يعتبر كأس العالم قمة المجد التي يطمح إليها كل لاعب، لكن الطريق إلى المونديال ليس مفروشاً بالورود، فبينما تحبس الجماهير أنفاسها انتظاراً لصافرة البداية، تقف لعنة الإصابات والقرارات الإدارية أحياناً كحائط صد منيع، لتخط فصولاً مأساوية في مسيرة نجوم حرموا من الظهور في اللحظات الحرجة، فغادروا المشهد إما وهم على أعتاب الطائرة، أو بعد أن لامست أقدامهم أرض البطولة، وفيما يلي أبرز النجوم الذين فقدهم المونديال في اللحظات الأخيرة.
صدمة بنزيما
كان غياب الفرنسي كريم بنزيما عن مونديال قطر 2022، أكبر صدمة لجمهور الساحرة المستديرة في العصر الحديث، فقد وصل اللاعب إلى الدوحة وهو يحمل صفة الأفضل في العالم بعد موسم استثنائي مع ريال مدريد حصل فيه على جائزة الكرة الذهبية، لكن القدر كتب سيناريو مغايراً بعد تعرضه لإصابة مباغتة في عضلات الفخذ أثناء التدريبات، ليغادر بشكل درامي، معسكر منتخب الديوك في الدوحة قبل أقل من 24 ساعة على انطلاق صافرة الافتتاح، ويتبخر حلم تمثيل بلاده في المونديال بعد غيابه عن نسخة 2018 وتحول طموحه من اعتلاء منصة التتويج إلى متابعة زملائه خلف الشاشات.
ماني وانكسار حلم القارة
بعد تعرض نجمها الأول ساديو ماني مع فريقه بايرن ميونخ، لإصابة قوية في ساقه اليمنى (عظمة الشظية) في نوفمبر 2022 عاشت السنغال والقارة السمراء حالة من الترقب القلق، ورغم المحاولات المستميتة لتجهيزه طبياً وضمه للقائمة الرسمية في رحلة علاج قيل إنها مزجت بين الطب والتقاليد جاء الإعلان الرسمي عن استبعاده قبل يومين من المباراة الأولى كضربة قاصمة لطموحات أسود التيرانجا.
نكونكو إصابة بـ«نيران صديقة»
في مفارقة حزينة أخرى قبل انطلاق مونديال قطر بأيام، سقط الفرنسي كريستوفر نكونكو ضحية إصابة بـ«نيران صديقة» في الركبة اليسرى تعرض لها خلال تدريبات المنتخب في نوفمبر 2022، إثر تدخل مع زميله إدواردو كامافينجا، وتم استدعاء المهاجم راندال كولو مواني كبديل له في التشكيلة النهائية قبل انطلاق البطولة، فيما غادر القائمة وودع الحلم العالمي قبل أن يبدأ فعلياً، لينضم إلى قائمة المنكوبين في اللحظات الأخيرة.
حارث وغصة الغياب
عاش الجمهور المغربي لحظات عصيبة قبيل انطلاق مونديال 2022، حين تعرض النجم أمين حارث لإصابة قوية في الركبة مع فريقه مارسيليا قبل أسبوع واحد فقط من البطولة العالمية، وكان غيابه بمثابة غصة في خضم الأفراح المغربية، حيث كان يعول عليه كأحد الحلول المهارية المهمة في تشكيلة أسود الأطلسي، ليغيب عن ملحمة الوصول إلى المربع الذهبي.
ماركو رويس حرم من اللقب
وبعودة قليلاً إلى الوراء فيمكن اعتبار النجم الألماني ماركو رويس أيقونة سوء الحظ في كرة القدم، ففي آخر مباراة ودية لمنتخب الماكينات قبيل السفر إلى البرازيل عام 2014، تعرض لتمزق في الكاحل، ليحرم من المشاركة في النسخة التي اعتلى فيها رفاقه منصة التتويج أبطالاً للعالم، ليظل غيابه غصة في قلب عشاق المنتخب الألماني.
فالكاو والانسحاب الحزين
وفي عام 2014 أيضاً عاشت كولومبيا حالة من الحداد الرياضي حين تأكد غياب هدافها التاريخي راداميل فالكاو عن مونديال البرازيل، فاللاعب كان يصنف حينها كأحد أفضل رؤوس الحربة في العالم، تعرض لتمزق في الرباط الصليبي مع ناديه موناكو ورغم محاولات التعافي الإعجازية والسباق مع الزمن، اضطر لإعلان انسحابه بدموع حارة، حارماً بلاده من توهجه في قمة مستوياته.
أن غياب أمثال هؤلاء النجوم لا يقتصر تأثيره على الجانب الفني داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل يمتد ليضرب الاستقرار النفسي للمجموعة ويهز ثقة الجماهير، ورغم أن كرة القدم تبنى على العمل الجماعي، إلا أن غياب هؤلاء العمالقة ترك فجوات وغيّر في كثير من الأحيان مسار منصات التتويج، وتبقى هذه القصص المأساوية تذكيراً دائماً بأن المونديال ليس مجرد صراع تكتيكي، بل هو سباق مع الحظ أحياناً ، حيث قد تفصل عثرة تدريب واحدة بين المجد والنسيان المرير خلف الشاشات.


