من حلبة القتال وألعاب القوى وهوكي الجليد.. رياضات صنعت أساطير كرة القدم


لم تكن الساحرة المستديرة المحطة الأولى دائماً في حياة كبار النجوم الذين سحروا العالم بمهاراتهم، فخلف كل ركلة قوية أو تصدٍ إعجازي قصة بدأت في حلبات القتال، أو ملاعب الجليد، أو مضامير القوى وفي هذا التقرير نكشف عن الوجه الآخر لنجوم عالميين استمدوا تفوقهم الكروي من خلفيات رياضية متنوعة.


إبراهيموفيتش الحزام الأسود في التايكندو


يكمن سر الأهداف الأكروباتية التي يسجلها النجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، في ممارسته لرياضة التايكوندو في شبابه، حيث حصل على الحزام الأسود في سن السابعة عشرة، وهذه الخلفية القتالية منحته مرونة جسدية فائقة وقدرة على التحكم في الكرة بزوايا شبه مستحيلة، جعلت منه ظاهرة فريدة في الملاعب الأوروبية كما فعل في الهدف الذي سجله في مرمى إنجلترا خلال مباراة ودية عام 2012 بركلة خلفية مزدوجة من خارج منطقة الجزاء، وهدفه مع باريس سان جيرمان ضد باستيا في الدوري الفرنسي 2014 حيث استخدم كعب قدمه في الهواء (ركلة العقرب) بحركة دائرية لا يتقنها إلا محترفو الفنون القتالية، وهدفه مع لوس أنجلوس جالاكسي في مرمى تورونتو اف سي في الدوري الأمريكي عندما استقبل الكرة بلفّة دائرية كاملة في الهواء ليضعها في الشباك، وهي حركة تُدرس في مدارس الدفاع عن النفس.


ياشين وبيتر تشيك هوكي الجليد


برز ليف ياشين كنموذج فريد للرياضي المتعدد المواهب، فالحارس السوفييتي الذي فاز بجائزة الكرة الذهبية عام 1963، وأمضى مسيرته كاملة مع دينامو موسكو، استمد براعته في التصديات من خلفيته كحارس لهوكي الجليد في بداياته، وعلى ذات النهج، جسّد حارس المرمى التشيكي بيتر تشيك، هذا الارتباط الوثيق بين الرياضتين، إذ عاد لمزاولة هوكي الجليد بمستوى احترافي بعد مسيرة حافلة مع نادي تشيلسي الانجليزي، وكان صاحب رقم قياسي في تاريخ البريميرليج بالحفاظ على نظافة شباكه في 202 مباراة وتميز بذكائه وتصديه المذهل ليثبت أن الأسس الفنية لحراسة المرمى تتجاوز نوع الرياضة لتصبح سمة شخصية للرياضي الطموح.


غاريث بيل وسرعة ألعاب القوى


قبل أن يصبح أغلى لاعب في العالم عند انتقاله لريال مدريد، كان النجم الويلزي السابق غاريث بيل عداءً في المقام الأول فبرع في ألعاب القوى في سباقات الـ 100 متر والعدو الريفي خلال دراسته، بالإضافة إلى الركبي والهوكي، وكانت هذه الانطلاقة في مضامير القوى هي ما جعلت منه أحد أفضل لاعبي الجناح في جيله وأعظم لاعبي ويلز تاريخياً، حيث اشتهر بسرعته الهائلة وقوته البدنية وتسديداته القوية، وحقق مسيرة حافلة بالإنجازات مع ريال مدريد وتوتنهام، أبرزها الفوز ب 5 ألقاب دوري أبطال أوروبا.


نيفيل وجو هارت ومدرسة الكريكت


الإنجليزي فيل نيفيل، نجم مانشستر يونايتد السابق، كان يُوصف بأنه معجزة في الكريكت وكان يُتوقع له مسيرة تاريخية فيها قبل أن يختار العشب الأخضر، اشتهر بمسيرته الناجحة كظهير ومدافع مع مانشستر يونايتد وفي وإيفرتون. فاز بـ 6 ألقاب للدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا 1999، أما مواطنه الحارس جو هارت، الذي اشتهر بفترته الذهبية مع مانشستر سيتي، فقد صقل مهارات الإمساك بالكرة والتنسيق بين اليد والعين من خلال براعته في ملاعب الكريكت، وهو ما ساعده ليصبح الحارس الأول لمنتخب الأسود الثلاثة لسنوات.


إيفان بيريشيتش والشاطئية


الجناح الكرواتي إيفان بيريشيتش، لاعب إيندهوفن الهولندي أثبت أن الرياضي الشامل يمكنه التألق في أي مكان، ففي أوج عطائه الكروي عام 2017، فاجأ العالم بمشاركته الرسمية في جولة العالم للكرة الطائرة الشاطئية، حيث تتطلب هذه الرياضة قفزاً مستمراً وقوة في الساقين، انعكست بوضوح على تميز بيريشيتش في الكرات الرأسية واللياقة البدنية العالية التي يتمتع بها فهو يتميز بمهارات هجومية عالية، وقدم يسرى قوية، وقد مثّل أندية كبرى مثل إنتر ميلان وبايرن ميونخ وتوتنهام، ويعد ركيزة أساسية في جيل كرواتيا الذهبي.
إن هذه النماذج تؤكد أن النجاح في كرة القدم ليس وليد التخصص المبكر فقط، بل هو مزيج من مهارات بدنية وذهنية تُكتسب من مختلف الميادين، هؤلاء النجوم لم يغيروا قمصانهم الرياضية فحسب، بل نقلوا روح التحدي من رياضة إلى أخرى، ليصنعوا تاريخاً كروياً سيظل محفوراً في ذاكرة الجماهير.