لم تعد مدرجات البطولات الأوروبية مجرد أماكن لمتابعة المباريات، بل تحولت إلى مسارح ضخمة للإبداع الجماهيري، ومع نهاية مرحلة المجموعات من دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي ودوري المؤتمر الأوروبي، خطفت اللافتات العملاقة (التيفو)، الأضواء مجدداً بعدما قدمت جماهير الأندية عروضاً بصرية مذهلة جمعت بين الفن والتاريخ والثقافة الشعبية.
وبرزت جماهير أولمبيك مارسيليا كالأكثر إبداعاً هذا الموسم، بعدما قدمت سلسلة من العروض المبهرة في ملعب فيلودروم، ففي مواجهة أتلانتا، رفعت الجماهير صورة ضخمة لأسطورة الريغي، بوب مارلي مع كلمات أغنيته الشهيرة «انهض.. قف»، بينما أضاءت الألعاب النارية المدرجات في عرض بصري لافت.
وعندما استضاف الفريق الفرنسي ليفربول، استلهم المشجعون عرضهم من فرقة «البيتلز»، حيث ظهرت صور أعضاء الفرقة وهم يطالعون صحيفة تحمل تحذيراً من تكرار التاريخ، في إشارة إلى إقصاء مارسيليا لليفربول في بطولة أوروبية عام 2004.
وفي إنجلترا، احتفى جمهور مانشستر سيتي بنجمه النرويجي إيرلينغ هالاند بطريقة مميزة، حيث ظهر في لافتة ضخمة بزي محارب فايكنغ كامل قبل مواجهة فريقه السابق بوروسيا دورتموند، ولم يخيب هالاند ظن جماهيره، إذ سجل هدفاً في فوز فريقه 4-1.
واستحضرت بعض الجماهير مشاهد تاريخية لإلهام فرقها، ففي ملعب سانتياغو برنابيو، رفعت جماهير ريال مدريد، لوحة عملاقة لسفن إسبانية تطارد سفينة تحمل شعار مانشستر سيتي، في مشهد رمزي يبرز طموح «الملكي» في السيطرة الأوروبية.
أما في ملعب ستامفورد بريدج، فعرضت جماهير تشيلسي، لافتة يظهر فيها أسد النادي وهو يحرس خزائن الكؤوس الأوروبية، في إشارة إلى أمجاد الفريق القارية.
كما شهدت البطولة احتفالات مميزة من أندية عادت إلى المنافسات القارية بعد غياب طويل، فاحتفل جمهور نيوكاسل يونايتد بعودته إلى دوري الأبطال بعرض مستوحى من فرقة روك تحت شعار «عدنا بالأبيض والأسود».
وفي ملعب سيتي غراوند، احتفل جمهور نوتنغهام فورست، بعودة الفريق إلى المنافسات الأوروبية لأول مرة منذ نحو ثلاثة عقود.
وأشار موفع «إسبن»، تعكس هذه العروض الجماهيرية جانباً فريداً من الثقافة الكروية في أوروبا، حيث تتحول المدرجات إلى لوحات فنية ضخمة قبل انطلاق المباريات، تجمع بين الموسيقى والتاريخ والخيال، وتضيف بعداً بصرياً مذهلاً إلى ليالي الكرة القارية.



