مونديال 2026 للأثرياء.. ارتفاع جنوني لأسعار التذاكر والإقامة و300 دولار لموقف السيارة


مع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية، يتزايد شعور بين المشجعين بأن البطولة قد تتحول إلى «مونديال الأثرياء»، بعدما قفزت أسعار التذاكر وتكاليف السفر والإقامة إلى مستويات غير مسبوقة، فضلاً عن ارتفاع النفقات المرتبطة بحضور المباريات من الطعام والتنقل إلى استئجار السيارات وحتى مواقف السيارات، ليتحوّل حضور مباريات «مونديال 2026» إلى تجربة باهظة قد تكون خارج متناول شريحة واسعة من الجماهير.


تذاكر ترتفع إلى خمسة أضعاف


في قلب هذه الموجة من التكاليف، تقف أسعار تذاكر المباريات التي شهدت ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالوعود الأولية التي رافقت ملف ترشيح البطولة. فقد كان الملف يتحدث عن إمكانية الحصول على تذاكر تبدأ من 21 دولاراً، غير أن الواقع مختلف تماماً، إذ لا تقل أسعار التذاكر الأرخص حالياً عن 60 دولاراً لبعض المباريات الأقل طلباً مثل مواجهة النمسا والأردن أو البرازيل وهايتي.
أما مباريات المنتخبات الكبرى، فتتجاوز أسعار معظم تذاكرها 200 دولار على الأقل، في حين تبلغ تكلفة الفئة الأرخص للمباراة النهائية نحو 2000 دولار، بينما تصل أسعار أفضل المقاعد إلى نحو 8680 دولاراً.


وشهدت بعض المباريات زيادات حادة في سوق إعادة البيع. فعلى سبيل المثال، تُعرض تذاكر مباراة فرنسا والسنغال بسعر يقارب خمسة أضعاف السعر الأساسي، إذ ارتفع السعر من 219 دولاراً إلى نحو 1000 دولار في بعض العروض على منصات إعادة البيع. وفي مباراة المكسيك وجنوب أفريقيا، قفز سعر مقعد في المدرجات العلوية (الفئة الثالثة) من 895 دولاراً إلى 5324 دولاراً.
وتُعد هذه الزيادات نتيجة مباشرة لطبيعة السوق الثانوية للتذاكر في الولايات المتحدة وكندا، حيث يُسمح للبائعين بإعادة بيع التذاكر وتحديد أسعارها بحرية، ما يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى بكثير من السعر الأصلي. كما تتوافر التذاكر عبر منصات إعادة البيع المختلفة، إلى جانب المنصة الرسمية التي يديرها الاتحاد الدولي لكرة القدم.


ويرى رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، أن هذا الارتفاع يعود إلى ما يُعرف بنظام «التسعير الديناميكي»، وهو نموذج تسعير يعتمد على مستوى الطلب وأهمية المباراة، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار أو انخفاضها بشكل مستمر.


يستخدم الفيفا التسعير الديناميكي لأول مرة في كأس العالم هذا العام، مما تسبب في إرباك وإحباط عدد من الجماهير وحرمانهم من حضور أكبر حدث رياضي في العالم بسبب الأسعار المرتفعة.
مفهوم التسعير الديناميكي - الذي ⁠يُسمى أحياناً التسعير المتغير - هو نظام يسمح بتقلب أسعار التذاكر بناء على مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك الطلب في الوقت الفعلي ومخزون التذاكر وشعبية البطولة.


وهذا يعني أن سعر التذكرة لنفس المباراة وفئة المقعد يمكن أن يرتفع - وأحياناً ينخفض - اعتماداً على عدد الأشخاص الذين يرغبون في شرائها ومدى سرعة بيع التذاكر.


وفي محاولة للحد من الانتقادات، خصص الاتحاد الدولي لكرة القدم حصة محدودة من التذاكر بسعر 60 دولاراً لصالح روابط المشجعين. كما طرح باقات ضيافة فاخرة تجمع بين التذاكر وخدمات الضيافة في صالات خاصة أو أجنحة كبار الشخصيات. وعلى سبيل المثال، تتراوح تكلفة هذه الباقات لمباراة فرنسا والسنغال المقررة في 16 يونيو في إيست رذرفورد بين 2900 و4500 دولار.

طلب قياسي على التذاكر


طرح الاتحاد الدولي لكرة القدم نحو سبعة ملايين تذكرة للبيع لهذه النسخة من البطولة التي ستشهد إقامة 104 مباريات، وهو عدد غير مسبوق في تاريخ كأس العالم. ويُسمح لكل شخص بشراء أربع تذاكر كحد أقصى لكل مباراة، وما يصل إلى 40 تذكرة طوال البطولة.


وخلال المرحلة الأولى من البيع التي جرت في أكتوبر عبر نظام القرعة، جرى بيع أكثر من مليوني تذكرة. أما المرحلة الثانية من البيع التي امتدت بين ديسمبر ويناير فاعتمدت أيضاً نظام اليانصيب، وشهدت إقبالاً هائلاً بلغ نحو 508 ملايين طلب، وهو رقم قياسي.


ولم يكشف الاتحاد الدولي لكرة القدم عن عدد التذاكر التي جرى تخصيصها في هذه المرحلة، غير أن البيانات تشير إلى أن أكثر المباريات طلباً كانت مواجهة كولومبيا والبرتغال في 27 يونيو في ميامي، ومباراة المكسيك وكوريا الجنوبية في 18 يونيو في غوادالاخارا، إضافة إلى المباراة النهائية المقررة في 19 يوليو في إيست رذرفورد بولاية نيوجيرسي.


كما احتفظ الاتحاد الدولي لكرة القدم بعدد غير معلن من التذاكر سيطرحها للبيع ابتداءً من أبريل وحتى نهاية البطولة ضمن مبيعات اللحظة الأخيرة، وفق مبدأ «الأسبقية لمن يصل أولاً».
تكاليف السفر والإقامة ترتفع أيضاً


لكن تكلفة حضور البطولة لا تتوقف عند شراء التذكرة فقط. فالمشجعون القادمون من خارج المدن المضيفة يواجهون أيضاً ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار تذاكر الطيران، في ظل الطلب الكبير المتوقع على الرحلات إلى المدن التي تستضيف المباريات.


كما تشهد أسعار الإقامة الفندقية ارتفاعاً كبيراً خلال فترة البطولة، نتيجة تدفق المشجعين والسياح إلى المدن المضيفة. ويضاف إلى ذلك ارتفاع تكاليف الطعام والمشروبات خلال أيام المباريات، فضلاً عن تكاليف التنقل داخل المدن.


وفي هذا السياق، يلجأ كثير من المشجعين إلى استئجار السيارات للتنقل بين أماكن الإقامة والملاعب، خصوصاً أن عدداً من الملاعب يقع على مسافة تصل إلى نحو 30 دقيقة من مراكز المدن.
حتى مواقف السيارات أصبحت مكلفة


ولا تتوقف النفقات عند هذا الحد، إذ تشمل أيضاً رسوم مواقف السيارات بالقرب من الملاعب. فبحسب البيانات المتاحة، تتراوح تكلفة موقف السيارة خلال مباريات دور المجموعات بين نحو 100 دولار في مدينة أتلانتا و300 دولار في لوس أنجلوس.


كما يواجه بعض الزوار تكاليف إضافية مرتبطة بإجراءات السفر. فالمشجعون الذين لا يستفيدون من نظام التصريح الإلكتروني للسفر إلى الولايات المتحدة مطالبون بالحصول على تأشيرة سياحية تبلغ كلفتها نحو 185 دولاراً، ما يزيد من العبء المالي الإجمالي لحضور البطولة.


بديل أقل كلفة للمشجعين


في المقابل، يبقى أمام المشجعين الذين لا يستطيعون تحمل هذه التكاليف خيار متابعة المباريات في مناطق المشجعين التي ستقام في المدن الـ16 المستضيفة للبطولة. وتُجهّز هذه المواقع بشاشات عملاقة لنقل المباريات وسط أجواء احتفالية.


فعلى سبيل المثال، يمكن لمنطقة المشجعين في مدينة كانساس سيتي أن تستوعب ما يصل إلى 25 ألف شخص خلال المباريات الست التي ستقام في المدينة، إضافة إلى مباريات أخرى تبعاً لجدول البطولة.


وفي مدينة نيويورك، سيُحوَّل جزء من مجمع بطولة أمريكا المفتوحة للتنس إلى منطقة مخصصة للمشجعين بين 17 و28 يونيو، بطاقة استيعابية تبلغ نحو 10 آلاف شخص، غير أن الدخول إلى هذه المنطقة سيكون مدفوعاً، على خلاف معظم مناطق المشجعين الأخرى.