع المسابقات الدولية لمدة عامين، بما في ذلك أولمبياد 1988 وتصفيات كأس العالم 1990، بسبب تزوير أعمار لاعبين في منتخب الشباب.


كما شهد عام 2019 قراراً من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بسحب المركز الثاني والميدالية الفضية من منتخب غينيا تحت 17 سنة في كأس أمم أفريقيا للناشئين، بسبب تزوير أعمار لاعبين، مع حرمانه من المشاركة في كأس العالم للناشئين.


وفي تركيا عام 2011، تم تجريد ناديي فنربخشة وبشكتاش من الألقاب المحلية على خلفية فضيحة تلاعب كبرى، كما حرمت الأندية من المشاركات الأوروبية، بل إن بشكتاش أعاد كأس تركيا طواعية إلى الاتحاد لحين انتهاء التحقيقات.


وفي المقابل، ظهرت حالات لم تصل إلى حد سحب اللقب، رغم الجدل الكبير، مثل كأس الأمم الأفريقية 2013، حين توج منتخب نيجيريا، قبل أن تندلع أزمات إدارية وتدخلات حكومية أدت إلى تهديدات وعقوبات من الاتحاد الدولي لكرة القدم، دون المساس باللقب القاري.


وكذلك في كأس العالم 2006، حيث فاز منتخب إيطاليا بالبطولة، ورغم فضيحة «كالتشيو بولي» التي ضربت الكرة الإيطالية لاحقاً، لم يسحب اللقب الدولي، ما يعكس صعوبة المساس بالألقاب الكبرى.


وفي قلب تلك الفضيحة، تم تجريد يوفنتوس من لقبي الدوري الإيطالي لموسمي 2004-2005 و2005-2006، بعد ثبوت التلاعب باختيار الحكام، مع إنزال النادي إلى الدرجة الثانية، ومنح لقب 2006 إلى إنتر ميلان، بينما بقي لقب 2005 شاغراً.


وتؤكد هذه الوقائع أن سحب الألقاب حدث بالفعل، لكنه يظل غالباً محصوراً في حالات فردية أو بطولات الأندية، وخاصة في آسيا وأفريقيا، نتيجة مخالفات مثل إشراك لاعب غير قانوني أو الانسحاب أو تجاوزات إدارية، حيث يتم إما منح اللقب للوصيف أو تركه شاغراً.


ولهذا، يبقى سحب اللقب من المنتخب السنغالي حالة نادرة للغاية، إذ إنه رغم إمكانية سحب الألقاب قانونياً، فإن ذلك لم يحدث من قبل في بطولات كبرى تخص المنتخبات مثل كأس العالم أو البطولات القارية، حيث تميل الجهات المنظمة عادة إلى إعادة المباريات أو فرض عقوبات دون المساس باللقب.


وفي ضوء ذلك، يبرز قرار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم كسابقة تاريخية صادمة، تفتح باب التساؤلات على مصراعيه: لماذا لا تُسحب الألقاب بسهولة؟


والإجابة تكمن في أن الاتحادات الدولية والقارية تفضل فرض عقوبات مثل خصم النقاط، أو الغرامات المالية، أو الحرمان من التعاقدات، بدلاً من سحب ألقاب سابقة، لما يسببه ذلك من ارتباك في السجلات التاريخية وحقوق البث والرعاة، ولا يتم اللجوء إليه إلا في حالات التلاعب المباشر بنتائج المباريات.